بحث



الاثنين 3 ذي القعدة 1426هـ - 5 ديسمبر 2005م - العدد 13678

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ما بعد قمة مكة

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    هي بدون شك أول قمة إسلامية نعيش أجواءها قبل انعقادها لخطورة الظروف الراهنة ومأساوية الأوضاع الإسلامية، ثم الاحتياج المُلح إلى حلول جذرية من داخل العالم الإسلامي..

نعيش أجواءها متطلعين إلى مخارج منطقية وقادرة من وهاد الانحدار التي آلت إليها أوضاع المجتمعات الإسلامية حتى أصبحت عاجزة لا تدري إلى أين تبادر..

هل تباشر معالجة أوضاع تخلفها العلمي والحضاري، أم تواجه هيئات ومؤسسات ومنظمات مختلف التسميات الإسلامية.. ما هو معلن منها وما هو تحت سطح الحياة الاجتماعية، وبعض منها يمارس جرأة تصد شرسة ضد مهماتها الحضارية بل إن من هؤلاء من كفر معظم متغيرات العصر ذات الطابع العلمي مما ليس له علاقة بالعقيدة أو الممارسات الشخصية..

لقد قلت في موضوع سابق الأسبوع الماضي.. إننا لا نطلب من هذه القمة.. وهي ذات الأهمية القصوى.. أن تخطط لكيفية الحوار مع الأجنبي، أو تنظم وسائل الحضور الإعلامي المؤثرة في مجتمعاتها.. لأن واقع الممارسات الجهادية والتكفير المعلن الصريح لأي شخص أو هيئة أو دولة يُتعامل معه وفق مرجعية فكر اجتماعي متخلف يخلط بين الموروث الاجتماعي والمعتقد الديني.. يعطي هذا الواقع بأن من يمارس ذلك من الصعب القبول منه أي وجهات نظر تدعو إلى التفاهم ثم التعايش ثم التعاون..

أتوخى أن تتجه هذه القمة إلى المجتمعات الإسلامية فتعمل على نشر وسائل التنوير محلياً، خصوصاً وأنه ليس هناك رئيس دولة أو تجديد لثقافة أو وسائل نمو علمي أو توجيه مدروس لوسائل تطور اقتصادي.. إلا ويعاني من ممارسات التثبيط وأصواته التي تشير إلى مراقد الركود على أنها المهجع الآمن والمقبول لحياة الأمة الإسلامية..

هذا الوضع لن يتغير بمحاربة الإرهاب التي هي في الواقع قوية وجادة، ولكن لابد من محاربة فكر مهاجع الركود هذه بوعي إسلامي جديد يكرر تجربة ماليزيا ويساند شعوباً متواضعة الإمكانات كما في باكستان وأندونيسيا يريد التخلف أن يحجزها في مراقد ركوده.. يضاف إلى ذلك الدول الإفريقية الإسلامية التي تعيش أسوأ أوضاع الاحتياج بمختلف أنواعه ويأتي سد بعض احتياجاتها كأفضل وسائل التنصير..

إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي يملك شجاعة مبهرة في محاربة الإرهاب والتصدي لمصادر فكره واستطاع أن يهيئ المجتمع السعودي لممارسات أدواره الحضارية علمياً واقتصادياً بشكل مشرف دون أي صدام اجتماعي بفضل لغة الحوار الوطني، أتمنى أن تمتد تجربته إلى الدول الإسلامية الأخرى وأن يكون المجتمع السعودي في متغيراته الإيجابية نموذجاً لمتغيرات مطلوبة في المجتمعات الإسلامية الأخرى.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية