الرئيسية > الرياض الاقتصادي

في المحور

ثمة ما يبهج


جميل البلوي

في محيط كل منا شخص ما ينتحب ويبث المخاوف ويدعونا بإلحاح لأن نركب معه موجته فنقعد خائبين مكسورين لا نألو على شيء، ولأن الحياة تمضى بخيرها وشرها فإن أصحاب مثل هذه الأطروحات لا يتعدي تأثيرهم دواخلهم. المخيف أن تتسرب مثل هذه الآراء عبر منابر الإعلام لتجد مكاناً لها تبث فيه مخاوفها دون أساس منطقي ودون تقديم حلول واقعية وكأنه لا أمل.

الخميس الماضي تابعت عبر قناة «العربية» برنامجا أسمته غداء على العمل، شخص يتحدث ممن تصطلح القنوات الفضائية على تسميتهم خبراء في سوق الأسهم، عن واقع السوق السعودي حمل في طيات كلامه تحذيرا مباشرا من الدخول في السوق.

لم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصف المحلل المواطن الذي يستثمر أمواله في السوق السعودي كررها أكثر من مرة بأنه «مواطن غير صالح»، ولا أدري هنا هل خانه التعبير أم أنه يقصد الكلمة بمعناها، وهو أمر مؤسف في كلا الحالتين. مثل هذا الترهيب لا ينسجم مع واقع السوق، فضلا عن أن المحلل دأب على إطلاق مثل هذه الأقوال منذ أن كان المؤشر تحت العشرة آلاف نقطة. (المؤشر يتخطى حاليا حاجز ال 16 ألف نقطة). ويبرر «المحلل» دعوته إلى عدم الاستثمار في السوق المحلية وضمن حديثه أنه في حال أنهيار السوق، فإن السيولة يمكن أن تعود للسوق لتنتشله من جديد، وهنا ربما تناسى أن المستثمر لن يلقي بأمواله في سوق منهارة. ولو أن كلامه حمل مطالب بتنويع الاستثمارات بدلا قصرها على استثمار واحد لشاطرناه الرأي.

اللافت أن الكلام يأتي من شخص يعمل في السوق، وهو ما يثير التساؤل حول انتسابه للسوق إذا كان بهذه الحالة المخيفة على حد قوله، وإذا كانت هذه قناعاته فلماذا يكون من أول المتقدمين من أجل الحصول على ترخيص للممارسة نشاط تقديم الاستشارات.

مثل هذه الآراء لا تتواكب مع الدعوة لاستقطاب الرساميل الأجنبية للاستثمار في السوق السعودية، ونحن نمارس وأمام الملأ جلد الذات وتقديم صورة مغلوطة عن االاقتصاد الوطني وكلنا أمل ألا تكون القنوات الفضائية مجالا لبث «التخاريف» وترهيب المواطنين من الاستثمار في أوطانهم.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة