|
| السبت 26 رمضان 1426هـ - 29 أكتوبر 2005م - العدد 13641 |
إسرائيل تخشى من عراق آخر على حدودها
انتظرت منطقة الشرق الأوسط بكثير من التوتر وعلى احر من الجمر نشر نتائج التحقيقات الدولية في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وحيث ان التقرير أشار إلى تورط بعض كبار مساعدي الرئاسة السورية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في جريمة الاغتيال في فبراير فانه يبدو بان ذلك سيشكل دليلا يجرم أعلى السلطات في سوريا في كافة الجرائم والاخفاقات التي تتهمها بها واشنطن غير انه في حالة نجاح سوريا في إقناع العالم بعدم تورطها في جريمة الاغتيال فان الزعامة السورية ستكون قابلة لتبرئتها ليست من هذه التهمة فحسب وانما من جرائم أخرى كذلك. ويبدو ان كلا من هذين الافتراضين خاطئين حيث يتعين تحديد فرق بين مقتل الحريري والسياسات السورية في الجبهتين السورية والعراقية . وانه من وجهة نظر الإسرائيلية فانه حتى إذا تجاهلنا عملية الاغتيال فان انسحاب القوات السورية من لبنان لم يعط لبنان الاستقلال التام التي كانت تسعى إليه فقد استمرت دمشق في ممارسة نفوذها وضغوطها السياسية عليه بل إنها ترغب في توجيه خطوات الحكومة اللبنانية الجديدة. ومن وجهة نظر إسرائيلية فان سوريا لاتزال مصرة على الاستمرار في سياسة المسيرة الموحدة والتي تتطلب من لبنان عدم فتح قنوات مع إسرائيل طالما بقي هنالك عدم وجود مفاوضات بين إسرائيل وسوريا وان الزعامة السورية ستبذل كل مافي وسعها لاستمرار ذلك المنهج. وتعتبر إسرائيل إقامة جبهة دولية ضد سوريا بشأن لبنان تطورا يحظي بالترحيب لانه يخدم أهدافها ويقول إسرائيليون بأنه من وجهة النظر الأمريكية فان العراق قضية ملتهبة وتتهم الولايات المتحدة سوريا بتشجيع ومساعدة إرهابيين ومخربين في العراق والعمل من أراضيها على قتل جنود أمريكيين في العراق وعليه فانه إذا اصبح واضحا بان الزعامة السورية مسؤولة بأي طريقة عن مقتل الحريري فان هذه الشكوك والشبهات سيتم ربطها بدور هذه الزعامة في تأجيج أعمال العنف في العراق وبالتالي ستكون سوريا معرضة لعمل عسكري أمريكي. وان حدوث غزو أمريكي لسوريا حتى إذا تم بتأييد بريطاني وفرنسي وبموافقة من الأمم المتحدة فانه سيؤدي إلى إيجاد عراق أخر ولكن هذه المرة سيكون هذا العراق الاخر على الحدود مع إسرائيل وان نتيجة غزو غربي لسوريا فان أعمال العنف ربما تبدأ في الانتشار منها تجاه الجنوب والشرق صوب إسرائيل. وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس قد أشارت هذا الأسبوع إلى أن الخيار العسكري موجود على الدوام على طاولة الرئيس غير أنها تأمل في الوقت الراهن بان تؤدي الجهود الدبلوماسية التي تقودها والتي تعتبر اكثر اعتدالا بمقارنتها مع أصوات أخرى في إدارة الرئيس جورج بوش إلى إنجاز النتائج المنشودة بدون أي تدخلات وعمليات عسكرية. «عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية»
|
|
|