بحث



الجمعه9 شوال 1426هـ - 11 نوفمبر 2005م - العدد 13654

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بالفصيح
أباطرة الجحيم

عبدالله الناصر
    اقصف فمن يمنعك..؟

اقصف فمن يردعك..؟

فالفضاء لك.. والأرض لك.. والسلاح لك، والشعب المحروق كتبغ مطفئتك، لك.

اسحق، واذبح، واحرق، وامسح، وامسخ، واسرق، وانهب. ونصب من تشاء.. فمن ذا الذي يستطيع أن يحتج على فظائعك، فالقوة لك، والعدل لك.

والحق لك..

والموت لنا. نتنفس الموت، نشرب الموت، نأكل الموت، ننام مع الموت..

فالزمن مظلة موت، والشمس مظلة موت، من الأرض يخرج الموت، ومن السماء يمطر الموت. الموت رفيقنا وصديقنا.. الوحيد الذي نلتقيه كل لحظة.. وهو صديق وفي، كريم، يأخذنا معه فرادى وجماعات وتبقى الأرض بعدنا خراباً وعظاماً، ودوداً يسبح في أجسادنا التي خرجت من أصلاب آباء ظلمونا بأن أنسلوا منكم مثلنا.. ولكنهم يرعوننا ويأكلوننا، كما يأكلنا الدود..

ياسادة الكون، توقف البكاء، والنداء، والغناء، تقطعت الأوتار، وتيبست الحناجر.. وجفت الدموع.. فنحن أمة تقف كلها على شفا خندق الموت.

رائحة الموت تفوح من أفواهنا، ومن عيوننا.. من أقدامنا. فيا أيها الخائن ما أشجعك..

لوثوا الماء، لوثوا الهواء، لوثوا البلح والتمر، لوثوا الأرض، لوثوا ملابس الأطفال، لوثوا حقول القمح وزرعوها بالشظايا، وبقايا الرؤوس المخصبة.

حولوا الأرض إلى مرحاض من نفايات القنابل ودماء الموتى، وأحذية الجنود الخائضة في الجثث..

المجرمون والسفاحون والقتلة هم الذين يسودون العالم اليوم ويسيسونه ويأتمرون به وعليه.. تراهم من خلف مقاعدهم، أو من خلف ميكروفوناتهم، وفي وسط الصحفيين، وهم يتحدثون عن الأخلاق والفضيلة والحرية وحقوق الإنسان.. ويعجب المرء كيف للإنسان أن يكذب في حق الانسانية بهذا الحجم، وبهذا القدر من التضليل والخداع..! كيف يسوغ على جريمته المثل العليا، والمحبة والحرية..

طبعاً هؤلاء ليسوا علماء، ولا فلاسفة، ولاشعراء، ولافنانين، بمعنى أنهم لن يتعمقوا في حق الإنسان والانسانية وإنما هم رؤساء شركات، أو استخبارات، أو تجار حرب، أو أجراء أحزاب ظهروا بالمال ووصلوا بالمال.. ثم أصبحوا هم الذين يمسكون بخيوط السياسة وتدبير الحروب الكونية.

هؤلاء صنعتهم الألاعيب السياسية، والمال، والمكر، والتآمر على شعوبهم وشعوب الأرض.. هؤلاء الذين من أجل ان ينتصروا في انتخابات بلدانهم فان عليهم أن يزيدوا من الجثث والذبائح من أطفالنا..

هؤلاء جندوا جنوداً من بيتنا بل قطعاناً من ذوي الرغبات والمصالح الفردية، والمصالح الشخصية الزائفة.. ليقفوا طابوراً متماسكاً للدفاع عنهم وعن سياساتهم، عن فتكهم ووجشيتهم وظلمهم واستبدادهم..

وكما أن في هذه الدنيا مجرمين وقتلة ومعدومي الضمائر والأخلاق الإنسانية فإن هناك جنوداً يتحلون بالصفات نفسها في تزييف المعنى السامي للإنسانية والحق البشري، فتولوا بأقلامهم تبرير جرائم أعداء الأمة، وسوغوها بطرق مخجلة ومزرية تخجل البهائم العجماء، الجرداء من صفات الرحمة.. فهم مثلاً يبررون ضرب القرى والمدن الفلسطينية بالطائرات العملاقة وبالقنابل التي تهز الجبال والبحار مدعين أن ذلك من أجل محاربة الإرهاب.. وأن الأمر الواقع يلزمنا بأن نعترف بما يسمى مقاومة وفي ظل الأمر الواقع. انما هو ارهاب.. أما تدمير العراق ومسح حضارته من الوجود ومسح أرضه من كل بناء وخضرة وحياة وتحويل شعبه إلى قطعان من الجياع والمشردين فذلك من أجل مصلحة البشرية في استئصال عشش اسلحة الدمار الشامل..

يالمأساة الشعوب حينما يتحول مثقفوها إلى مساطيل وسكارى بحب أعدائهم، وأن يتبادلوا معهم نخب الكؤوس المترعة بدماء أهلهم وأخوانهم واخواتهم..

طبعاً في الحياة عبر تاريخها الطويل سماسرة ومرتزقة وبائعو كرامة..

كذلك الذي فتح أبواب بغداد لجيوش التتار. وفي التاريخ حكايات وغرائب وعجائب لخونة.. يخادعون الناس بحجج متعددة وكثيرة.. لبيع شرف أهلهم وأرضهم، وأخلاقهم.. لكن شيئاً هاماً يجهله هؤلاء وهم أنهم مهما كانوا أولياء للغزاة فإنهم سيقذفون بهم إلى أقرب مزبلة.. قبل أن يقذف بهم التاريخ في مزبلة التاريخ.. هؤلاء سيخلفون تاريخاً أسود، سوف تلعنهم الأجيال القادمة، بل سوف تلعنهم النطف في اصلاب الرجال. الأوطان ستبقى رغماً عن عتاة التاريخ وجبابرته، والذين يقتلون اليوم ويحصدون بحروب الغدر سوف ينبتون.. سوف تنبت أجيال جديدة وعظيمة ومزدهرة..

تماماً كما تنبت الأعشاب والأشجار والأزهار عندما تمطر عليها مواسم المطر..

ومواسم المطر قادمة.. قادمة رغماً عن المجرمين أو المنجمين، وسفلة التاريخ.

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

لافض فوك


لله در انامل ابدعت في كتابة هذه السطور ، كم نحن بحاجة الى مثل هذه الكتابات التي تشخص واقعا اصبحنا نتجرع مرارته بسبب اعداء الخارج والداخل ، من اعماق قلبي اقول بارك الله فيك ايها الكاتب العربي المسلم النبيل وكثر الله من امثالك في صحافتنا التي وللأسف الشديد اصبحت مرتعا للمتردية والنطيحة والمتاجرين بجراحات الوطن والمزايدين على وطنية ابناءه


أبوعبدالله
ابلاغ
01:45 مساءً 2005/11/11

 

سلمت أناملك


أستاذي الكبير عبد الله الناصر . سلمت أناملك على ماكتبت وسطرت . كلامك هو الذي يجعلنا نشعر بأن الصحافة مازالت. القلب النابض لمشاعر الأمة .


محمد عبد الله الرويلي
ابلاغ
01:59 مساءً 2005/11/11

 

طبيعي أن يسحق ويذبح


أمر طبيعي أن يلجئ المجرم إذا تسيد العالم إلى القتل والسحق والذبح ولكن غير الطبيعي أن نقف أمامه مكتوفي الأيدي بل الأسوأ أن ننشغل عنه بسفاسف الأمور نعم تميزنا بالغناء وصناعة المسرح والسينما وتميزنا بالرياضة والانقتاح وتقبل كل جديد بعلاته ولكن العدو يحب هذا التميز
مشكلتنا من أنفسنا وعدونا استغل هذه المشكلة
هل تعلم أن من يعلن العداء والبغض لهذا المجرم أنه لا يُسمع صوته ولا يحترم ذوقه بل يعد إنساناً بلا إنسانية عاش وتربى على الكره والبغض .
واحسرتاه ولكن هل من مجيب .


رياض الأحمد
ابلاغ
02:38 مساءً 2005/11/11

 

القادم احلى


لا شك فيه هو ان الامل باقي في المجد والعزه لإمتنا .
(( ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا )) ومهما طال الليل لابد ان ينجلي


ابو القعقاع
ابلاغ
04:15 مساءً 2005/11/11

 

ما قل ودل


كلام يستحق وزنه ذهب..عندما تلغى كينونة الانسان يصبح كل فرد قادر على ادراك كينونته منشدا في جوقة الزيني بركات.


سي عبيد
ابلاغ
02:25 صباحاً 2005/11/12

 

شكراً على هذا المقال


دائماً كما عهدناك قلماً نابضاً بالصدق والغيرة على قضايانا . فما سطرته هنا هو تصوير للواقع الرديء الذي نعيشه بعدما سهل الهوان علينا . ولكنك لم تفقد الأمل , بل هو الأيمان الذي يملأ صدرك وهو الذي يبشر نا بالمطر .
نحن بأمس الحاجة الى مثل هذه الكتابات التي تزرع فينا الأمل وتبدد اليأس وتضيء لنا هذا النفق المظلم وتدفعنا للخروج الى النور والحياة .
إنه زمن تزوير المفاهيم وتلويث القيم الحقة .. وكما قال الشاعر :
قتل أمريء في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر


أبو جيل
ابلاغ
03:20 صباحاً 2005/11/12

 

نشر الوعي


الحقيقة اننا في اشد الحاجة الى بث الوعي الحقيقي بما يحيط بالمنطقة و لا نستسلم لعوامل الاحباط, و محاولة تبرير جرائم الغرب و على راسها امريكي في ذبح العرب و احتلال اراضيهم , فامريكا دولة قائمة على اسلوب العنف و الابادة , و هي لا تقيم وزنا للانسانية, كما انها لا تعترف بالصديق او الموالي فمصلحتها هي التي تتحكم في سياستها. لقد كانت صديقة للشاه ثم قضت عليه و دعمت جاره صدام و هاهي تقضي عليه و تحتل العراق . اذا لا بد من التفكير بوعي حول ما يحيط بنا جنب الله وطننا و حكومتنا شر المخاطر و جزى الله الكاتب خيرا


سعد
ابلاغ
11:57 مساءً 2005/11/12


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية