قبل أن أجاملك يا شركة الاتصالات، يجب أن أقول لك بأنك لم تفعلي شيئاً لحماية هواتفنا الجوالة من قراصنة أوروبا الشرقية المتخصصين في سرقة الأرقام، وأنك لم تفعلي شيئاً لحماية جوالاتنا من السيل العارم للدعايات التجارية التي لم نسمح لك خطياً بأن تحيلين جوالاتنا الى ساحة نهارية وليلية وفجرية لها، وأنك لم تفعلي شيئاً لاختلاط أبراج تقويتك مع أبراج تقوية «موبايلي» مما سيجعل البعض يدفع رسوماً لاستخدام شبكة لا يستخدمها او على الاقل يضطر كل ساعة لاختيار شبكته المتداخلة مع شبكة اخرى، وأنك لم تفعلي شيئاً لقضية ال (دي اس ال) المضحكة والمبكية الغالية والمحبطة، وأنك لم تفعلي شيئاً لظاهرة الاشعاعات التي يشتكي منها البعض والصادرة عن أجهزة التقوية، وأنك لم تفعلي شيئاً للفشل الذي تسقطين فيه كل موسم دخول رمضان وكل موسم دخول عيد الفطر، وكأن رمضان او العيد يدخلان دخولاً مباغتاً مرة في محرم ومرة في ربيع الثاني ومرة في جمادى الأولى!
هناك الكثير مما سأقوله لك وعنك، لكنني سأتجاوزه من أجل مجاملة يجب أن أجاملك من أجلها، وذلك لأنك واحدة من الشركات التجارية القليلة جداً التي فطرت الصائمين هذا العام. قد تقولون ان الشركة ربما تبنت توزيع هذه العبوات الأنيقة جداً للصائمين بشكل محدود، كعلاقات عامة لا أكثر. ربما، لكنني ملزم بأن أقف احتراماً لمن فكر مجرد تفكير في تفطير الصائم. قد تقولون ربما لو تثبت الشركة جديتها في التفطير، فتفطر أطفال المدارس المحتاجين والذين لا يجد أهاليهم مبلغ فطورهم الصباحي، سيبدو ذلك أكثر جدية. ربما لكنني لم أعايش مع الشركة مشروعاً كهذا بعد. كل ما عايشته هو فتور شديد من كل الناس بسبب خدمات الشركة، وفطور مميز جداً للصائمين في بعض الشوارع.