بحث



السبت 26 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م - العدد 13641

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حول العالم
الطعام الذي تحبه.. هو الذي يناسبك أكثر!

فهد عامر الأحمدي
    هل سألت نفسك عن سر كرهنا لأطعمة يحبها أقرب الناس إلينا أو ميلنا لأخرى لا يأكلها غيرنا في المنزل!؟

٭ ولماذا يميل بعض الناس لتناول المعجنات أكثر من الحلويات، أو المقليات أكثر من المشويات، أو البروتينات أكثر من الكربوهيدرات!؟

.. هذه الأسئلة برزت في رأسي بعد أن أخذت حساماً وفيصلاً إلى أحد المطاعم السريعة.. كنا ثلاثتنا فقط فطلب الأول «هبرجر سمك» والثاني «همبرجر لحم» في حين طلبت أنا «همبرجر دجاج».. لم يكن في الأمر شيء جديد فهذه الأصناف هي التي اعتدنا طلبها دائماً.. الجديد أنني لأول مرة أتوقف عن المضغ وأسأل نفسي: لماذا طلب كل منا صنفاً مختلفاً (!؟) ولماذا يكره كل منا النوع الذي يحبه الآخر!؟

هذا الموقف ذكرني بتجربة مدهشة قرأت عنها قبل فترة طويلة، فقد تمت مراقبة مجموعتين من الأطفال لدراسة ميولهم الغذائية.. المجموعة الأولى ترك لها أكل ما تريد - وفي أي وقت تشعر فيه بالجوع -.. أما المجموعة الأخرى فأخضعت لنظام غذائي صارم وفي مواعيد ثابتة ومحددة.. وأمام دهشة الجميع اتضح أن المجموعة الأولى مالت تلقائياً إلى الغذاء الذي حقق لها أفضل توازن ممكن (بل عوض كل طفل العناصر الناقصة لديه). وفي المقابل لم تكن النتيجة بنفس المستوى المرضي لدى أطفال المجموعة الثانية الذين أخضعوا لنظام غذائي مثالي موحد (وضعه خبراء في التغذية)!

.. أما في السويد فقد اكتشف العلماء أن أجسادنا تمتص كمية أكبر من المعادن (من الطعام الذي تحبه وتميل إليه). فقد عمدوا لتقديم أطباق تايلندية لعشرين امرأة حاملاً (عشرمنهن سويديات وعشر تايلنديات). وبعد قياس نسبة المعادن اتضح أن السويديات - ممن لم يستسغن الطعام التايلندي - لم تمتص أجسادهن إلا «نصف» المعادن التي امتصتها أجساد التايلنديات.. وحين عكست التجربة وقُدمت أطباق سويدية للفريقين انعكس الوضع وامتصت السويديات كمية من المعادن تفوق التايلنديات بنسبة 50٪ على الأقل.

.. هاتان التجربتان تثبتان أن أجسادنا تستفيد من الطعام الذي تحبه وتعرفه أكثر من الطعام الذي تستهجنه وتنفر منه (حتى لو التهمنا الطبق عن آخره). فجسم الإنسان يميل - بطريقة غامضة - إلى الأطعمة التي يحتاجها أو يعاني نقصاً تجاهها.. ولعل معظمنا لاحظ أن الصائم أو مريض السكر يميل لالتهام السكريات لتعويض سكر الجليكوجين الذي استهلك خلال فترة الصيام أو انخفاض الأنسولين. وجميعنا عرف أطفالاً أدمنوا أكل التراب في شهورهم الأولى كدليل على نقص الأملاح والمعادن في طعامهم المعتاد.. أما ما يُعرف ب (وحام الحامل) فما هو إلا «طلبية مستعجلة» يرسلها الجسم لتعويض نقص غذائي خطير تتعرض له المرأة في تلك المرحلة بالذات!

كل هذه الشواهد تثبت قدرة الجسم على الربط بين نوع الطعام والعناصر الموجودة فيه.. فأجسامنا مثلاً تربط بين أكل السمك وفيتامين A، وبين الكبد ووجود الحديد، وبين الحليب ووفرة الكالسيوم.. وحين تتملكنا فجأة رغبة قوية ومستمرة لطعام معين فهذه إشارة لوجود نقص في العنصر الغذائي المتوفر فيه أكثر من غيره.

الجميل في الموضوع أن كتاب الطب النبوي لابن القيم الجوزية يضم ثلاثة فصول تدور حول هذه الفكرة: الأول علاج الأبدان بما اعتادته من الأغذية، والثاني تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الطعام، والثالث في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب».. وجميعها تصب في مبدأ غذائي مهم: دع الجسم يقرر طعامه بنفسه!!

Fahmadi@alriyadh.com

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

نعم صحيح


يا أخ فهد انا من الناس الي يعشق بجنون حاجة اسمها كبسة او رز بشكل عام ولو اني لا اميل الى بعض انواع طبخاتة القادمة الينا من بلاد الغرب.
المهم والله يا اخي اني لو انقطعت عن عشيقتي الكبسة واستبدلتها بأكل المطاعم لمدة يومين فقط احس بعدها بتعب نفسي وارهاق عام واحس اني مهما اكلت من اكل المطاعم (غير الرز طبعا) اني ما اكلت . وبحكم سفري في الماضي والان دراستي بالخارج احرص كل الحرص على اصطحاب محبوبتي معي اذا طالت مدة سفري عن ثلاثة ايام وهذا طبعا في المدن التي لايوجد فيها كبسة,مندي , مضبي , بخاري.
واصبحت بعد ذالك استمتع بتنقلاتي اينما ذهبت لوجود عشيقتي قربي
الان صحيح اني مشتاق لمطاعم الرياض لاكن ما عاد يهمني لان ابو كاس موجود بالشقة عندي والله يديم المحبة بيننا.


المبتعث
ابلاغ
09:14 صباحاً 2005/10/29

 

أستاذي العزيز


بصراحة معلومة جديدة جداً ... تخلي الإنسان يغير قناعته في أشياء كثيرة ..
جزاك الله خير يا ابو حسام


ماجد صالح
ابلاغ
01:06 مساءً 2005/10/29

 

حقا ممتع


حقا موضوع ممتع.. وفيه تذكير للآباء بعدم إرغام أبنائهم على تناول أصناف يكرهونها، فوالدتي منذ زمن تحاول إقناعي بترك أبنائي حرية اختيار أصناف طعامهم بنفسهم حيث كنت أرغمهم على تناول الطعام ذو القيمة الغذائية الكبيرة وليس junk food
لكنني كنت ألاحظ أن وجهة نظر أمي هي الأصح ، حيث يتناول الطفل الطعام الذي يحبه بشهية أكبر،
هناك عادات غذائية خاطئة لا بد أن نتركها ، وهناك رغبات لا بد أن نأخذها بعين الاعتبار.
الآن وبعد قراءة مقال الأستاذ الأحمدي .. سأبدل وجهة نظري وآخذ بما قالته أمي والمقال الرائع هذا
كل التحايا
ميسون


ميسون أبوبكر
ابلاغ
01:55 مساءً 2005/10/29

 

صحيح


المعلومة هذي كانت موجودة في مخي من زمان بس ما أدري من وين

ثم تذكرت بفضلك أنها من طبيب القلوب ابن القيم

رائع كعادتك


abdalali
ابلاغ
07:32 مساءً 2005/10/29

 

طريف ورائع


الموضوع بة معلومات جديدة علينا وكنا نعتقد عكسها ولكن العرض العلمى المنهجى لكم اكد رأيكم .
وتذكرنى عندما كنت ارى الدجاج وهو ينقر فى طلاء جدار المنزل ليأخذ حاجتة من الكالسيوم اللازم لتكوين قشرة البيض .
فتحية لكم وشكرا على هذة المعلومات الطريفة
وهى اضافة جديدة لنا
م/جاد
القاهرة


جاد
ابلاغ
02:12 صباحاً 2005/10/30

 

رائع طرحك يادكتور فهد


السلام عليكم
الى الأمام يادكتور فهد ولا تتوقف
طرحك رائع و يغذي لثقافتنا العامة


محمد المنديل
ابلاغ
03:35 صباحاً 2005/10/31

 

الله يسلمك


الف شكر على المعلومه.....
دائما اتساءل عن حبي الشديد للباميا والملوخيه رغم كرره جميع اهل البيت يكرهونه....


سوزي
ابلاغ
10:30 مساءً 2005/11/01

 

مقال حلووووو


سلام عليكم..

رائع يافهد في مقالاتك..وفي مواضيعك دائما.. ولكن اتعتقد اننا نحب الادويه والعقاقير اللتي نتناولها؟وكيف نشفى بالادوية اللتي لانحبها؟؟

وشكراااااااااااااااا


م.ممدوح الجليدان
ابلاغ
09:07 صباحاً 2005/11/08


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية