جريدة الرياض اليومية

الاحد 20 رمضان 1426هـ - 23 أكتوبر 2005م - العدد 13635
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
الأطباء في قفص الاتهام.. حقيقة أم افتراء 2/2؟

في الاسبوع قبل الماضي طرحنا موضوعنا هذا حول الاطباء واكدنا على العديد من النقاط في هذا السياق وفي هذا اليوم نستكمل الجزء الثاني.

ما من معصوم عن الخطأ وما من طبيب يقوم بالمعالجات المعقدة والصعبة غير معرض لحدوث مضاعفات لمرضاه إلا اذا ما أنكر ذلك وكذب أو تجنب معالجة تلك الحالات الصعبة.

هناك بعض الأخطاء الناتجة عن الجهل والتقصير والاهمال وقلة المهارة التي لا مبرر لها وأخطاء قد تحصل قضاء وقدرا ولا يمكن أحياناً تجنبها. فحسب الاحصاءات وصل معدل الوفيات بسبب الأخطاء الطبية الى حوالي 100,000 حالة سنوياً في الولايات المتحدة التي تعتبر على قمة العناية الطبية والتي تتميز بابرز وافضل المراكز الطبية والأطباء في العالم.

ان أكثرية الأطباء في المملكة العربية السعودية يتمتعون بالمؤهلات الطبية العالية وبالأخلاقيات الرفيعة وبالتفاني والبراعة والخبرة والنزاهة وبالاستعداد لاستشارة زملائهم في بعض الحالات المعقدة والصعبة. واما باقي الأطباء «الضالين» الذين يلطخون سمعة الطبابة ويعتبرون وصمة عار على تلك المهنة الشريفة والمميزة فإنهم لا يتعدون الا حفنة ضئيلة من الأشخاص الفاسدين الذين يفتقرون إلى الاخلاقيات والمبادىء والقيم الرفيعة والسامية. وكم كان أنسب لهم ولمرضاهم وللمهنة الطبية لو يغلقوا «دكاكينهم التجارية» ويحولونها إلى متاجر أو محلات تجني لهم الأموال الطائلة المتعطشين لها فيتراحوا ويريحوا..

وهنالك بدون أي شك مبالغات وافتراءات وأخبار ملفقة واحياناً كاذبة حول بعض الأخطاء الطبية التي تنشر في الصحف والمجلات لغاية الاثارة الإعلامية أو بدافع الثأر أو لأسباب شخصية تدفع بعض المحللين والكتاب للتهجم على مركز طبي خاص بدون أي برهان على مصداقية ادعاءاتهم وانتقاداتهم وذلك بدافع النيل من سمعته وانجازاته المرموقة.. وكم يجدر التأكد من صحة تلك الأخبار قبل نشرها. والجدير بالذكر انه لا يجوز المقارنة بين بعض المراكز الطبية السعودية والغربية إلا بالبراهين والأدلة حول نسبة النجاح والنتائج والمضاعفات والوفيات والأخطاء الطبية بالنسبة إلى أمراض وعمليات جراحية محددة وتحديد خبرة تلك المراكز والأطباء العاملين فيها وعدد الحالات الطبية التي يقومون بمعالجتها التي تؤثر على نتائج العلاج ومعدل المضاعفات.إن أبرز المراكز الطبية السعودية تملك لجاناً خاصة لمراجعة شكاوى المرضى وتقييم جميع الأخطاء الطبية الصحيحة بكل شفافية وموضوعية واكتشاف اسبابها والحد من حصولها مجدداً ومعاقبة أي طبيب أو موظف مسؤولاً عنها.. كما ان هناك لجاناً خاصة تركز مجهودها على تحسين جودة العناية الطبية بكل الوسائل والأسس المتبعة في أبرز المستشفيات العالمية.

ثمة هيئات رسمية ومهنية ولجان حكومية تابعة لوزارة الصحة ووزارة الداخلية ومركز التخصصات الطبية التي تقبل جميع الشكاوى التي يتقدم بها المواطنون حول الأخطاء الطبية بكل موضوعية وتجرد بواسطة لجان من الاخصائيين الذين يقدمون آراءهم حولها وتوصياتهم حول تحديد مسؤولية الأطباء أو المراكز الطبية في تسببها. وقد تحال بعض تلك الحالات إلى المحاكم المختصة للبت بها وإنزال العقوبات على المذنبين.

يمكن للمريض نفسه أو أهله الوقاية من الوقوع في براثن الشعوذة الطبية والتجارة الرخيصة لتفادي معظم الأخطاء الطبية باختياره طبيبه أو المركز الطبي أو المستوصف بكل دقة بعيداً عن الدعايات وبناء على السمعة والخبرة والنتائج المميزة وان يرفض أي علاج إلا إذا ما اقتنع بالبراهين الطبية عن ضرورته ومنفعته وقلة مضاعفاته، كما ان عليه أن يصر على استشارة عدة اخصائيين في حال تردده وعدم رضاه عن الايضاحات والمعلومات التي توفرت له. وان من واجبه ايضا ان يستفسر حول ضرورة اجراء التحاليل المخبرية والأشعة وغيرها من الفحوصات وألا يتردد عن استوضاح الطبيب حول خبرته الطبية في معالجة حالات شبيهة بمرضه. وفي حال عزم الجراح باجراء عملية جراحية له فعليه أن يتفهم جميع تفاصيلها ومنافعها وأضرارها ومضاعفاتها وكلفتها وان يتقبلها قبل الموافقة عليها. واما إذا ما وصفت له معالجة دوائية عليه التأكد من صوابها ومدتها وجرعة العقار وطريقة استعماله ومضاعفاته الجانبية. فإنه في غاية الأهمية ان يدرك المريض ضرورة اشتراكه الفعلي في معالجته وان يستوعب ان معظم الأخطاء الطبية تحصل نتيجة فشل علاج مرسوم مسبقاً أو بسبب معالجة خاطئة من البداية وانها قد تقع في المراكز الطبية والمستوصفات والصيدليات وعيادات الأطباء وفي بيوت المرضى أنفسهم وانه يمكن الوقاية من معظمها باتباع التوصيات التي ناقشناها آنفاً وذلك بدون تبرير حدوثها كقضاء وقدر وحسب.

والجدير بالذكر ان لتبادل المعلومات القيمة بين المريض وطبيبه حول مرضه ووسائل معالجته أهمية قصوى لتفادي الوقوع في تلك الأخطاء أو الاتكال على الله سبحانه وتعالى للوقاية منها وإذا ما حصلت لمعالجتها بدقة والشفاء منها.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية