بحث



السبت 19 رمضان 1426هـ - 22 أكتوبر 2005م - العدد 13634

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نتائج حيثيات قتل

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    أخيراً خرج التقرير الأولي للقاضي «ميليس» وهو مخيف في تفاصيله العديدة.. مخيف حين يعطي التأكيد على أن القاتل ليس عدواً شخصياً للمجني عليه وليس أيضاً صاحب منافسة - أياً كان نوعها - معه في أمر ينحصر بينهما..

ولكن التقرير يشير إلى منظمات وأشخاص وأجهزة رسمية وأساليب تحايل عديدة.. فهل يعني ذلك أن دم رفيق الحريري سيذهب كما يقال هدراً بين القبائل العربية في حين نعرف أن تلك القبائل اشتعلت أشرس حروبها بحثاً عن قاتل معين لمقتول في موقع صدارة بين قبيلته؟..

صحيح أن تلك القبائل لم تكن تقرأ وإنما كانت تتداول ثقافة الشعر بحفظه وروايته.. لكن صحيح أيضاً بأن الوطن لديها لم يكن يضيق فيصبح في حجم جيب المعطف يمتلئ صاحبه زهواً متى امتلأ جيبه بالنقود.. وطن صغير متحرك في أتفه تعريف للمواطنة.. وهو أمر لا يختص بلبنان وحده وإنما أصبح سمة غالبة على معظم الانتماءات العربية خصوصاً عند الاتجاه من بيروت غرباً حتى أقصى حدود العراق شرقاً..

لماذا تحتم وجود مشاركة جماعية في عملية القتل مثلما يشير تقرير ميليس؟.. الحريري رحمه الله لم تكن له خصومات شخصية مع من أشار لهم التقرير بالاتهام.. ولكن كانت له طموحات شخصية كبيرة تتجاوز مفاهيم ومساحات من هم يريدون منه أن يكتفي بصدارة موقع زعامة محدود كأن يكون زعيماً للسنة فيتنافس مع الطامحين من أبناء هذه الطائفة على موقع صدارتها فقط.. مثلما هناك تنافس ماروني خاص وآخر شيعي خاص وفئات فلسطينية مخصصة لها تنافساتها بطبيعة شعاراتها وكذا الأرمن والدروز والتنوعات الحزبية المختلفة..

طموح الحريري البعيد المدى وإمكانياته الشخصية البعيدة المدى هما من عجّلا باغتياله..

عندما علّم الشباب اللبناني على نفقته لم يكن يميز السنة بهذه الرعاية.. وعندما كان يساعد الأسر الفقيرة لم يكن يقتصر بذلك على هذه الطائفة..

باختصار لم يكن يستخدم الطائفية ذريعة لتمرير طموحاته بل عندما عزف عن رئاسة الوزارة مؤخراً كان الجميع يدرك جدارته لرئاسة الجمهورية لولا التوزيع الطائفي للمواقع القيادية.. وقد أتى مقتله ومن ذرائعه الرئيسية في نظري قطع الطريق على طموحاته ورؤاه الاقتصادية والسياسية لئلا تحدث خللاً في طبيعة التوارث والتنافس بين الفئات اللبنانية..

حتى عندما احتدم الشارع اللبناني بمحاذير الانفجارات والخوف كان اللجوء إلى مبدأ «عفا الله عما سلف» وسيلة أسرع لتلافي الانفجارات فتم العفو الضمني ما بين فرقاء الخصومات فأتى من كان بعيداً وخرج إلى الضوء من كان محتجزاً.. وهو إجراء من الصعب أن يعتبر خاطئاً لو كان فعلاً وسيلة لبناء لبنان جديد لا يقوم على صراع العديد من الفئات الصغيرة وإنما على المعطيات الإيجابية للتكتل الوطني.. لو.. لو.. حدث ذلك..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية