الاثنين 10 من ذي القعدة 1426هـ - 12 ديسمبر 2005م - العدد 13685

افاق النت

صندوق التنمية والمعلوماتية

د. فهد اللحيدان

    قبيل القمة المعلوماتية في الشهر الماضي والتي عقدت في تونس، نشر البنك الدولي دراسة تحت عنوان «التنمية الالكترونية» حيث احتوت الدراسة على تجارب الدول المختلفة في مشاريع الإنترنت ومواقع الحكومات الالكترونية، وتضمنت الدراسة مخاطر الفشل والتركيز على عوامل نجاح مثل هذه المشاريع.

وأوضحت الدراسة ان التأخر في تبني المشاريع الالكترونية الحكومية سيحرم المجتمعات من الفوائد المتنوعة لهذه المشاريع في مجال تسهيل تقديم الخدمات وتقليل تكلفتها واتساع نطاقها ليس ذلك فحسب بل ان التأخر في هذه المشاريع سيحرم هذه المجتمعات من إيرادات عالية، وقد ذكرت دراسة البنك الدولي المشار إليها سابقاً، ان كوريا الجنوبية انشأت مشروعاً اليكترونياً للاستيراد في عام 1997م بمبلغ 26 مليون دولار، وحققت وفراً سنوياً بلغ 2,5 بليون دولار سنوياً.

كما أشارت الدراسة إلى ان مشاريع التقنية المشابهة كنظام التسوق الالكتروني للشركات ينبغي ان يترافق مع تطوير للبيئة الإدارية لهذه الشركات، لكي تستوعب التعاملات الجديدة والتي تتم عبر الإنترنت.

والتسوق الالكتروني أصبح صناعة قائمة بحد ذاتها وتتنافس فيه كثير من الشركات العالمية، ومن أهم عوامل نجاح التسوق الالكتروني هي تطوير قطاع الاتصالات وتشجيع الاستثمار في المشاريع الالكترونية.

وهذا يقود إلى طرح موضوع قديم جديد، فقد سبق التحدث في كثير من المؤتمرات والمنتديات المعلوماتية في المملكة بضرورة إنشاء صندوق للتنمية المعلوماتية.

حيث تبنت كثير من الدول أفكاراً متشابهة في تبني صناديق التنمية المعلوماتية لتشجيع الاستثمار ولدعم جهود القطاع الخاص في إقامة مشاريع معلوماتية رائدة تحفز الاقتصاد الوطني وتوفر فرصاً وظيفية كثيرة وترتقي بمستوى صناعة المعلومات المحلية إلى مستويات منافسة للدول المتقدمة.

وتتنوع هذه الصناديق في أسلوب دعمها فمنها من يمنح شركات المعلوماتية قروضاً - بدون فوائد - مستردة لمدة عشر سنوات أو أقل من ذلك أو أكثر، ومنها من يمنح ضمانات إنتمائية لهذه الشركات، ومنها من يقدم لها الدعم الاستشاري خلال السنوات الأولى.

والمتأمل في مسيرة التنمية في حياتنا الاجتماعية يدرك التأثير الكبير لصندوق التنمية العقاري في تحفيز المواطنين على بناء المساكن الحديثة وما تبع ذلك من اتساع رقعة المباني وازدهار المدن والقرى في المملكة.

ويمكن ان يقال ذلك على صندوق التنمية الصناعي وتأثيره المباشر في دعم المشاريع الصناعية السعودية وجعلها في مجال تنافسي كبير مع مثيلاتها في العالم.

وأعتقد ان إنشاء صندوق التنمية المعلوماتية سيكون له تأثير كبير على تهيئة مجتمعنا لكي تكون لبلادنا مقعداً متقدماً في مجتمع المعلوماتية.