عندما رأيت ذهول عصابة البعث العراقي في قفص الاتهام تذكرت قول الله تعالى {وترى القوم سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} وشتان بين الصورتين فهذا مصير الدنيا وفي الآخرة عذاب أشد وأبقى إلا أن يغفر الله.
أيضاً اتضح أن ما يسوق علينا على أنه عدالة لم يكن سوى تمثيلية هزيلة الإخراج والتنفيذ. تفتقد أساسيات الحكم بالعدل وهو الحفاظ على كرامة المتهم وتيسير كافة السبل الشرعية لدفاعه عن نفسه.
ثم إنهم اختاروا أن تكون المحاكمة معلنة تبث على وسائل الإعلام ولكن الحقيقة أنها ممنتجة بتأخير نصف ساعة يتيح للمخرج الأمريكي أن يحذف ما يريد.
الضعف الكبير في التجهيز لمحاكمة تعتبر من أشهر محاكمات القرن. فالمترجم لايعرف كيف يترجم ولم يكن هناك بديل جاهز. والمتهم لم يقابل بعض محاميه قبل الجلسة.
أنا لا أشك للحظة أن صدام مذنب بحق العراقيين والأمتين العربية والإسلامية.
ولكنني لا أشك للحظة بعدم توفير الجو لمحاكمة عادلة. فقد قتل قاضٍ ومحاميا دفاع.
يقول الإنجليز سBe careful it may backfireس
ومعناه احترس فقد تؤدي إلى أثر عكسي (باك فاير).
ولا شك أن المحاكمة (backfired) جعلت الناس يتعاطفون مع صدام.
أتدرون لماذا؟
لسبب بسيط!
فالمتهم طاغية بصناعة محلية.
والقاضي (أمريكا) طاغية بصناعة استعبادية.
لن نترحم على محاكم العراق الشهيرة حيث إن ما يحصل الآن هو امتداد لظلم كانت آلته بدائية تعتمد السحل إلى ظلم تطور في استخدام الإعلام والمونتاج وتزوير التقارير واستخدام الطائرات.
إن كان أذنب صدام بقتل آلاف العراقيين فقد أذنبت أمريكا بقتل مئات الآلاف من اليابانيين المدنيين ومثلهم من الفيتناميين والأفغان والعراقيين. ودور أمريكا كبير في فلسطين فهي شريكة في كل الجرائم التي ارتكبها الصهاينة.
إنها مسخرة أن تقوم الدولة التي قتلت أكبر عدد من المدنيين منذ الحرب العالمية الثانية بمحاكمة مجرم آخر قتل عشرات الآلاف من مواطنيه.
لم ولن أتعاطف مع صدام فالظلم ملة واحدة لها أوجه كثيرة.
صدام وطغمته يمثل أحد هذه الوجوه وبوش وأعضاء حكومته يمثلون وجها آخر.