بينما كان أحمد يتصفح الجرائد وقعت عينه على تصريح لأمين عام الاتحاد السعودي لكرة القدم يؤكد فيه تأجيل مباراة الفريقين (......) لمنح الفرصة لفريق الوطن للاستعداد لنهائي البطولة الكبرى لهذا العام 2050، بعد أن قرأ الخبر نظر أحمد لزميله سليمان وقال له «ألم تعلم عن خبر تأجيل مباراة فريقي (.....).
فرد عليه زميله بلهجة غير المبالي «وما الجديد فقد تعودنا على مثل هذه الأمور حتى إن جدي أخبرني أن سياسة التأجيل ليست وليدة أيامنا الحالية بل هي موروث توارثناه جيلاً بعد جيل.. فقاطعه أحمد «برأيك ما هي الأسباب التي أدت لاستمرار هذه المنهجية طوال هذه السنين» فأجابه زميله ضاحكاً «سمعت ولعهدة على الراوي أن هناك وصية تنتقل من أمين عام لخلفه مفادها أن وضع روزنامة ثابتة للمسابقات المحلية تفقد المنافسات اثارتها وبالتالي لا بد من انتهاج سياسة التأجيل لاعطاء المباريات تشويقاً أكبر. انتهى حديث الخيال وبدأ حديث الواقع الذي يقول إن الدوري عندنا بدأ ولكنه لم يبدأ بسبب موضة تأجيل وتقديم وتغيير مواعيد المباريات وهي سياسة سنوية قد تستمر كما شطح بنا الخيال إلى عام 2050. قرار تأجيل مباراتي الاتحاد أمام النصر والشباب بسبب استعداده لمواجهة العين في نهائي دوري أبطال آسيا منطقي من جهة وغير منطقي من جهة أخرى. غير المنطقي أن تؤجل مباراة الاتحاد والنصر وموعدها سبق النهائي الآسيوي بتسعة أيام كاملة، والمنطقي أن يؤجل لقاء الاتحاد والشباب لأن الفاصل بينها وبين مواجهة الذهاب الآسيوية أربعة أيام فقط وهذا الأمر يمكن قبوله.
نعلم أننا نعيش عصر الاحتراف وهو يتطلب انضباطاً ليس من اللاعبين فقط بل من كل الجهات المرتبطة به وفي مقدمتها اتحاد القدم وهو المعني بتسيير أمور المسابقات المحلية والبحث في سبل تطويرها ولا اعتقد أن التأجيل سيساهم في التطوير المطلوب!
في الدول المتقدمة كروياً واعني بالتحديد الدول الأوروبية يلعب الفريق مباراة في الدوري يوم السبت وأخرى في دوري الأبطال يوم الأربعاء ثم يعود ليلعب يوم السبت مباراة أخرى في الدوري أي ثلاث مباريات خلال ثمانية أيام ولم نسمع عن تأجيل مباراة لأن الفريق الفلاني يخوض مباراة هامة في بطولة قارية بعدها بأربعة أو خمسة أيام.
فما بالك إذا كانت هذه المباراة ستقام بعد تسعة أيام من المباراة المؤجلة. اعتقد أن الاتحاد السعودي بحاجة للتنسيق المستمر مع الاتحادين العربي والآسيوي لتمكن من وضع روزنامة ثابتة للمسابقات المحلية التي بدأت تفقد اثارتها لأن أياً منا لم يعد يدري هل ستقام المباريات في موعدها أم سيتم تأجيلها كما جرت العادة.