اطلعت على اللقاء المتميز المنشور بالعدد 13648 والذي أجراه الزميل سليمان الفرحان مع الدكتور صالح الزهراني رئيس قسم نظم المعلومات بكلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث تحدث الدكتور الزهراني من خلاله عن دور التقنيات الحديثة في الحياة بشكل عام، والتعليم على وجه الخصوص وقد أعجبني إثارة بعض النقاط الهامة التي تعلل بها الجامعات العامة عدم القدرة على استيعاب هذا الكم الهائل من الطلبة كعدم كفاية الأماكن والنقص في أعضاء هيئة التدريس، وإني إذ أتفق مع الدكتور فيما تفضل به لأبدي تساؤلي وتعجبي من هذا التباطؤ في اعتماد وسائل التعليم الجامعي والعالي عن بعد، فإن كانت العلة في عدم تقبل مثل هذا النوع من التعليم بحجة عدم موضوعية الاختبارات وكفايتها كمعايير لنيل الدرجات الجامعية والعليا فإن هذه الحجة لا محل لها لأن هناك أكثر من طريقة يمكن من خلالها وضع معايير مقبولة ومعقولة، ومن هذه الطرق التعامل مع التعليم عن بعد كمثل الانتساب الذي لا يزال يلاقي القبول وإن كان التعليم عن بعد - من وجهة نظري والتي يتفق معي فيها الكثيرون - أفضل بكثير من الانتساب لعدة أسباب لعل أهمها أن الدارس في مركز تعليمي إلكتروني يتلقى الدروس بشكل مستمر، كما أنه على اتصال مع أساتذته بالوسائل الإلكترونية المختلفة سواء أكان ذلك عن طريق الاتصال المباشر بالهاتف أو من خلال المنتديات وغرف المحادثة الخاصة بكل جامعة إلكترونية، وبذلك يتلقى المتطلبات الأكاديمية من بحوث وأعمال والإحالة إلى المراجع المختلفة بشكل مستمر، على عكس التعليم عن طريق الانتساب الذي تنقطع الصلة ما بين الطالب والأستاذ بشكل تام حتى تحين أوقات الامتحانات.
كما أن هناك شريحة مهمة ليس بمقدورها الدراسة المباشرة وهي فئة ربات المنازل وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تمنعهم إعاقتهم من الحضور للجامعات ولا تتوفر لديهم الوسائل المناسبة لنقلهم.
فأمنيتنا من كل مسؤول في هذا القطاع الحيوي والذي يتميز عن بقية القطاعات الأخرى أن جل منسوبيه من نخبة المجتمع الذين تتخرج من تحت أيديهم صفوة الشباب أن يتفهموا هذه القضية ويسعون لتنفيذها خاصة وأنه لا ينقصهم الوعي بأهميتها، فالعالم قد سبقنا بعشرات السنين حتى أن هناك مدارس أولية تدرس تلاميذها الذين لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً بواسطة المناهج الإلكترونية، لأنهم كانت لديهم الشجاعة بأن يخلصوا مدارسهم من أكداس الورق، فالأمم ترتقي بعقول مثقفيها.
أمنية أخرى أرفعها مصحوبة بخالص التحية والتقدير لمن يهمه الأمر بوزارة التعليم العالي، فلقد تشرفت بزيارة موقع الوزارة أكثر من مرة ووجدت الموقع جميلاً ويستحق الزيارة ويتضمن معلومات هامة، لكن هناك وصلة مهمة جداً معطلة وهي وصلة الجامعات الموصى بها، وقد أرسلت قبل أكثر من سنة على عنوان البريد الإلكتروني للوزارة بهذه الملاحظة وطلبت الإفادة بقائمة هذه الجامعات لكن ظلت الوصلة معطلة ولم يردني رد، ثم أعدت المحاولة قبل عدة أشهر والوضع بقي على ما هو عليه وحتى إعداد هذا التعقيب لم يردني الرد وأظن أن انتظاري سيطول إن لم تتدخلوا، ثم لماذا ننشئ المواقع والعناوين الإلكترونية إن كنا نصر على أن المواطن يجب أن يراجع بنفسه؟! فأنتم تدركون - حفظكم الله - أن المواقع عندما توضع ليس من باب الوجاهة وإنما لتكون قناة اتصال بين الإدارة ومن ليس بمقدورهم الحضور الشخصي، فأنا قد من الله علي بوجود هذا المنبر الذي وجهت لكم النداء منه، لكن غيري لا يتوفر لديه سوى وسيلة البريد الإلكتروني التي لا يجيب عليها أحد.
وهذا الكلام وإن كان خاصاً في شكله فمضمونه نوجهه لجميع المصالح الحكومية الحيوية التي لها علاقة مباشرة مع الجمهور أن يولوا هذه الوسيلة (الهامة) كل اهتمام، فنحن نطمع ونطمح لأكثر من مجرد بريد إلكتروني خصوصاً ونحن نعيش في وقت حولت دول أغلب وزاراتها وخدماتها إلى خدمات إلكترونية.
almusaihij@alriyadh.com