قال الدكتور عبدالله الثنيان المدير العام للشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية (أكوليد) بأنه رغم تطور صناعة أعلاف الدواجن التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي، والزيادة في أعداد المصانع وطاقاتها الإنتاجية، إلا أنها اعتمدت، ولا زالت تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها من الحبوب والإضافات العلفية بكافة أنواعها من الخارج.
وأكد الثنيان أن معالجة هذا الخلل يتطلب جهوداً مكثفة للتوسع في زراعة محاصيل الحبوب العلفية لتحقيق استقرار صناعة الدواجن في الوطن العربي، بعد الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الحبوب العلفية حالياً كالذرة الشامية وفول الصويا اللذين يمثلان نسبة كبيرة من الاعلاف المصنعة، خاصة وأن معظم الدول العربية مستوردة لهذين المكونين العلفيين بصورة كبيرة، وأن حجم الاستيراد في تزايد مستمر.
وأشار مدير عام (أكوليد) إلى أن هناك دراسة حديثة قامت بها الوحدة الاستشارية للشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية (أكوليد)، وقد عكست هذه الدراسة أن السودان يمتلك حوالي (37,1) مليون رأس من البقر، و(46,1) مليون رأس من الغنم، و(38,5) مليون رأس من الماعز تمثل حوالي 69,40٪ و29,42٪ و44,85٪ من أعداد الأبقار والأغنام والماعز في الدول العربية على التوالي.
أما بالنسبة لإنتاج اللحوم الحمراء في السودان، والتوقعات المستقبلية حتى عام 2010م، فيتوقع أن يصل إنتاج اللحوم الحمراء إلى حوالي (1999) ألف طن في عام 2005م وحوالي (2625) ألف طن في عام 2010م. ويشير التطور في انتاج اللحوم الحمراء من الأبقار والأغنام والماعز والجمال إلى ازدهار قطاع الثروة الحيوانية في السودان، وهو ما يعني توفر مصدر دائم لمدخلات المشروع موضوع الدراسة من الحملان والعجول بما يحقق قيمة مضافة من خلال عمليات التسمين باستخدام التقنيات الحديثة التي سيتم ادخالها في المشروع، حيث أن هذه المصادر التقليدية تمثل أهم حلقة في اقتصاديات وجودة اللحوم السودانية.
لقد حقق السودان نسبة اكتفاء ذاتي في انتاج اللحوم الحمراء بلغت 100,4٪ في عام 1995م وحوالي 100,5٪ في عام 2000م، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 112,6٪ و129,4٪ عامي 2005م و2010م على التوالي. وبهذا يمكن القول ان السودان يعتبر من أهم الدول الرئيسية التي يتوفر له الامكانات لأن يكون من كبار المنتجين للحوم الحمراء.
وركزت الدراسة التي قامت بها شركة أكوليد على جدوى الاستثمار في مجال إنتاج الأعلاف بالسودان واقترحت قيام مشروع يهدف إلى إنتاج المحاصيل والأعلاف، وتسمين حيوانات اللحوم الحمراء بتوفير المدخلات الأساسية، واستخدام أحدث تقنيات الإنتاج لرفد الأسواق العربية بمنتجات عالية الجودة. وبناء على ما توصلت إليه هذه الدراسة، ومن منطلق ما تتمتع به جمهورية السودان من وفرة في المياه والأراضي الزراعية فقد اهتمت أكوليد بمشروع الذرة الشامية والحبوب الزيتية بالسودان. كما تباشر اكوليد حالياً وعلى مساحة (2000) فدان في منطقة غرب مدينة أم درمان تنفيذ مشروع زراعي متكامل يتضمن نشاطه زراعة الذرة الشامية والفوق السوداني وغيرها من مواد العلف الأولية. ويمثل هذت المشروع مرحلة أولية يعقبه التوسع في ذلك النشاط في مناطق مختلفة داخل وخارج السودان دعماً لاستكمال حلقات صناعة الدواجن بالمنطقة العربية وتوفير احتياجات الثروة الحيوانية والداجنة من الأعلاف اللازمة.
أما بالنسبة لأهمية المشروع للسودان، وفي ظل الواقع الحالي للاقتصاد السوداني، فالمشروع له فوائد تنموية حيث يعمل على زيادة الإنتاج من اللحوم الحمراء، والحبوب والمحاصيل العلفية، وتزويد مصنع العلف الحيواني التابع للشركة العربية لتنمية الثروة الحيوانية (أكوليد) بالخرطوم ببعض احتياجاته من المواد الخام لزيادة طاقته الإنتاجية، وإضافة نوعيات أخرى من الأعلاف المنتجة لخدمة قطاع الإنتاج الحيواني داخل السودان وبالدول المجاورة، وتحقيق التكامل المنشود بين الإنتاج النباتي والحيواني لتحقيق أهداف أكوليد. كذلك سوف يعمل المشروع على رفد الأسواق المحلية بمنتجات حيوانية عالية الجودة واستخدام أحدث التقنيات في عمليات الإنتاج والتسمين، وتوفير فرص عمل للكوادر الوطنية. كما أن تصدير الحيوانات سوف يساهم في تحسين الميزان التجاري لدولة السودان، ويساهم في حل مشكلة توفير اللحوم الحمراء ببعض البلدان المجاورة له.