بحث



السبت 26 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م - العدد 13641

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ميليس .. وأفق المتاهات

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    إذا كان ميليس يحتاج إلى أشهر أو سنوات حسب ما ذكر هو شخصياً لكي يصل إلى نهاية البحث عن قاتل الحريري، فلماذا أعلن ما يمثل منتصف الطريق من مشوار بحثه..

هل هو الذي أعلن ذلك أم أن قوى دولية ضغطت على الأمم المتحدة فأعلنته.. كيف تُحجب أسماء عن التناول الرسمي ثم تردد في وسائل إعلام أمريكية.. كيف يقال إن بعض تلك الأسماء حجبت باحتمال البراءة وهناك من هم مسجونون الآن.. أليس سجنهم يعني احتمال الإدانة، وذلك عند المقارنة بين الحالتين.. وإلى متى يظلون محتجزين ما دام ميليس يعطي افتراضاً أنه قد يحتاج إلى سنوات إن لم تكن أشهراً كي يصل إلى النتائج.. لقد زاد المحقق الدولي من تسخين المنطقة وفتح أبواباً دخلت منها احتمالات مشكلات قد تضاعف مأساة الوضع الراهن، خصوصاً ونحن أمام حقيقتين..

الأولى أن الحريري - رحمه الله - لم يمت بطريقة توحي بالالتباس في احتمال ما .. لم يمت مسمماً ليقال إنه مات بنوبة قلبية. لم يطلق عليه مغامر النار فيقال إن ما حدث ثأر شخصي.. القتل تم بطريقة مرتبة.. دقيقة.. حتى كمية المواد المتفجرة روعي فيها عدم احتمال أي فشل في قدرتها على القتل الفوري بما في ذلك التحوط بأعطال أجهزة الرصد في سيارته لمواقع التلغيم والتفجير.. أي أن ما حدث لم يتم بقدرات فردية محدودة..

الحقيقة الثانية إنه لو ترك التحقيق للسلطات اللبنانية لجاز أن يأتي شك في النتائج على اعتبار أن من سيباشر التحقيق أو الإدانة سيخاف المطاردة وسينتهي البحث وراء السؤال.. من قتل الحريري..؟ إلى النهايات نفسها التي انتهت إليها أسئلة كثيرة حول من قتل كامل مروة.. سليم اللوزي.. نسيب المتني .. كمال جنبلاط.. رينيه معوض.. رشيد كرامي. وهو عدم الوصول إلى نتيجة.

من هنا استقبل الناس مهمة ميليس بكثير من التفاؤل لسببين مهمين: الأول معرفة من قتل الحريري.. الثاني إيقاف مسلسل الاغتيالات بإدراك من يمارسونه.. إن قرار الإدانة والتحري قبلها أصبح في أيد دولية لن تخاف النتائج أو تنعكس على علاقاتها، لكن ما حدث هو أن ميليس كان يجب أن يستمر في مهمته وتحريه حتى يصل إلى الحقائق، فلا يتحدث ولا يقدم بعض مهمة البحث قبل اكتمالها.

عندما نتابع ردود الفعل والتعليقات في المحطات الفضائية وما تتناقله وكالات الأنباء نجد أن توتراً انفعالياً أصبح يسود لغة الحوار وأن تراشقاً بالتهم ينطلق ما بين قوى لم يدن بعضها بعضاً، والأسوأ.. والأسوأ.. ما نجده في لغة الضغوط الدولية من تعبيرات توحي كما لو كان التبادل مع سورية يختص بما يحدث في العراق أكثر مما هو متعلق بمقتل الحريري الذي نريد أن يكون هو القضية الوحيدة في الموضوع.


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية