لم نكن نتصور طوال النصف الأخير من القرن العشرين أن هناك مخاطر سوف يتعرض لها العالم العربي، بل وتستهدف دوله المهمة، تنافس مخاطر القضية الفلسطينية التي كنا نعتقد أنه إذا لم تحل مشكلتها فستبقى إسرائيل تمثل تهديداً ضارياً ضد دول منطقة الشرق الأوسط العربية، لكن الواقع لم يتجاوز بمخاطر إسرائيل طبيعة علاقتها - على شراستها ودمويتها - بالشعب الفلسطيني.. فواقع الحال يشهد الآن انفجارات دموية رهيبة من قبل الإرهاب إذا قلنا إن المملكة محلياً استطاعت أن تسيطر عليه وتشتت قوته وتفاجئ مخابئه المتحفزة بمبادرات أمنها، وهو جهد في الحقيقة لا يملك أي إنسان إلا أن يثني عليه ويصفه بأكثر الجهود جدوى في تحجيم الإرهاب وإضعافه عبر وسائل عديدة.. صارمة وذكية في آن واحد.
لكن لا تستطيع المملكة أو غيرها من الدول التي استهدفها الإرهاب أن تطمئن إلى واقع آمن مستمر ما لم تكن هناك جهود جماعية قادرة على محاصرته ومن ثم التغلب عليه.. وهذا لن يتحقق إلا بتكاتف جهود عربية موحدة تتبادل البيانات والمعلومات بسرعة إجراءات الدولة الواحدة، بعيداً عن الروتين والتسويف وربما المساومة، فالإرهاب ليست له يد بيضاء في حل أي مشكلة عربية..
لماذا استهداف المجتمعات العربية دون أن تتعرض إسرائيل لمحاولة هجوم واحد.. لماذا يعتقد الإرهاب أن تقويض الاقتصاديات العربية وترويع الأمن العربي وتفكيك المجتمعات وتخويف رؤوس الأموال ثم تهجيرها بأن ذلك في مجمله هو عمل من أجل الرب، أليست إسرائيل المستفيد الأول من هذا التدمير..؟
الإرهاب لم يعد كفيفاً تقوده عصى جهل متعثرة، ولكنه أصبح يرسم أهدافاً خطيرة يتجه إليها مباشرة مثلما حدث في شرم الشيخ.. المدينة السياحية التي تعني للاقتصاد المصري مكانة بالغة الأهمية.. لماذا استهداف المراكز التجارية.. لماذا إشاعة القتل الجماعي الذي لا يفرق بين مسلم وآخر.. آخر لا يجوز قتله بأي حال، ومن من القتلى مدان بجرم سابق..؟ ما يحدث هو استهداف لسلامة الكيانات العربية وضرب روافد نموها، وهو دون شك في مخاطره المتكاثرة لا يقل بأي حال عن نوعية المخاطر التي تحيط بالقضية الفلسطينية، هذه القضية التي كنا ننادي بتوحد عربي لمناصرتها فإذا بنا ننادي بتوحد عربي لانقاذ الوجود العربي من محاولات قذفه في كهوف التخلف والفقر والجهل..