بحث



السبت 26 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م - العدد 13641

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تركي ينتقد مريم حول مسألة الحجاب
كشف الوجه للمرأة مدعاة للافتتان ورجل الهيئة على حق!

تركي بن منصور التركي
    مؤلم جداً أن تجرد مجتمعاً من حسناته وإيجابياته بسبب موقف واحد فقط..!! ويزداد الألم أكثر حينما يكون الموقف بالفعل خطأ وغير سليم..!! أقول هذا بعد قراءتي لما كتبته الأخت العزيزة مريم العبدالله في عدد «الرياض» 13634 في 19/9/1426ه تحت عنوان (لم أكن متبرجة ومع ذلك طردوني من السوق..!) والذي بدأت مقالها فيها بالرد على الأخ عبدالغني محمد مؤكدة أن المرأة في بلادنا «لا تتمتع بكامل حقوقها التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية». وكانت هذه العبارة قاتلة وعميقة بحيث تجعل القارىء يبحث عن هذه الحقوق التي لا تتمتع بها المرأة في بلادنا.. والأهم أن الشريعة الإسلامية قد كفلتها لها..! مما شدني لمتابعة المقال لأجد أن الأخت مريم قد اختزلت تلك الحقوق بموقف وحيد حصل لها أثناء تسوقها في أحد الأسواق في شهر رمضان..!! وهنا هل من الصائب والمستساغ أن ننفي تمتع المرأة بحقوقها جراء موقف وحيد..!؟ وعطفا على الموقف الذي ذكرته وختمت بها موضوعها بالسؤال القاصم حينما قالت «كل ما أردت قوله هو أنه يجب أن يكون للمرأة الاختيار في أن تكشف وجهها أو لا» مستدلة بدليل من كلام الله تعالى في للمرأة الاختيار في غير موضعه حينما أردت قوله تعالى «لا إكراه في الدين» كمن يستدل بقوله تعالى «لكم دينكم ولي دين» بغير موضعه..!!

وأحسب أن الحديث عن تمتع المرأة بحقوقها لن يكون في هذا الموضع، لسبب بسيط وهو فهمنا المختلف لهذه الحقوق، فهناك من يرى- مثلاِ- أن من حقها أن تخالط وتعاشر من تشاء من الرجال دون حسيب أو رقيب.. أو كمن جوز لنفسه شرب الخمر أو تعاطي المخدرات! انطلاقا من رؤى ومفاهيم وقيم لها اعتبارها عندهم، لكن هل ننظر إلى رؤيته على أنها حق كامل لا يجب الحياد عنه..!؟ وذات الأمر مع كلام الأخت مريم حينما رأت أن كشف المرأة لوجهها أمام الناس يعتبر حقا من حقوقها لا يجب أن تخالف عليه أو حتى (تنهر) بسببه..! ولها كذلك منطلقاتها ورؤاها الجديرة بالاحترام، لكن المهم من رأيها ورأيي ورأي رجل الهيئة في ذلك السوق هو النظام الأساسي لهذه الدولة والذي يقرر أن (الإسلام دين الدولة الرسمي)، ولأن الإسلام بمذاهبه الأربعة دين شامل وكبير والاختلافات بين المذاهب الفقهية الأربعة معروفة وجلية وليس الحجاب أهمها، يتعين علينا أن نتحاكم إلى المذهب الذي ارتضته الدولة حفظها الله سواء بدعمه من مؤسس الدولة السعودية الأولى - رحمه الله - أو من خلال إشرافها ورعايتها لهيئة كبار العلماء والذين يمثلون المذهب الرسمي للدولة، واحترام هذا المذهب الذي دافع عنه سمو الأمير خالد الفيصل في اللقاء التلفزيوني واجب وأمر هام، ليس لشيء إلا لأننا لو تركنا الحبل على الغارب لمن أراد أن يتنقل بين المذاهب فيختار ما يوافق هواه ورغباته لأصحابنا بلا هوية ولفشا الخلاف والشقاق في أركان البيت الأسري الواحد، فخلافات الأئمة الأربعة في قضايا الزواج والوصاية والبيع وغيرها تجعل من تتبع كل ما يوافق الهوى والرغبة نذيرا بتفتيت لهذا المجتمع، والأمثلة تطول لو أردت الاستدلال وإن رغبت الأخت في أمثلة فقد أعود لذلك.

ومن هنا يتبين أن كلام الأخت في فهمها للحقوق كلام في غير محله، وأن الحق الذي يجب أن تبحث عنه هو ما وافق المذهب الذي عليه هذه الحكومة رعاها الله وحفظها من كل مكروه، وفي الموقف الذي حدث لها تمنيت لو أنها سألت نفسها هي هل ثمة أخريات تعرضن لهذا الموقف..!؟ أن أنها هي وحسب..؟ وحينما تجيب على ذلك فإن الصغير قبل الكبير سيعلم أن ثمة (مخالفة) نظامية قبل أن تكون شرعية استوجبت التدخل من رجل الهيئة.. وبماذا كان تدخله.. بالصوت فقط..!!! ولسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله فتوى شهيرة بوجوب لزوم المذهب الذي عليه أهل البلد حتى ولو كان المطبق ينتسب أو يريد أن يختار مذهبا بعينه..!!

ثمة أمر آخر في قضية الحجاب وتغطية الوجه أن جميع الأئمة الأربعة اتفقوا على (وجوب) تغطية المرأة لوجهها إذا خشيت الفتنة، وأنا أسأل الأخت مريم وهو تجوب السوق وحدها كاشفة عن وجهها ألن تكون محل نظرات الآخرين..؟ ألن تكون مميزة ووحيدة بين جموع المتسوقين..؟ أليس في كشفها لوجهها مدعاة للافتتان بها وربما مضايقتها من الشباب (المساكين) حينما يبتلون بفتيات يحرصن حال تسوقهن على ارتداء كامل زينتهن وكأنهن في حفل..! وهنا فإن تجوزها بحقها معارض ومخالف حتى لما أفتى به الأئمة الأربعة، ولي دراسة ضمن بحث شاركت فيه في أحد المؤتمرات عن الشباب كان من ضمن نقاطها أن 75٪ من الشباب لا يقصدون معاكسة الفتيات بداية، إلا حينما تتم استثارتهم من قبلهن أثناء مرافقتهم لأهاليهم أو في تسوقهم الخاص سواء كانت الاستثارة شكلية أو غير ذلك..!

وكنت أتمنى على الأخت مريم أن تغلب المصلحة العامة على مصلحتها الخاصة التي لن تتعدى ساعة أو ساعتين حال تسوقها، خاصة وأن الأمر قبل أن يكون سلبا لحقوقها فهو حماية لها، ولم يأت به الشارع إلا حماية للمرأة وإبعادا لها عن نظرات الأعين التي قد لا تأتي بخير..!

وختاماً أشكر جريدة «الرياض» على منحي الفرصة للمشاركة في الموضوع، وكل عام والمسلمون بخير وعافية.


عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية