تثبتت الآن بعض الحقائق المزعجة للغاية عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري من قبل التحقيق الدقيق والصارم للأمم المتحدة والذي لم يترك شاردة ولا واردة. وفي الوقت الذي يوجه فيه المدعي الألماني ديتليف ميليس ذلك التحقيق فإنه سيتم رفعه إلى مجلس الأمن الدولي حيث يظهر التحقيق تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين كبار في التخطيط وتنفيذ تلك الجريمة المثيرة ضمن جهود لإدخال الرعب والخوف في نفوس سياسيين لبنانيين متضجرين ولحملهم على إطاعة الأوامر التي تصدر إليهم من دمشق. ولن ينتهى الأمر هنالك حيث انه يتعين على مجلس الأمن الدولي إقرار هذه الحقائق والتحرك لزيادة الضغوط الدولية على سوريا للقيام بالمزيد من التعاون مع التحقيق المستمر. وحالما ينتهي التحقيق فانه ينبغي توجيه الاتهام بشكل رسمي إلى أولئك المتهمين ومحاكمتهم وتحميلهم المسؤولية وربما يتعين أن تكون هذه المحاسبة أمام محكمة دولية. ولحسن الطالع فان مجلس الأمن لم يضعف بسبب الانقسامات الداخلية كما كان الحال بشأن العراق ففي هذه المرة وافقت الولايات المتحدة وفرنسا بشكل كبير على ما يجب اتخاذه ولاسباب دبلوماسية فانه من الصائب والمقبول بالنسبة لفرنسا أن تتصدر السعي للحصول على عمل من مجلس الأمن الدولي حيث أن ذلك يوفر افضل أمل في التغلب على ترددات بعض الدول مثل روسيا والصين والجزائر وانه يتعين على إدارة الرئيس بوش التمسك هذه المرة بالطريقة الدبلوماسية والامتناع عن التلويح بتهديدات عسكرية ويكفي في هذا تجربة العراق. وكما علمت تجربة العراق حتى اكثر العناصر تشددا في إدارة الرئيس بوش فانه من السهل جدا العمل على تغيير النظام بدلا من محاولة إسقاطه بالقوة العسكرية ومحاولة السيطرة بعد ذلك على الأوضاع ولايخفى في هذه الحالة تشابه الأحوال بين سوريا وعراق قبل الغزو. وبوجود هذه الاحتمالات المرعبة فانه من المهم للغاية المضي للأمام بتعاون دولي واسع وشرعية لا يمكن أن توفرها إلا الأمم المتحدة وان هذه فرصة لاعادة بناء أشكال حيوية ومهمة للتعاون الدولي الذي ضاع في حرب العراق والتي تقول الولايات المتحدة بأنها تواقة إلى إعادته.
«خدمة نيويورك تايمز
خاص ب(الرياض)»