حينما أتحدث عن سلبيات برامج رعاية الموهوبين، ينبري لي «الموظفون» العاملون في مثل هذه البرامج، لكي يثبتوا لي أنهم عملوا كذا، وأنجزوا كذا، وأن لديهم تقارير سنوية مطبوعة على أحدث طراز طباعي؛ حروف نافرة وأوراق صقيلة وألوان مشعة، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه البرامج هي الأكثر إشعاعاً في مجتمعنا.
ولاهؤلاء «الموظفون»، ولا تقاريرهم السنوية يمكن أن يغطوا الشمس بغربال. والشمس هنا واضحة وساطعة، بأن برامج رعاية الموهوبين لا يمكن أن تنجح إذا تولاها موظف يأتي صباحاً لكي يخرج بعد الظهر.. وهي ستنجح إذا اعتبر كل فرد من أفراد البرنامج، أن البرنامج هو قضيته الأولى والأخيرة، هو مصيره ومسيرته وشغله الشاغل، وبدون هذا الاحساس، فإنه من المستحيل أن نتفهم شعور الموهوب ومشاعره.
لقد جاءت مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين، كفكرة ملهمة من خادم الحرمين الشريفين، إبان ولاية العهد. وكنا ولا نزال نجزم بأنها هي المؤسسة التي يجب أن تكون الأهم، والأكثر حضوراً على الساحة المحلية والعربية، والأكبر في تسجيل أعداد الموهوبين والموهوبات، والأفضل في الأداءات الإدارية والمالية.
كل هذا هو ما كان يجب أن يكون في الماضي، وما يجب أن يكون في المستقبل.
لكن: هل كان ما كان يجب أن يكون؟!! وهل سيكون ما يجب أن يكون؟!! لنقرأ تجربة المؤسسة قراءة موضوعية وجريئة. قراءة للذي مضى، وقراءة للذي سيجيء. ولا شك أن هاتين القراءتين ستفتحان أمامنا الكثير من السلبيات التي من الممكن تجاوزها.