جريدة الرياض اليومية

الاثنين 5 شوال 1426هـ - 7 نوفمبر 2005م - العدد 13650
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
كلهم مروا من هنا

مرت على العرب معظم الأفكار والعقائد والتحولات التي مرت على كثير من شعوب العالم، لكنهم لم يستفيدوا بشيء منها..

عرفت الأرض العربية شعارات الأحزاب الشيوعية وأفكارها وأنشطتها الاجتماعية والثقافية ومحاولاتها الانقلابية وخصوصاً في العراق والسودان..

القوميون العرب امتدوا من القاهرة وحتى ثورة ظفار في الخليج وصراعات عدن قبل الوحدة اليمنية.. البعث انتشر في شمالي الجزيرة العربية وتوغل في وسطها وامتد إلى القاهرة ليبارك أول وحدة معها، ثم يعمل على تقويضها..

التنظيمات الإسلامية المختلفة بدءاً بالإخوان المسلمين في مصر الذين كانوا أكثر تعقلاً، ثم مروراً بالتطرف ممارسة وتفكيراً وتكفيراً مثلما عايشنا في المملكة وعرفته مصر عند نهاية عهد الرئيس السادات، ومروراً على سوريا والأردن.. في حين يبدو لبنان حالياً كما لو كان صالة عرض حية لما مر بالعالم العربي من تنظيمات لم تتخل في داخله عن خطورتها ولكنها أقامت أغرب تحالف بين الخصومات..

لماذا لم يستفد العالم العربي من تلك التنظيمات.. الأفكار.. والثقافات..؟..

كيف أفادت الشيوعية بلداً يعد مستودعاً هائلاً للجياع مثل الصين وفشلت عربياً..

كيف استطاعت التجربة الغربية أن تساند النمو الحضاري في ماليزيا وأن تميز تونس عربياً، بينما فشلت هذه التجربة في العالم العربي أو اقتصرت على رفاهية بيئات اجتماعية محدودة ولم تغير شيئاً من تخلف أكثريته العامة..

اعتقد أن من بدهيات الفشل أن هذه التنظيمات والأفكار والثقافات لم تتولد بسبب وعي اجتماعي بها، أو سعي اجتماعي إليها.. لم تتنافر أو تتنافس مع أفضليات أخرى فيلتزم المجتمع بما يعتقد أنه الأفضل.. لم تروج على أيدي حكماء يعملون باسم المجتمع وإنما باسم مغامرين، إما أن يكونوا قد استهدفوا مصالح أنفسهم مثل قادة الانقلابات العسكرية ورواد الحزبية الشيوعية أو القومية أو البعثية، أو أن يكونوا قاصري الرؤية لأوضاع العصر وثقافاته واحتياجات المجتمع الحضاري فيه، مثلما هو حال انغلاق جماعات التكفير الإسلامي ورواد التحريض على الجهاد ضد الذات في واقع الأمر..

العالم العربي ليس قبائل إفريقية تصحو مؤخراً على ثقافات معاصرة، وليس معاقاً مثل بعض مجتمعات أمريكية جنوبية دمرت قدرات نهوضها، ولكنه صاحب إرث حضاري كبير.. ثقافي وعلمي واجتماعي كان الأولى به أن يكون أول المتأثرين بالثورة الصناعية الأوروبية، وأسبق المستفيدين من الانتشار العلمي المذهل الذي برع فيه الأمريكيون في منتصف القرن الماضي.. وبالتالي فلم يكن لزاماً على العالم العربي أن يضع نفسه بين حالات خيار.. شيوعية روسية كما في الماضي أو ديموقراطية أمريكية كما في الحاضر، أو هروب وعجز عن إدراك حقائق الواقع كما هو حال التطرف الإسلامي..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية