جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 30 رمضان 1426هـ - 2 نوفمبر 2005م - العدد 13645
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
ليسوا كلهم محتالين

تم شحننا بمعلومات تحذرنا من دفع المساعدة للمتسولين على اعتبار أن التسول قد أصبح مهنة واحترافاً وأن الوصول إلى المحتاج الحقيقي يتم بواسطة الجمعيات الخيرية..

هذا الكلام بمجمله مقبول ولكن بتفاصيله تضطر أحياناً إلى الشك فيه..

هل فعلاً تستطيع الجمعيات الخيرية التعرف على كل المحتاجين والوصول إليهم بما يساعدهم..

من أصعب اللحظات التي تمر بي ربما أسبوعياً أو شهرياً وتجعلني كمن يقف في مفترق طرق.. لكن الضغط لا يأتي على القدمين.. إلى أين تتجهان، ولا على العينين أي المسارات تفضل..؟ القلب يعتصره ذلك الضغط عندما يقف أمامي عجوز جاوز السبعين، أو سيدة في ذات العمر أو طفل أو صاحب عاهة يزحف.. هل أستجيب لتلك المعلومات فأعتبر أياً منهم.. محترفاً وكاذباً..

أتذكر دخلي الشهري أو السنوي فأسخر من نفسي عندما أجدني أحتار في مواجهة من اختار ذل المسألة فلا أساعده على نفسه..

كنت وصديق مصري قبل بضعة أعوام نقف في سيارته أمام إشارة مرور عند كوبري «الدقي» عندما اتجهت إليه سيدة عجوز تعتزم طلب مساعدته فإذا به يغلق الزجاج ويقول لي.. إنهم نصابون محترفون..

أما هي وأمام الزجاج المغلق فقد انصرفت، بينما وجدت أن خمسة جنيهات أو عشرة لن تمثل خسارة إذا ما وضعتها في يد هذه العجوز فدعوتها وعندما اقتربت أعطيتها النقود فشرعت بالدعاء.. «ربنا يبعد عنك أولاد الحرام..» فإذا به يغضب ويزجرها.. «امشي.. امشي..» ثم نظر إلي قائلاً.. إنها تقصده بقولها أولاد الحرام.

شابة تعودت أن أراها في مكان معين ولها طفل رضيع.. لاحظت أنه عبر سنوات لم يتغير حجم الطفل ولا عمره فسألتها:

أنت شابة فلماذا لا تعملين..

قالت: لا أجد عملاً..

قلت لها: هناك أكثر من عمل..

قالت بضيق: وهذا الطفل أتركه عندك تربيه..؟.

هناك طرائف في التسول وهناك احتراف.. وحكايات تقول بإجراء تشوهات وكسور وفقد أعضاء لاستدرار عطف الناس لكن ما هو صحيح أيضاً هو أن هناك فقراء حقيقيين.. جائعين.. وشبه عراة.. وأن الجمعيات الخيرية غير قادرة على الوصول إلى هؤلاء.. وما يثير الدهشة أن هناك دولاً لا تجد فيها متسولاً في أي شارع مثل سنغافورة وماليزيا وتونس، وهناك دول مثلما هي مقصودة من أجل العمل من قبل وافدين هي أيضاً مرغوبة للتسول لرخاء حياة مجتمعها مثل المملكة..

وبالتالي فنحن في المملكة لا نواجه مشكلة الفقير المحلي فقط ولكن أيضاً الفقير الآتي من الخارج..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية