ماذا عن التوجّه الصناعي لاقتصاديات المملكة..؟!
ما هي سُبل نموه وتطويره.. بعيداً عن زخم الصناعات الغذائية السائدة.. والمتنافسة.. والصناعات الاستراتيجية للبترول ومشتقاته.
أذكر قبل عدة سنوات التقيت بمستعربة يابانية في حوار نُشر في مجلة اليمامة.. فقد كانت تعيش في المملكة لفترة تزيد على عشر سنوات بحكم عمل زوجها في السفارة اليابانية في جدة.. وللتعرف على العادات والتقاليد اختارت العيش في «وادي فاطمة».. وخلال إقامتها ومعايشتها ومراقبتها للواقع الاجتماعي لأهل «الوادي» .. اكتشفت مجموعة من الأشياء التي يمكن تطويرها وإعادة تقديمها في قوالب صناعية مناسبة.
٭٭ اتصلت بمجموعة من الشركات اليابانية.. وتعاقدت معهم للعمل كمستشارة صناعية.. تقدم لهم الدراسات والأفكار المناسبة لابتكار منتجات تلبي احتياجات مجتمعنا وفق المفهوم الاستهلاكي السائد الذي يحقق للمنتج المبتكر نجاحا تجاريا وهامشا ربحيا مناسبا.. آخذة بعين الاعتبار أن مجتمعنا يشترك مع مجتمعات دول الخليج العربي في العادات والتقاليد التي تفرض وجود حوافز استهلاكية كبيرة من نفس المنتج المعاد ابتكاره.. ناهيك عن الكثافة السكانية في المملكة واتساع الآفاق التسويقية.. التي رغم تعددها وتنوعها.. ما زالت محكومة بمعطياتها وخصوصيتها الاجتماعية وإرثها العريق.
٭٭ في البدء لفت انتباهها .. استهلاكنا للنار.. ونقولها هنا مزاجاً .. لأن المقصود هو حجم حاجتنا للفحم والحطب.. ليس للطبخ أو ما شابه ذلك.. ولكن كمادة أساسية لإشعال «البخور».. وكأداة أساسية لإشعال «رأس الشيشة» بالنسبة لعدد الناس الذين كان يستهويهم هذا النوع من التدخين.
وعلى عدة مراحل أشارت أولاً بإنتاج الفحم الصناعي السريع الاشتعال الذي يوقد في مجامر بخورنا حالياً.. ثم قامت بتصميم نماذج كهربائية من المباخر ذات الاستعمال الذاتي وفق مواصفات تحاكي الذوق التقليدي.
وفي فلسفة الاستثمار الصناعي للنار.. صممت وابتكرت أول نماذج للشيشة النقالة «المطبقية» المزودة برأس يوقد بالاشتعال الكهربائي.
ولأن مجتمعنا يستهلك كميات من القهوة والشاي، قامت بتصميم حافظات أو «ترامس» وفق أشكال تحاكي المزاج التقليدي.. كأن تكون على هيئة دله قهوة أو براد شاي كبير.
٭٭ المهم في الأمر أن تلك المستعربة اليابانية التي تمتلك الحساسية الاقتصادية والتجارية.. أشارت إلى أن مجموع ما قدمته من أفكار ومقترحات للشركات اليابانية المتخصصة في الإنتاج المنزلي وصل إلى نحو مئة منتج استهلاكي يناسب كافة المجتمعات السعودية والخليجية.
بمعنى أنها نتيجة للرصد والمعايشة.. استطاعت أن تستثمر منتجات تقليدية وتوعز بحقنها بنوع من اللقاح الصناعي الذي يحقق فكرة إعادة الاستفادة منها، ولكن بشكل أكثر تطوراً.. وسهولة بالاستفادة من التقنيات الحديثة وليس أقلها الآفاق المتعددة لاستخدامات الكهرباء.
صحيح أن مثل هذا الاستثمار ترك آثاراً سلبية على الصناعات التقليدية.. لكنه أسهم في إحداث تغيير نوعي.. فعلى سبيل المثال لم يعد هناك أحد يستخدم الفحم التقليدي لإشعال مجامر البخور.. وكادت تنقرض الصناعة اليدوية للبسط الملونة التي تحاك من سعف النخيل وحلت مكانها بسط تحاكي تصاميمها ومن مواد صناعية رخيصة ولا تفتقر للجودة.. وفي إطار تطور الوسائل والأدوات التي كانت تحمل سمات خاصة قبل أن تتحول إلى منتج صناعي تنافس على طرحه في أسواقنا شركات من عدة دول.. يمكن أن نقول الكثير جداً.
٭٭ لكن ماذا قدمنا لأنفسنا .. في إطار توجهاتنا الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في تطوير معطيات حياتنا الاجتماعية.. وتلبي احتياجات سوق واسع مثل سوق المملكة.. وتشكل بدائل مناسبة.. تمد السوق المحلي بإنتاج ذي عائد مادي يمكن لهامشه الربحي أن يكون مجزياً.
ربما احتاج الأمر لشجاعة رأس المال وإعادة بلورة الفكر الاقتصادي بصورة تواكب معطيات العصر.. فليست الصناعة هي معامل لأنواع قوالب البلاستيك والألمنيوم وما إلى ذلك .. لكننا بحاجة لمجمعات كبيرة متعددة الإنتاج.. وقدرات ومواهب قادرة على الابتكار والتجديد.. لأن دراسة جدوى الاستثمار في السوق المحلي تؤكد أنه قادر على استيعاب الكثير جداً إذا عرفنا ماذا يجب أن نقدم له.
1
الحل هو في انشاء شركة تمويل واستثمار للافكار
مثلا اذا كان لدى اي شخص فكرة يقدمها للشركة وهي تقوم بدراستها واذا كانت الفكره مربحه ومبتكره تقوم بتمويلها وتصنيعها ويكون صاحب الفكرة شريكا في هذا المنتج
ولاكن المشكلة اذا كانت الفكرة تحتاج تكنولوجيا فحسب علمي المملكة متخلفة جدا في ما يتعلق بالتكنولوجيا والتقنية
هذا ووفق الله الجميع
ابو رزان - زائر
03:44 مساءً 2005/11/21