اتصلت عليّ باكية تشتكي لي من اخيها الذي يفرض سيطرته عليها فهدأتها قائلة لها لست انت وحدك بل الأغلبية، فكيثراً مانسمع ممن حولنا من الفتيات من تشتكي معاملة أخيها لها فهو يمنعها من ابسط حقوقها ولا تظهر المرجلة لديه وحب تطبيق العادات والتقاليد والفتوى الشرعية إلا إذا تعلق الأمر بأنثى فنراه يمنعهما تارة من لبس عباءه الكتف وتارة أخرى من لبس البنطال و..
مع اني اعتقد ان هذه حرية شخصية، وإذا رآها تتحدث بالهاتف يقول لها باللهجة العامية «من متى وانتي تكلمين؟!»
فهو يحاول ان يفرض و جوده ويسيطر على جميع الأمور المتعلقة بها و كذلك الزوج نجده يتحكم في كل صغيرة وكبيرة تخص زوجته قد يكون معه الحق في ذلك أكثر من الأخ لكن لا يصل الأمر به أن يضيق عليها في كل شيء.
احدى صديقاتي تحكي لي عن زوجها لايريدها ان يظهر منها شيء وهي ترتدي العباءة يأمرها ان تغطي عينيها وأن تلبس الجوارب وإذا أرادت الخروج للسوق شرط لديه ان تكون حقيبتها سوداء حتى لا تلفت النظر وأن تكون ترتدي تنورة سوداء تحت العباءةحتى إذا انفتحت عباءتها عن غير قصد لايظهر منها شيء. والمسكينة مرة أرادت شراء حذاء رياضي وخاصة انه مريح في المشي منعها من ذلك بحجة أنه تشبه بالرجال مع العلم أن زوجها عادي جداً وغير ملتزم.
ومن مشاهداتي ايضاًمرة وانا اتصفح أحد المنتديات في الانترنت كنت اقرأ موضوعاً يتكلم عن فضيحة لإحدى الفنانات وفي نهاية الموضوع اعتذر الكاتب عن ارفاق الصورة التي بحوزته مع الموضوع وقال بالحرف الواحد «اعذروني ياشباب ماقدرت انزل الصورة أنتم عارفين فيه بنات ومراهقين كثير يتصفحون المنتدى فماله داعي يشوفون هالمناظر».
يالهي أأصبح النظر إلى العورات حلال للشباب ومحرم على الفتيات والمشكلة أن الصورة التي يتكلم عنها صورة لمرأة والأكيد انها غير محتشمة.
فهؤلاء الذكور إذا كان الوضوع متعلق بأنثى يصبح هذا حرام وذاك تشبه وكثيراً مانسمع فشلتنا.
في الجانب الأخر نجد أن معظم هؤلاء ممن ينتقدون بناتهم أو اخواتهم أو زوجاتهم ويحاولون امساك أي زلة عليهم.
يستمعون إلى الغناء!!
يدخنون!! يسبلون ثيابهم!!
سبحان الله أليس السماع إلى الغناء محرم؟! وأليس شرب الدخان محرم؟!
وكذلك اسبال الثياب ذكر حكمه في قوله صلى الله عليه وسلم «من اسبل ثوبه خيلاء لاينظر الله اليه يوم القيامه».
لماذا لا يرى هولاءالذكور إلى حالهم؟! لماذا لايحاولون أن يبدؤوا بأنفسهم قبل أن يضعوا قوتهم في اضعف خلق الله هي المرأة؟!
أنا لا اكتب هذا الكلام تحريضاً للمرأة وتشجيعاً لها على ان تخرج عن تعاليم الدين الاسلامي أو ان ترمي العادات والتقاليد وراء ظهرها ولا اشجعها أن تسرح بلا رقيب ولا حسيب لكن كل شيء بحدوده والمثل الشعبي يقول «الشيء ان زاد عن حده انقلب ضده». والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «المرأة مثل الضلع الأعوج إذا أردت أن تقيمه كسرته».
افضل الخلق وقدوتنا كان يعامل زوجاته بالحسنى والرفق والكلمة الطيبة.
والسؤال الذي يدور في ذاكرتي الآن. لماذا انت ايها الأب او الزوج او الأخ لاتحاول أن تفهم المرأة وتتقرب منها حتى تصبح الصديق لها؟! لا اتوقع ان هذا سوف ينقص من رجولتك ومكانتك.
فالمرأة كائن ضعيف حساس يتنازل عن الكثير من اجل القليل إذا اردت منها شيء لا تأمرها بل اقنعهما بالكلمة الطيبة وإذا اردت منعها عن امر ما تناقش وتحاور معها وبين لها اسبابك المقنعة.
لا تيأس حاول معها مرة واثنتين وثلاثة وستجد النتيجة بنفسك. بل ستجدها تبحث عن راحتك وما يرضيك وفي النهاية انت الرابح.