بتاريخ 16 جمادى الأولى 1426ه الموافق 23 يونيو 2005م في العدد 13513 من جريدة «الرياض».. أي قبل ستة أشهر كتب الدكتور محمد الخازم عن مشكلة غريبة لطالب سعودي شعر بالاعتداد بنفسه والثقة بها عندما أصبح واحداً من اثنين حصلا على جائزة سمو أمير المنطقة الشرقية للتفوق العلمي، والطالب الوحيد على مستوى المملكة الذي تم تكريمه من قبل الجمعية العلمية في تخصصه وحصل على تدريبه العلمي في أفضل مركزين صحيين بالمملكة مستشفى أرامكو ومستشفى الملك فيصل التخصصي..
ما سبق كتبه الدكتور محمد الخازم ويخص الطالب «هاني العباد» الذي شعر فيما بعد بالانكسار بل وذل الرفض ومهانة الإقصاء من قبل كلية العلوم الطبية في جامعة الملك فيصل التي قبلت تعيين معيدين غيره ورفضت تأهيله المتميز..
هذا الموضوع نشر قبل ستة أشهر.. ورغم خطورته - لأنه يشعرنا بالإحباط حيث مازلنا نهمل التفوق العلمي وكفاءة الذكاء وهما ميزتان تنقب عنهما الدول الأخرى ما بين طلبة المرحلة الابتدائية لرعاية من يملكونهما طوال مراحل التعليم ثم تأهيلهم في المواقع اللائقة.. فلماذا لم ترد الجامعة؟.. ولماذا لم تتفاعل وزارة العمل؟..
تأتي قصة أخرى أشد إيلاماً.. بطلتها ابنة الأستاذ محروس موسى الهاجري حيث حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة الملك فيصل بالأحساء تخصص الغذاء والتغذية بقسم الاقتصاد المنزلي، ثم واصلت تعليمها وحصلت على درجة الماجستير في تغذية الإنسان من كلية الزراعة وبمعدل تراكمي «4,34» من جامعة الملك سعود بالرياض.. وتقدمت لجامعة الملك فيصل بالأحساء بعد التخرج مباشرة.. وقد أفاد عميد الكلية أن الجامعة بأمس الحاجة إلى تخصصها وأن معدلها التراكمي يؤهلها، وأن مجلس القسم وكذلك مجلس الكلية قد وافقوا على التحاقها بهيئة التدريس.. ولكن رغم الانتظار والمراجعة لم يصدر شيء من إدارة الجامعة - وليس إدارة القسم - يقضي بقبولها..
هذه القصة حدثت قبل ثلاث سنوات .. ومازالت البنت عاطلة ومرفوضة رغم حصولها على الماجستير وفي تخصص ليس من الكليات النظرية التي أغرقت البلاد بإسراف المتخرجين.. الأول في تخصص علمي طبي والثانية في تخصص غذاء علمي..
من المخجل أن تجد براهين تذكر وجود مثل هذه الحالات في بلادك.. من المخجل أن تجد براهين تؤكد تسفيه القدرات العلمية والذكاء وجعل الواسطة أو التمييز لاعتبارات أخرى مصدراً للعناية والرعاية..
وزارة العمل ما موقفها من هاتين القصتين؟.. إذ لاشك أنها قد قطعت شوطاً ناجحاً في نشر ضرورات السعودة.. أما الذي نحن أمامه فهو يحتاج إلى هيئة تحقيق لمعرفة من المتسبب في إهمال القدرات العلمية..!