د. سعد الأحمد
في مواسم الحج والعمرة والإجازة الصيفية التي تتخللها عودة الجاليات العاملة في السعودية، تظهر نتيجة فاعلية اسطول الخطوط السعودية. الخطوط السعودية ونظرا لموقعها الاداري وهيكلها الحكومي اصبحت غير قادرة على تبني وتفعيل سياسة مستقبلية لأعمالها المستقبلية حيث أصبح مستقبلها في خطر دون مبالغة. إذ عليها التخلص مرغمة من طائرات الايرباص القديمة وكذلك الطراز القديم لطائرات الجامبو، وبذلك يتبقى لديها طائرات البوينج (777) وطائرات (أم-دي 90).
ويظهر جليا تأثر الخطوط السعودية من مشكلة واقع أسطولها من خلال إهلاك الطائرات الكبيرة على الرحلات القصيرة، وارتفاع تكاليف (أم-دي 90) التشغيلية للرحلات الاقليمية والرحلات الدولية القريبة. وقريبا ستنطلق فعاليات معرض دبي الجوي وسنسمع كالعادة عن إعلان صفقات الشراء الجديدة من كل من طيران الامارات والخطوط القطرية اللتين تتسابقان فيما بينهما سباقا تجاريا وعدديا وكل منهما يسعى إلى تحويل قاعدته الجوية إلى (دبي والدوحة) إلى المركز الرئيسي للرحلات الدولية من وإلى المنطقة.
كل هذا يجري في ظل غياب ولو اعلامي لخطوطنا العزيزة في وقت تسلم الطائرات الجديدة يتطلب الانتظار لسنوات ليست بالقصيرة مما يؤدي الى تحول المسافرين إلى أسواق أخرى. ومع اقتراب دخول الطائرات الإقليمية الجديدة ذات ال 66 مقعدا الخدمة، كنا نتمنى أن نرى أو نسمع عن جهود الخطوط السعودية في التشكيل المستقبلي للشبكة المحلية من خلال الاتصال الاستبياني المباشر مع المسافرين في مطاراتنا الاقليمية العديدة، للتعرف على عوامل متعددة يعرفها المختصون في صناعة النقل الجوي، كالاوقات المفضلة للرحلات، المطارات الأكثر تطلبا للرحلات المباشرة، تردد الرحلات الاسبوعي، إلى غير ذلك.
وكانت الخطوط السعودية قبل سنوات قد استخدمت شماعة أسعار الرحلات الداخلية لتبرير فشلها في التشغيل التجاري ونشر قوائمها السنوية أسوة بجميع الخطوط في العالم. واليوم ومع بداية عصر جديد وصدور تعليمات المقام السامي بفتح صناعة النقل الجوي أمام القطاع الخاص السعودي نتمنى ان تتسارع جهود هيئة الطيران المدني - المنشغلة حاليا بنفسها و بتصميم ثوبها الإداري الجديد- في كسر الاحتكار الذي نراه الآن والنظر الى الطلبات الأخرى التي تقدمت للاستثمار في هذا المجال الحيوي خاصة وأن اقتصادنا يشكو من وفرة السيولة وعدم وجود مشاريع تدور المال الوطني وتخلق فرصاً وظيفية جديدة.