جريدة الرياض اليومية

الثلاثاء 29 رمضان 1426هـ - 1 نوفمبر 2005م - العدد 13644
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
داخل موسكو.. لكن في ضيافة «جدع»

هذا الرأي لم يعد جديداً..

أمريكا تنتصر عندما تحارب بالأساليب العلمية والاقتصادية، وتنهزم حين تحارب بالأسلحة العسكرية.. الغريب أن الشواهد في هذا الرأي المتداول صارخة وساخرة، فأمريكا خرجت فعلاً مهزومة من الصومال بعد أن فقدت كثيراً من جنودها وعجزت عن السيطرة على مساحة الكيلومتر الواحد، والشيء نفسه حدث قبل ذلك في لبنان.. البلد الصغير جداً.. والضعيف عسكرياً جداً ومع ذلك فقد ألحق أسوأ هزيمة برجال المارينز الذين تعتبرهم واشنطن الرجال الصفوة، وقبل ذلك أيضاً وبزمن بعيد ألحق الفيتناميون بالقوات الأمريكية هزيمة جعلت واشنطن تبدأ من وقتها تتفنن في أساليب الانسحاب كلما تهورت وتدخلت عسكرياً في مكان ما..

هي الآن في العراق تبحث عن مخرج..

أما السلاح العلمي والاقتصادي فقد هزمت به دولة تتفوق على كل الذين هزموها مجتمعين وأعني بها الاتحاد السوفيتي الذي سقط بسبب تدهوره الاقتصادي جراء محاولته مجاراة عملقة الاقتصاد الأمريكي والتفوق العلمي في غزو الفضاء..

شاهدت موسكو عن قرب وهي قاب قوسين من توديع وجودها الامبراطوري، وكان تعامل الدولتين متضاداً جداً مع حلفائهما، فأمريكا تتعامل مع أصدقاء ليسوا فقراء فلا يأخذون منها شيئاً، بينما موسكو كانت تتعامل مع فقراء ضعاف عسكرياً يحتاجون منها كل شيء بما في ذلك منظمات لا شرعية لها صدقت عليها موسكو آنذاك.. لقد زرت موسكو في أول زيارة لمسؤول سعودي قام بها سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والفريق الصحفي يتألف من د. هاشم عبده هاشم وعثمان العمير الذي كان وقتها يرئس تحرير جريدة الشرق الأوسط ومني رئيساً لتحرير الرياض.

ما شاهدته في الاتحاد السوفيتي يعيش سنواته الأخيرة لا يمكن أن يخطر ببال طرف محايد يزور عاصمة دولة هي الخصم رقم (1) لأمريكا مما يجعلك تفترض انها القمة لدى الطرف المضاد.. كانت الإضاءة كئيبة وطال انتظارنا في بهو الفندق.. الأمير سعود الذي وصل إلى موسكو في رحلة أخرى رافقوه إلى السكن في فيللا خاصة وطبعاً هو يعلم أننا بعهدة دولة مستضيفة، لكن ما حدث هو أننا قضينا ما يقارب الساعتين دون أن نعطى أرقاماً للغرف ثم قالوا لنا إنه لا وجود لغرف فارغة في الفندق، قلنا ننتقل لفندق آخر.. قالوا العدد محدود في العاصمة ربما لا يتجاوز الثلاثة ولا وجود أيضاً لغرف، واستبدت بنا الحيرة والتعب خصوصاً وأن الساعة قاربت الثالثة فجراً، ثم فجأة حدث ما هو غريب.. رجل عربي حوله حرس خاص مر بنا ثم أتى إلينا واحد منهم وقال إن رجل الأعمال المصري إبراهيم كامل يسره أن يتنازل عن غرف تخصه في الفندق يستضيفنا بها.. كانوا مذهولين.. دعانا إلى جناحه الخاص.. جلسنا معه نصف ساعة تقريباً وشكرناه..

ماذا لو لم نجد «الجدع» الكريم الذي لا أعرفه ولا أتذكر ملامحه لكن أتذكر موقفه الكريم مع وفد لم يكن يعرف أين سينام في عاصمة نافست واشنطن..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية