«جرِّب الكرسي»: لم لا نجرب جميعاً، نساءً وأطفالاً وشباباً ورجالاً، هذا الكرسي المدولب، هذا الكرسي الذي أنعمنا الله، أيما نعمة، حينما لم يجعل بيننا وبينه علاقة تزيد على علاقة التجربة.
«جرب الكرسي»: لم لا نشعر جميعاً، ولو لبضع لحظات، بهذا الالتصاق الدائم بين الكرسي المدولب وبين صاحبه أو صاحبته، من ذوي الاحتياجات الخاصة.
«جرِّب الكرسي»: فلنجربه. ولنطلق آهة واحدة من آهات الذين اختار الله لهم هذا العذاب اليومي، فلنجربه ولنطلق من أجلهم آهة مشتعلة بالدعاء.
«جرِّب الكرسي»: ولتعرف كم أنك مبتعد عن مساندة هؤلاء الذين يحتاجون إلى سندك ومساندتك.
وأستطيع أن أكمل هذا المقال الرومانسي برومانسية أكثر، وأستطيع أن أكتب عشرات المقالات غيره التي ستفوقه تأثيراً على أفئدتكم، لكنني سأنقلكم إلى جو آخر.
عندما صدرت فتوى هيئة كبار العلماء بإجازة التبرع بأعضاء الأقارب المتوفين دماغياً في حوادث لصالح إخوانهم وأهل بلدهم مرضى الفشل الكلوي أو القلبي أو الكبدي، انفتحت أمامنا نحن العاملين في برنامج زراعة الأعضاء، نوافذ أمل كنا ننتظره طويلاً. اليوم وبعد حوالي عشرين سنة من صدور الفتوى، ها نحن نفس العاملين في نفس البرنامج، نسترجع ما واجهناه من رفض استهجان واستنكار بل وبصق وتهديد بالقتل من قبل معظم من كنا نحاول أن نقنعهم بالتبرع بأعضاء متوفيهم.
«جرِّب التبرع»، «جرِّب الكرسي». الكلام سهل، لكن من يفعل الفعل؟!! وبالنسبة للتبرع فلقد قصصت لكم بعض قصصه. أمّا الكرسي، فإنني أسألكم متى رأيتم كرسياً مدولباً في مكان عام أو في قطاع مهم أو في مصلحة ذات شأن. الكرسي لدينا مهمّش، وأكبر دليل على تهميشه، هذه الحرب غير المفهومة التي تحاك ضد توظيف أصحاب وصاحبات الكراسي المدولبة.
هذه هي حقيقتنا المرة. لذلك، قبل أن نجرّب الكرسي، يجب أن نكرسه أولاً، كقيمة اجتماعية مندمجة ومحترمة وذات حقوق وواجبات.