د. حافظ المدلج
كتبت مراراً عن تحيز الاتحاد الآسيوي لشرق القارة على حساب غربها، والأدلة على هذا الرأي كثيرة يمكن تلخيصها في تنفيذ اتحاد القارة لرغبات الاتحادات المحلية في شرق آسيا وخصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية والصين. ولكنني كنت في كل مرة أؤكد على ضرورة تحركنا لإعادة الحق إلى نصابه وتعديل سياسة الاتحاد الآسيوي، وقد بدأ التعديل فور تسلم سفير الرياضة السعودية عالمياً «عبدالله الدبل» رئاسة لجنة المسابقات في الاتحاد الآسيوي، وكانت البداية تعديل موعد نهائي القارة واعطاء نادي الاتحاد حقه الذي كاد يسلب في وضح النهار، لذا أصبح لزاماً علينا أن ندعم «الدبل» ونشد أزره بالكلمة والعمل لتقوى شوكتنا في أروقة الاتحاد لإحداث توازن في القوى بين الشرق والغرب فنحن لا نريد أكثر من حقوقنا فقد أرهقنا التحيز لاتحادات وأندية شرق آسيا. كما نتمنى جميعاً أن يحقق نادي الاتحاد كأس القارة لنواصل تأكيد الزعامة السعودية لآسيا.
مثلث برمودا الإعلامي!
سعدت بدعوة تلقيتها من «الرياضية» لأمسية رمضانية بعنوان «دور الإعلام في دعم المنتخب للتحضير لكأس العالم»، وجلست مستمعاً طوال الوقت للحوار البناء الذي تمنى من الإعلام أن يفعل شعار «المنتخب أولاً»، واليوم أكتب رأيي المتواضع بعد أن استمعت لجميع الآراء وقرأتها مرة أخرى. فقد أجمع الحضور على وجود التعصب في الإعلام الرياضي.. والذي أراه أهم أضلاع ما أسميته «مثلث برمودا الإعلام الرياضي». لا تستغربوا الاسم فهو مقرون بفكرة رسخت في ذهني بعد سنوات من العمل في الإعلام الرياضي وداخل أروقة الاتحاد.. الفكرة باختصار أن الهدف الأساسي لإعلام اليوم هو «التسويق» الذي يعتمد على «الإثارة» والتي تستمد حرارتها من نار «التعصب». «مثلث برمودا» كما نعلم يصعب الخروج منه، ولذلك فإن إعلامنا الرياضي حين يدخل في مثلث (التسويق، الإثارة، التعصب) فإن من الصعوبة بمكان أن يخرج منه دون الخروج عن النص من خلال الفبركة وإثارة الفتنة والانتقاص من عمل الآخرين والتشكيك في ذممهم، ولذلك فالكرة في ملعب صناع القرار في الإعلام الرياضي (رؤساء ومديري التحرير) لأن بيدهم الخروج من «مثلث برمودا» دون ترك أثر سلبي على الكرة السعودية ومسيرة المنتخب.
كلنا مع «السلامة المرورية»!
في العشر الأواخر من رمضان، أدعو بالعتق من النار لأخي عبدالله الذي توفي في حادث مروري قبل خمسة عشر عاماً لم تنقص من ألم فراقه شيئاً، ولم تسلم أسرة سعودية من فقد عزيز بسبب حوادث المرور التي تشكل في بلادنا النسبة الأعلى عالمياً بالنسبة لتعداد السكان، ولا توجد في الدنيا معجزة تعالج هذا الواقع الأليم بين يوم وليلة، ولكن الفرج قريب بإذن الله فقد وصلتني أرقام تحمل البشرى كخطوة أولى في طريق الألف ميل، فقد تم البدء في مشروع تطبيق الأنظمة المرورية في مدينة الرياض في شهر جمادى الآخرة من هذا العام الذي يعتمد على التخطيط الاستراتيجي لعمليات الضبط المروري (المكان، الوقت، المدة)، وقد نتج عن ذلك تناقص في أعداد الوفيات بنسبة 30٪.
نعم - عزيزي القارئ - ففي شهر رجب من عام 1425ه كان ضحايا حوادث المرور في مدينة الرياض 46 قتيلاً وفي نفس الشهر من العام الحالي كان عدد القتلى 32، وفي شهر شعبان من العام الماضي كان العدد 47 وتناقص عدد الضحايا إلى 33 في نفس الشهر من هذا العام. ألم أقل لكم أن الأرقام تبشر بالخير! ولكي تنجح مخططات المرور وتعمم على بقية أجزاء الرياض وتستفيد منه بقية مناطق المملكة فإن علينا أن نقف مع المرور وندعمه بالرأي والمشورة والنقد البناء، على أمل أن تستمر أرقام الوفيات بالتناقص من أجل سلامة أبناء الوطن وبناته. إنها مسؤولية الجميع تجاه الوطن الذي نحب، بأن نحافظ على الأرواح والأموال، وللمال في العشر الأواخر شأن آخر، فهي دعوة للتصدق بالمال الحلال للجمعيات الخيرية الرسمية فقط، فقد لفت انتباهي كثرة الإعلانات لجمع التبرعات من خلال أرقام حسابات لا تحمل أي صفة رسمية، فالحذر من ذهاب الصدقات لغير مستحقيها، فهل نكون أكثر حرصاً.. اللهم احفظ بلادنا من كل مكروه.. وأعتق رقابنا من النار في هذه العشر المباركة وبلغنا العيد فرحين غانمين سالمين، وكل عام والوطن بألف خير ونعمة.