لا أحد يستطيع أن يقول إننا في منأى عن انفلونزا الطيور لأسباب عدة أهمها موسم الحج والعمرة الذي بدأ في بلادنا ثم الطيور المهاجرة الموسمية التي تنتقل من أوروبا وآسيا إلى المناطق الدافئة في أجواء الشرق الأوسط وتحديداً غرب آسيا، إذاً ما هي الاجراءات الاحترازية التي اتخذتها أجهزتنا الصحية والزراعية وهل تم تشكيل فريق موحد من وزارات: الصحة والزراعة والحج والتجارة وهيئة حماية الحياة الفطرية لمواجهة أي إصابة أو انتقال انفلونزا الطيور إلى بلادنا؟، وهل لدينا مركز متخصص لمراقبة فيروسات الانفلونزا البشرية ومتابعة حالات الإصابات ومدى علاقتها بانفلونزا الطيور ومراقبة الفيروسات الجديدة؟، وهل لدينا مركز لمكافحة الأوبئة في وزارة الزراعة مخصص لانفلونزا الطيور؟..
أدرك جيداً ان إنشاء مركز لمراقبة فيروسات الانفلونزا في وزارة الصحة يحتاج إلى وقت طويل وإعداد جيد، كما أدرك انه من الصعوبة إقامة مركز لمكافحة الأوبئة خاصة لانفلونزا الطيور بصورة سريعة لكن لابد من إقامة مثل هذه المراكز: مراقبة فيروسات الانفلونزا ومكافحة الأوبئة ومراقبة هجرة الطيور الموسمية بحيث تكون تحت إدارة موحدة تتبع كلياً لوزارة الصحة للاشراف الكامل والسيطرة على أي ظهور لأى حالة بالتعاون مع المواطنين وأصحاب المشاريع الزراعية والحيوانية للإبلاغ عن الحالات المرضية وتسهيل الوصول إليها.. نحن في أزمة حقيقية وفعلية، فموسم الحج على الأبواب ومن بداية شهر شوال نبدأ في استقبال أوائل المعتمرين والحجاج ويتزامن موسم الحج هذا العام مع عاملين مهمين هما: بداية رحلة الطيور المهاجرة ودخول فصل الشتاء في أوائل ديسمبر ومعه تزيد الاصابة بانفلونزا البشر التي قد تتحد مع انفلونزا الطيو وهنا تكمن الخطورة فنحن أمامنا شتاء بارد وموبوء ومملوء بأنواع الفيروسات ويتوافق ذلك مع موسم الحج حيث تصبح الحدود مفتوحة أمام الحجاج وقد يرافق ذلك إحضار أنواع من طيور (المتاجرة) التجارية التي يجلبها الحجاج معهم أو يتم تهريبها بطرق غير نظامية اضافة إلى الطيور المهاجرة التي تبحث عن المسطحات المائية الدافئة على الخليج العربي أو البحر الأحمر أو حتى البحر الأبيض المتوسط، لذا لابد من الخطوات والاجراءات الاحترازية وضرورة تشكيل ادارة عليا تشترك فيها جميع القطاعات المعنية بالحج والبيئة والزراعة والصحة لادارة عمليات مراقبة انفلونزا الطيور وضرورة سرعة انشاء مراكز متخصصة ومتقدمة طبياً وتقنياً لمراقبة فيروسات الانفلونزا لأن ما يبدو على (سطح العالم) ان الحرب القادمة هي حرب الفيروسات بعد أن اصبح العالم يزيد في أبحاثه الطبية لأهداف عسكرية أو سياسية والعالم اصبح على أبواب الحرب البيولوجية وصراع الفيروسات فلابد والحالة هذه من مراكز تراقب تلك التطورات من خلال بنك معلومات ومراكز أبحاث لحصر تلك الفيروسات المحلية ومراقبة أي طارئ منها.
من الضروري الإعداد المبكر في قطاعات التعليم وتنشيط المراكز الصحية المدرسية بربطها مباشرة بوزارة الصحة وتحت إشرافها لمتابعة حالات طلاب المدارس وبخاصة قبل أيام الحج وبعد موسم الحج واتخاذ إجراءات ادارية تسمح بإعطاء الوقت الكافي لمعالجة حالات الانفلونزا المزمنة لدى طلاب المدارس.