|
ماذا لدى الأعياد المقبلة..؟
عندما كنت طالباً بالمرحلة المتوسطة كنت ألتقي في العيدين وبشكل متكرر كل عام مع الأستاذ عبدالله بن خميس شيخنا الفاضل - متعه الله بالصحة والعافية - عبر مجلة الجزيرة في مقاله الافتتاحي لها الذي يبدأه بهذا الاستهلال..
عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد وكان الذي نفد له صبر أستاذنا عبدالله بن خميس وطال انتظاره هو أن العرب لم ينتصروا في الحرب على إسرائيل، والغرب لم يرفع قبضته عن العرب ظالماً ومتجاهلاً مع انحيازه لإسرائيل..! إذاً ماذا نقول نحن الآن لعيد الفطر الراهن ولعيد الأضحى المقبل، بل لا سمح الله ما الأسوأ الذي سوف نخافه في أعياد الأعوام التالية..؟. لاشك أن أحداً لا يستطيع أن يلوم الغرب أو إسرائيل لأن أياً منهما لم يهيئ لنا خصومة معه تنسجم مع قدراتنا ومفاهيمنا.. لا أحد يستطيع الطلب من خصمه أن يتحجم بالشكل الذي يستطيع أن يهزمه فيه، ولكن ما هو مألوف عند غيرنا هو أن صاحب الحق في الخصومة أو المهزوم في معركة سابقة هو من يصعد بقواه وإمكاناته حتى يصل إلى مستوى القدرة على هزيمة خصمه.. العرب لم يفعلوا شيئاً من ذلك، بل ما حدث بعد إعلان دولة إسرائيل كان أسوأ مما هو عليه الحال عربياً قبلها، حتى إن نظرية المؤامرة التي هي الآن مختبر مصداقية الأحداث كانت مبكرة إلى الحد الذي نسبت فيه الانقلابات العسكرية العربية إلى مؤامرات غربية ضد التماسك العربي حتى يصل إلى ما هو عليه الحال الآن من ضعف وتشتت.. من يدري ربما ذلك كان صحيحاً.. تماماً مثلما ننظر إلى العراق الآن فنقول إن نظرية المؤامرة لا تقبل أن تقتصر رؤيتنا لأحداث العراق وعلاقة الأمريكيين به على أنها مجرد تورط أمريكي حيث لا يكون الاحتلال غاية، ولكن التقسيم هو حالة التفتيت المطلوبة وربما يراد لسوريا ذلك.. ومنتهى الشرود الذهني ما نردده الآن.. لا ندري.. لا ندري.. المشكلة ليس أن من ركب دبابة أصبح حاكماً، ولكن أيضاً من تلبس مظهراً إصلاحياً أو ثقافياً أمكنه أن يكون مبشراً بقوى «غيره» أن يمثل شرخاً في وحدة حوله، يندس فيه ومنه من هو «غيره».. والأساس أنه لا توجد مقاييس محلية واعية تقيس مدى أهلية من يصل إلى الحكم، وأهلية من يملك وسيلة التأثير. عبدالناصر الذي نادى بأفكار قومية كبيرة وخذله من حوله، يقول الدكتور أنور المفتي وهو أحد أطبائه إنه قد أصيب بمرض السكر في فترة مبكرة من حياته، وإن المرض وصل لمرحلة خطيرة أدت إلى التهاب شرياني ينمو ويزداد في الأعضاء كلها ومن شأنه التأثير على قواه النفسية والعصبية ما يجعل تصرفاته غير منضبطة.. وأن الحكام يجب أن يخضعوا لكشف دوري للتأكد من سلامتهم..؟ (أورد هذه المعلومة الأستاذ محمد الباز في كتابه «نكت السيد الرئيس»). كم مصحة إذاً كان يجب أن يذهب إليها صدام حسين المصاب بجنون القتل، وقبله عبدالكريم قاسم الذي يروي وفد صحفي طال انتظارهم له في وزارة الدفاع حيث يسكن حين تأخر وصوله، وعندما حضر لاهثاً ذكر أنه كان يطارد عصفوراً صغيراً ولج من النافذة أراد إخراجه حيث لن يطيق البقاء في مكان لا حرية فيه لأي أحد - حتى ولو كان عصفوراً -، بطل الفاتح من سبتمبر حدث ولا حرج.. بل اسأل نفسك كيف يقود مثله شعباً بكامله بذات أدواته.. السلال واستدعاؤه إسماعيل ياسين من القاهرة ليروي كل ليلة نكتة في الإسكندرية حين كان مريضاً هناك.. هؤلاء نماذج لمن يغامرون ويصلون على دبابة، أما من أتت به الديموقراطية عندما تنفذ في أوساط اجتماعية غير مؤهلة لها، فإنك لا تستطيع أن تميز حجم الأضرار التي يلحقونها بمجتمعاتهم مثلما فعل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عندما قال بضرورة اجتثاث وجود دولة إسرائيل.. فهذا كلام مواطن وليس كلام رئيس دولة، وكان من المستحيل أن يكون كلام الرئيس خاتمي أو الرئيس رفسنجاني، ولكنها أصوات الناخبين.. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2005/11/09/article106638.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |