انتقد أكاديميون ومحللون تغطية الإعلام العربي للإسلام السياسي، حيث رأى بعضهم أنها تفتقد إلى الحيادية، بينما أكد آخرون أنها تفتقد للدقة والمعلومات الكافية حول تاريخ وأسباب نشوء الحركات الإسلامية.جاء ذلك خلال جلسة حول تغطية الإعلام العربي للإسلام السياسي، التي أقيمت ضمن فعاليات مؤتمر الأعمال العربي والعالمي الذي بدأ أعماله في دبي أمس.
وقال عبد الرحيم علي المحلل السياسي المختص بقضايا الإرهاب إن التعامل مع هذا الملف لايمكن عزله عن الصراع القائم بين الحركات الإسلامية والحكومات، والذي يدور في جوهره حول الاستئثار بالسلطة، حيث تعتقد الحركات الإسلامية ان تطبيق مفاهيم الشريعة لا يتم إلا بالحصول على آلة الدولة، في الوقت الذي تعتبر فيه الحكومات ان سيطرة الإسلاميين على الحكم ستؤدي إلى نتائج كارثية.
وأضاف «يرتبط ملف التغطية الإعلامية للحركات الإسلامية أيضاً بموضوع الحرب على الإرهاب، وما تطرحه هذه القضية من إشكاليات كبيرة، حيث يتعرض الإعلاميون لصعوبات شتى تتراوح بين نقص المعلومات والحصول على معلومات مغلوطة من طرفي الصراع على حد سواء، إلى جانب المخاطر الكبيرة التي يتعرض إليها الصحافيون وليس أقلها خطر الموت أو الاعتقال».
وأشار عبد الرحيم إلى أن الخروج من هذه المعضلة إنما يتمثل في الاستقامة بالدرجة الأولى، إلى جانب التعامل مع هذه الظاهرة بمعرفة جوهرها، والتسلح بمعلومات حقيقية حول نشأة الحركات الإسلامية، والإدراك التام لخطابات الجماعات الإسلامية وتوجهاتها على مختلف الأصعدة.
بدوره اكد الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات أن موضوع الإسلام السياسي هو الموضوع الاكثر سخونة وإثارة في الإعلام العربي، الذي يعطي مساحة كبيرة للحركات الإسلامية بالخبر والتحليل، إلا أن هذه التغطية تتم بأقل قدر من الحياد والموضوعية، ولعلها تأخذ صفة العداء في كثير من الاحيان.
وقال الدكتور عبد الخالق إن الإعلام العربي في معظمه يتعامل مع الإسلام السياسي على انه لاعب مشاكس، سلبي، خطير ومدمر يهدد أمن الوطن والمواطن. مشيراً إلى أن الإعلام العربي ينسخ في موقفه هذا موقف الإعلام الغربي في حكمه المسبق على الظاهرة الإسلامية، على أنها تشكل تهديداً مباشراً للغرب.
من جهته قال أحمد زيدان، مدير مكتب قناة الجزيرة في باكستان إن الاهتمام بموضوع التغطية الإعلامية للإسلام السياسي بدأ بعد أن تم التعامل مع الحركات الإسلامية على انها عدو خارج على القانون. مشيراً إلى ضرورة التفريق بين أنواع مختلفة للإسلام السياسي وعدم وضع التيارات المعتدلة والتيارات المتطرفة في سلة واحدة.
وطالب زيدان بإعطاء الصحافي ضمانات على حياته ومهنته لتمكينه من قول ما لديه من حقائق، كما طالب وسائل الإعلام العربية بوضع ميثاق لأخلاقيات المهنة، في ظل صراع إعلامي تتعرض فيه الكثير من أخلاقيات المهنة للتلاشي والضياع.