• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2390 أيام

نبض الكلمة

ذراع القوة، أذرعة المقاومة

شريفة إبراهيم الشملان

    بعيداً عن حساسية كلمة (المقاومة)، وبعيداً عن السياسة أكتب، لا حبا في البعد فلم تعد المسألة حباً أو كرهاً إنما المسألة أصبحت ممجوجة.

ولأنني من محبي القوانين الفيزيائية هذه القوانين التي كنت أعاني من صعوبة في فهمها وتقبلها عندما كنت صغيرة، لكن كلما كبرت وجدت هناك علاقة كبيرة بين الحياة البشرية وعلم الفيزياء، لن أتكلم عن الصناعة واعتمادها على علم الفيزياء وقوانينه ومشتقاتها. ولكن عن البشر في ممارساتهم لحياتهم عامة.

هناك قانون طبيعي يقول القوة مضروبة بذراعها يجب أن تساوي المقاومة مضروبة بذراعها عند تعذر معرفة واحد منهم نقوم بعملية طرح واحدة من الأخرى لتكون المحصلة صفرا، ولعلنا نتذكر أول دراستنا للعلوم العامة قبل تخصص دروس للكيمياء والفيزياء كيف شرحوا لنا ذلك عبر العتلات.

قانون القوة مضروبة في ذراعها يجب أن تساوي المقاومة في ذراعها، ان لم تساويه فهنا يحدث الخلل أو لا نحصل على النتيجة المطلوبة للجهد المبذول.

هذا القانون جعل كلاً من القوة البشرية تحاول أن يطول ذراعها قدر المستطاع مع كل زيادة في القوة المبذولة، وأحيانا قوتها الذاتية لوحدها لا تكفي لذا فهي تطلب ذراعاً مساعداً لذراعها وقوة مبذولة مساعدة لقوتها، كي يتفوق جهدها على الجهد المبذول من المقاومة.

المقاومة هنا ليست المقاومة الحربية ولا السياسية كما قلت، بل كل ما يخص البشر والحياة على هذا الكوكب. لنأخذ التعليم مثلاً فالقوة هنا تتمثل بالوزارة المعنية بالتعليم، والميزانية الخاصة بها، وما قد يمثل ذراعها من كاددر كبير ومنتشر، ومن مبانٍ وبيئة تعليمية، وأنظمة وقوانين منظمة لسير هذا الذراع لابد أن يساعد في شد أزره جهات أخرى قد تتمثل الإعلام والتوجه الخاص به، المجتمع الذي بدأ يسمى مدنياً من أحزاب وجمعيات سواء خيرية أم سياسية. كلها مثلاً موجهة بصورة أو بأخرى للمساعد في مد ذراع قوة التعليم لتصل لكل فرد، لازلنا مع القوة وذراعها مرجئين البحث في المقاومة وذراعها. أيضاً هناك معوقات لذراع القوة، المواقع تتصارع بها القوة مع المقاومة. وهي مواقع ليست بالسهلة، ولا التي يمكن لذراع المقاومة بسهولة التخلي عنها كما لا ننسى العوامل الأخرى التي توجد في القوة أصلاً والتي تتيح للمقاومة النفوذ منها، التسيب مثلاً الفساد والبيروقراطية.

ومادمنا تكلمنا عن القوة وذراعها في التعليم (كمثال) فما هي القوة المبذولة من المقاومة والمعاكسة للتعليم والتي من الممكن أن تتسبب بإعاقة التعليم، أو بتأخير العملية التعليمية، وما هي تلك الأذرع الخفية التي تمد مقاومة التعليم بالقوة التي تواجه القوة المبذولة لتنمية البشر وعقولهم.

المقاومة هنا تتمثل بأكثر من مصدر وأكثر من قوى مساندة، الكثافة السكانية، وصعوبة البيئة الطبيعية، التحجر الذهني، والتمسك اللامنطقي عادات وتقاليد، التسلط الخارجي على العملية التعليمية والموجه بصورة تمنع التعليم السوي وتحارب الفرص لتعلم التكنولوجيا الحديثة والتطور في مختلف العلوم والأبحاث على دول دون أخرى، مساهمة الداخل عن قصد أو بدون قصد في ذلك، كل هذه تتجمع لتوجد لها ذراعاً قوية تتمثل في إعاقات الموارد البشرية والموارد المادية (الميزانية، والكادر غير المؤهل) الطقس العام من حرارة وبرودة مع عدم وجود التكييف المناسب والمريح للطالب والمعلم أثناء الدرس، إعاقة سوء الطرق وبعد المسافات (الإنهاك قبل بدْء الدراسة) بالاضافة لما سبق ذكره من مواطن مشتركة تعمل كل من القوة والمقاومة على الفوز بها هناك أشياء أخرى تكون الذراع القوي الذي على القوة بذل جهد أكثر كي تنجح العملية التعليمية.

أظن أنني تفلسفت كثيراً، في قانون القوة والمقاومة. على كل ربما أعود للقوة والمقاومة مرة أخرى وبطريقة أخرى، ربما.. وربما أيضا أريد أن تكون حصيلة قوة التعليم في ذراعها لا يساوي صفراً ولا يساوي سالباً إنما يساوي موجباً وموجباً كبيراً..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 4
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    كل عام وانتم بخير

    تدبر القوانين الإلهية في هذا الكون وإسقاطها على الظواهر المعاشة وسلوكيات الخلائق منها ما اكتشفه البشر ومنها ما لم يكتشفه بعد ، هو نوع من العبادة بدلالة الآيات القرانية الكثيرة التي تدعونا لذلك ...!!

    جميل أن نتسلل إلى عمق الأشياء بالتحليل وإستخلاص العبر ، بعيداً عن التسطيح والبعد الأحادي ، ولا أخفي أن إبتسامةً عريضةً قد إحتلت ملامح وجهي وأنا أقرأ هذا المقال الذي أعادني إلى دروس الفيزياء والميكانيكا حيث كنا طلاب علم لا نرضى بغير المنهج العلمي مدخلاً لإقناع الآخرين ...!!

    ها هي اليوم أختنا شريفة الشملان الأديبة التي ملكت أدوات اللغة ، تعود إلى العلم المجرد كدواءٍ لفتح شهيتنا التي سدت منافذها أطنان الكلام المسطح...!!

    أعاد الله علينا عيدنا وقد غادرت أقلامنا وعقولنا شيخوختها ونزعت إلى الصبا من جديد ...!!

    لا أدري ..فقد نضطر يوماً لتقديم أفكارنا على شكل فيديو كليب لنوصل للناس بعضا من الحقيقة ...!!

    وكل عام وانتم بخير

    تيسير حامد (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:43 صباحاً 2005/11/08

  • 2

    كل عام وانتم بخير ومن العايدين واللهم تقبل صيامنا و صيام المسلمين اجمعين

    ولكم خالص تحياتي

    اخيك خليل (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:20 صباحاً 2005/11/08

  • 3

    ذكرتي ياأخة شريفة العوامل المقاومة لنجاح التعليم أو لنقول النجاح في كل مجال ونسية اهم عامل وهو الواسطة هي برئي من العوامل المقاومة والمضادة لنجاح ومن العوامل المحبطة له لأنها تقضي على كل طموح وقد قضة علينا في كل مجال .

    mohamed (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:06 مساءً 2005/11/08

  • 4

    شكرا لكم وارجو ان يعيد الله العيد علينا بأمن وسعادة وعودة سالمة للعراق.

    الكاتبة (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:55 صباحاً 2005/11/09




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية


نبــض الكلــمة

شريفة الشملان

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS شريفة الشملان
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (853) ثم الرسالة