بحث



الجمعه9 شوال 1426هـ - 11 نوفمبر 2005م - العدد 13654

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إشراقات
لمن لا يملكون الرضا!!

د. شروق الفواز
    عندما ننظر فيما يدور حولنا من أحوال ونبحث في الأمور التي نراها عظاماً أو تلك التي نصنفها كعقبات أو نوازل ومصائب نجد الطرف يردنا أو يعود بنا إلى حقيقة بسيطة في لفظها ومفهومها ولكنها صعبة جدا في تطبيقها .

هذه الحقيقة نجدها مجردة واضحة وسهلة في مفهومها في القصة التي أرسلها إلى القارئ والمهندس سعود والذي أشكره كثيراً على مداخلاته وآرائه القيمة التي يشاركني بها .

تحكي القصة موقفاً لأرملة فقيرة عاشت مع طفلها الصغير ظروفاً صعبة فبالرغم من امكاناتها وحياتها المتواضعة كانت تملك كنزاً عظيماً حماها وصغيرها من قسوة الحياة ونارها التي تحرق الأخضر في قلوب الناس ولا تبقي منه الا السواد سواد الحقد واحتراق الألم، لم تجد تلك الأرملة في قلبها مزعجاً لها سوى سقوط الأمطار في فصل الشتاء على حجرتهما الصغيرة التي تعلو سطح أحد المنازل بجدرانها الأربعة وبابها االخشبي الوحيد الذي لا يعلوه أي سقف! لم تكن تخشى المطر القليل النادر الذي اعتادت هطوله في المدينة التي تعيش فيها مع طفلها ذي الأربع سنوات والتي ينعم معظم سكانها ببيوت مسقوفة تقيهم حرارة الشمس واشتدادها وزخات المطر النازلة على قلتها، مثلما خشيت تلك الغيوم الملبدة الثقيلة التي اجتمعت في سماء مدينتهم في ذلك النهار.

ومع ساعات الليل الأولى هطل المطر غزيراً على المدينة كلها لتجد الأرملة نفسها في موقف عصيب مع ابنها بينما سكان المدينة نائمون هانئون في منازلهم لم تستطع المرأة مقاومة نظرات طفلها الحائرة وهو يندس في أحضانها محاولاً اتقاء زخات المطر القوية بجسد أمه الغارق في البلل، فأسرعت إلى باب حجرتها الوحيد وخلعته ووضعته مائلاً على أحد الجدران الأربعة وخبأت طفلها تحت ذلك الباب لتحميه من المطر، عندها نظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة وقد علت وجهه ابتسامة الرضا والامتنان، وقال لأمه : ترى ماذا يفعل الفقراء غيرنا الذين ليس عندهم باب يحتمون به حين يسقط عليهم المطر!! كلمات ذلك الطفل الراضية تظهر سعادته وهو يرى نفسه ينتمي لطبقة الأغنياء لامتلاكه بابا قد يفقده غيره.

إنه الرضا الوصفة السحرية لكل معنى للألم والفقد والعناء في هذه الحياة والذي بانتفائه من حياتنا فقدنا الطعم الحقيقي للهناء والسعادة. كل المصاعب والفواجع والفتن التي نراها بسبب انعدام الرضا أو تقلصه في نفوسنا المتلهفة للفرح ولذة الفوز والاستغناء.

حروب الدول ومحنها بسبب أطماع حكوماتها الزائدة أو عدم رضا شعوبها واستحثاثها حكوماتها لاشباع رغباتها ومتطلباتها المتنامية.

تعب الناس وهلاكهم في إفناء بعضهم والتطاول على ما لدى غيرهم ماكان ليتنامى ويزيد لوكان هنالك ما يقنعهم.

احتقان قلوبنا بالأحقاد والحسد والغرور والتعالي وغيره من المشاعر التي تكاد تختنق مجتمعاتنا بها ما كانت لتظهر لو أننا امتلكنا شيئاً بسيطاً مما امتلكه ذلك الطفل الصغير من الرضا وهو يندس راضياً تحت باب خشبي قديم وضعته أمه له سقفاً يقيه قسوة الظرف الذي عاشه.

ترى كم هي الأطنان من الرضا التي نحتاجها لنقنع بها قلوبنا التي انفطرت مرات ومرات وهي تتبع رغباتنا اللامتناهية.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

البراءه


ياترى لو قراء بوش قصة هذا الطفل هل سيقتنع ام لا ؟


ابو القعقاع
ابلاغ
04:25 مساءً 2005/11/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية