جريدة الرياض اليومية

الثلاثاء 13 شوال 1426هـ - 15 نوفمبر 2005م - العدد 13658
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
التيار الأسود

لم أقابل المخرج العالمي المرحوم مصطفى العقاد لكنه هاتفني حول بعض ضرورات فنية يحتاجها العالم العربي وتخدم رسالته الحضارية.. رسالة الإسلام.. وإمكانيات توفيرها ليست بالسهلة.. العقاد قدم للرأي العام فيلمين رائعين اختلفا تماماً عما تعود عليه المخرجون من متاجرة بالأجساد في عالم الفن السينمائي.. لم يروج ساقين وخصراً عارياً لفتيات مغريات الجمال.. ولم يحاول كسب المال بعرض قصص دعارة رخيصة مثلما هو الحال عند معظم الأعمال السينمائية سواء في عالمنا العربي أو في أوروبا أو الهند أو هوليوود.. دعك أيضاً من حالة التصعيد لو تلاقت بعض الأعمال الفنية مع الأخرى الروائية كما هو الأمر عند متابعة حال «عابر جسد» أو آخر يقتات من «الخبز الحافي» في عمليات اعتصار لكل قطرة عرق يمكن أن يفرزها جسد يذوبه الجنس..

هذا التوجه أو التوهج لم يكن مغرياً لمصطفى العقاد رغم سهولة تصاعد الأرباح منه..

شاهدت له فيلم «الرسالة» ولا أعتقد أن هناك عملاً فنياً استطاع أن يبرز موضوعية معالجات النبي صلى الله عليه وسلم لأحداث النشوء واستقطاب اهتمام مجتمع قبلي محض كي يحوله إلى أنه مجتمع توجهه القيم والأخلاقيات، وإن كنا مع الأسف نواجه امتدادات الانتماء القبلي في عصرنا الحاضر عبر أحجامه المختلفة وتلبساته الوفيرة..

هند بنت عتبة سعت إلى قتل «عم» النبي لكنه في حالة الانتصار لم ينتقم منها مع الشك بأن إسلامها حدث تحت ظرف قسري بل تقبّل إسلامها ولم يبحث عن دم عمه..

أبوسفيان.. المعارض المشاغب والقيادي البارز في قريش لم يكتف النبي بقبول إسلامه الذي لا يختلف كثيراً عن ظروف إسلام هند بنت عتبة زوجته ولكنه جعل من دخل بيته آمناً..

المشركون الذين هزموا عند فتح مكة وهم عبدة أحجار سماهم الطلقاء ولم يأمر بقتلهم..

من ذا يستطيع أن يقنع الثقافة الدينية الشعبية البسيطة المفاهيم بأن المجتمع الإسلامي في حاجة إلى أعمال فنية تلقن الشباب قيمه وتشرح موضوعياته للعالم الأجنبي..

لقد كان مصطفى العقاد في حاجة إلى تمويل سخي كي ينتج فيلم «صلاح الدين» هذا القائد العظيم الذي أعاد شمولية العقيدة في تأهيل الحاكم للقيادة عندما تزعم العالم الإسلامي، وهو الكردي الأصل، في مواجهة الصليبيين محرراً لمدن الساحل ومستعيداً للقدس..

الثقافة الدينية الشعبية البسيطة المفاهيم لم يكن من الصعب تنويرها ومطالبتها أن تدفع تلك الأموال الطائلة التي كانت تسافر مجهولة النهايات باسم تبرعات خيرية أو زكاة إلى مستفيد نظيف بحصول ما بداخل تلك الصناديق لو كنا نعلم نوايا التدمير في معتقدها.. تلك الصناديق التي كان يقف أمامها ملتح قصير الثياب يتوالى تدافع التبرعات في فتحة صندوقه.. ولم نفجع بالمصير الذي يؤدي إليه معظم تلك المبالغ حتى رفع الإرهاب رايته وسالت الدماء الغزيرة.. لنتساءل كيف اشترى هؤلاء الأسلحة ومواد التفجير ووسائل النقل والاتصال؟..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية