السبت 19 رمضان 1426هـ - 22 أكتوبر 2005م - العدد 13634

هيئة سوق المال.. عين مفتوحة على السوق

محمد عبد الله السويد

    خلال الفترة القليلة الماضية كنت أراقب عن كثب تطوراً تاريخياً متعلقاً بما حدث مع المستثمريْن اللذين تملكا أكثر من 5٪ من أسهم معينة ومن ثم تفاعلهما مع هذه الأسهم خلال صعودها والذي أعقبه تخلصهما من أسهمهما التي يملكانها بشكل دراماتيكي.

دعونا نستوعب ما هو الدرس الذي فهمناه من العملية التي تمت، عادة هذه العملية كانت تتم بدون تنظيم بحيث لم يكن يعلن أسماء من كان يمتلك أكثر من 5٪ مما أتاح للبعض الفرصة للتلاعب بشكل خفي، وكانت المؤامرات هذه مصحوبة بالاشاعات وخلافه حتى ينالون مرادهم ومن ثم يخلون حريملاء في كبد أهلها، ما حصل من المستثمرين لا نعلم تفاصيله الكاملة ولا يمكن إلقاء التهم جزافا لهذا يفضل انتظار ما ينتج عن التحقيق معهما.

المميز في المسألة هو أن الهيئة هذه المرة لم تكن نائمة في العسل كما عهدناها وإنما كانت قائمة على الحدث، والمثير في المسألة أن الوقت الذي قضته الهيئة في تفعيل إجراءاتها بخصوص هذه الحادثة - وهي مدة طبيعية بحسب اعتقادي - جعل بعض الأطراف في السوق يحنق ويزبد مهاجما الهيئة بشكل عنيف وكأنها أهملت دورها متناسين أن هذه أول حادثة يتم كشف تفاصيلها في السوق علنا وهي أول قضية تقوم الهيئة الشابة في معالجتها، إلى درجة أن بعض الجهات فسرت قرار مجلس الوزراء الأخير والذي تطرق لمسألة متعلقة بالشفافية خاصة بالإدارات الحكومية وشفافية بياناتها الاحصائية بحسب اعتقادي فهي مرتبطة بالفقرة التي سبقتها في نفس القرار وليس بعمل الهيئة.

أعتقد أن مهاجمة الهيئة في الوقت الحالي يعتبر مضيعة للوقت وغير مفيد بعكس النقد الإيجابي المطلوب، وسبب ذلك هو أن القائمين على الهيئة فضلوا من البداية عدم التعامل مع أي أطراف أجنبية معتمدين على خبراتهم الحالية ومستفيدين من عملية بناء الخبرة الوطنية المحلية.

هذه المرحلة التي من الطبيعي أن يكون فيها بطء أو أخطاء متعددة ولكن ليست متكررة.

كما نعلم بأن تأسيس هيئة سوق المالي كان قرارا شجاعا من القيادة الجديدة وفيما يبدو لي بأن لديهم الصلاحيات الكاملة لتنظيم السوق مع تفهم القيادة بأن هناك أخطاء ممكن حدوثها فالهيئة المنظمة ما زالت فتية وفي شبابها، لهذا اعتقد أن الهيئة حاليا تمشي على الطريق الصحيح ومازال لديها الكثير لتقدمه متفهمين جميعا للأخطاء التي يمكن أن تحدث فنحن معها قلبا وقالبا وسنوفر لها النقد الإيجابي على طول الخط.

أعتقد أن الخطوة التالية للهيئة يجب أن تكون في تطبيق لوائحها بخصوص من يعطي توصيات على العلن بدون ترخيص، فبغض النظر عن التي تتم عن طريق الانترنت هناك جهات وأشخاص يستخدمون وسائل الاتصالات سواء كانت السمعية أو المرئية بتوجيه السوق عن طريق إعطاء توصيات مباشرة وفي معظم الأحيان يكون هناك توصيات وحديث مخصص عن أسهم بعينها، أعتقد أن أي توصية بالبيع أو الشراء في أسهم معينة بذاتها على العلن يعتبر مخالفاً للأخلاق قبل أن يكون مخالفا للأنظمة خاصة وأن الوضع الحالي في سوقنا يعتمد على المضاربة بنسبة كبيرة جدا وبشكل شبه كامل، لهذا أعتقد أن مثل هذه التصرفات يجب أن توقف حفاظا على الشفافية والعدالة في سوقنا الحبيب.

وأيضا لا أنسى بأن اقترح على الهيئة بأن تتخذ خطوات أكبر في مساعدة الشركات والمنشآت المحلية للتأهل كوسطاء أو مستشارين، فكما اختاروا أن يبنوا تجربتهم محليا فليساعدوا المؤسسات المحلية ايضا في بناء تجربتها محليا ومساعدتها للحصول على التراخيص الملائمة حتى يكتفي السوق منهم.