الرئيسية > الرياض الاقتصادي

رغم ارتفاع تكاليف المعيشة

بلدية دبي تبدأ في جباية 5٪ رسوم سكن إضافية من قيمة عقد الإيجار للوافدين


دبي - مكتب «الرياض»تقرير رامي سلامة:

امتنعت الجهات المسؤولة في بلدية دبي عن تقديم أي بيانات خاصة لمكتب «الرياض» في دبي عن عدد الرسوم التي تجبيها من المواطنين والوافدين في الامارة، رغم أن مؤسسات القطاع العام في دولة الامارات تلتزم بالشفافية الكاملة كعادتها، الا أن الأمر في بلدية دبي يلزمه موافقات قانونية طويلة من أجل الحصول على تصريح للتأكيد على جدوى وأهمية هذه الرسوم من أجل تأمين كافة الخدمات العصرية والمتطورة لسكان المدينة.

وتوجد هنالك العديد من أنواع الرسوم التي تفرضها أو تحصلها بلدية مدينة دبي على المواطنين والمقيمين فيها وذلك جراء الخدمات التي تقدمها البلدية للساكنين في المدينة، وذلك طبقا لنظام معمول به عالميا في كافة أماكن السكن الحضري، حيث يدفع الساكنون مبالغ مالية معلومة وفق قوانين وأنظمة محددة بدلا عن الخدمات العامة التي تقدم للسكان، وتتم هذه المسألة غالبا بناء على قوانين تسنها المجالس البلدية وفق احتياجات السكان ورغباتهم ومستوى دخلهم، حيث تحدد رسوم الخدمات وغرامات المخالفات وقيمها بالحدود الدنيا وطريقة استيفائها، وفي مدينة دبي وان جرت بعض الاختلافات الشكلية الا أن هناك رسوماً وغرامات تحصلها بلدية دبي لها أو لحكومة امارة دبي من أجل توفير الاموال اللازمة للانفاق على الخدمات التي تقدم لمواطنين والمقيمين في المدينة، وتوفير كافة المرافق الخدمية والترفيهية بالشكل المطلوب للقاطنين فيها، وكون أن دبي تعد أحد أبرز المعالم الحضرية الناشطة والأكثر نموا في العالم من حيث التوسع الخدمي والعمراني والازدياد المضطرد في عدد سكانها وبخاصة من الاجانب، كان لا بد من فرض الكثير من الرسوم من اجل توفير كافة الخدمات التي تستوعب هذا النمو وتلبي حاجيات السكان الذي اغلبهم من المغتربين - 58٪ من سكان الامارة - بحيث تستجيب هذه الخدمات للتنوع الثقافي والاختلافات الاجتماعية والتباينات الاقتصادية والفوارق في الدخل لكل من يسكن في مدينة دبي.

وتتنوع الرسوم التي تجبيها بلدية دبي من جراء الخدمات التي تقدمها سواء على توثيق العقود او مواقف السيارات أو النظافة العامة والصحة الغذائية والمحال التجارية، كذلك هنالك العديد من الغرامات التي تفرض على المتجاوزين في الاسكان والاشغال والوقوف الخاطئ في المركبات أو تجاوز المواصفات المحددة في الاغذية والمشروبات وعشرات الانواع الاخرى من الرسوم والغرامات التي تحصل لصالح مالية البلدية او لحكومة دبي، الا ان قيمة هذه الرسوم لا تتناسب من كافة شرائح السكان في مدينة دبي، فرغم أن هذه المدينة تشتهر بأنها مدينة المال والأعمال والتجارة الحرة ونمو المعرفة الرقمية والاتصالات والسياحة والمهرجانات والمؤتمرات والمعارض، الا ان هناك شرائح واسعة من سكان المدينة الذين يتجاوزون 1,1 مليون نسمة ممن هم من ذوي الدخل المحدود او شبه المتعطلين او قليلي الدخل، فضلا عن ان البيانات الرسمية والاحصائية تشير إلى ان 75٪ من سكان المدينة هم من الذكور ما يعني ازدياد عدد العزاب في المدينة واعتمادهم على مرافق عديدة من أجل توفير خدمات الاكل والنظافة الشخصية، وهي ما تعني مبالغ اضافية ومعدلات استهلاك عالية ومتنوعة لا يتم دفعها في مدن أخرى يغلب عليها طابع السكن العائلي، ويقطن معظم هؤلاء العزاب في مدينة دبي نفسها لأنها مقر أعمالهم ووظائفهم، وهم يقطنون في معظمهم في مساكن وشقق مشتركة من أجل تحمل نفقات ارتفاع اسعار السكن والتي لا تقل عن 45 الف درهم في العام للغرفة الواحدة.

ولمجاراة الارتفاع في تكاليف المعيشة في دبي على وجه الخصوص يضطر العديدون للاعتماد على أنظمة التسهيلات الائتمانية التي تقدمها البنوك، ما تجعل الشخص مرهونا لدين جار على الدوام رغم أن في ذلك مخاطرة كبيرة عليه، وبخاصة على الوافدين لأن استمراريتهم في عملهم ليست مضمونة، ورغم ارتفاع التكاليف اليومية للعيش في مدينة دبي وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية وسلع الرفاه التي تعتبر ايضا ضرورية في مدينة عصرية كدبي، الا أن هناك ايضا المبالغ التي يدفعها السكان هناك جراء استخدام المرافق العامة، وان كانت هذه الحالة ليست محصورة في مدينة دبي في المنطقة فهناك مدن أخرى باتت تفرض رسوم على المرافق العامة كالدوحة في قطر على سبيل المثال، وهذه الرسوم مقننة ومضبوطة ضمن مواعيد، الا أنها تحد من الخيارات أمام الفرد، ما يجعله ملزما بدفعها أو تحمل الغرامة، فعلى سبيل المثال توجد مرافق حيوية في مدينة دبي لا تتوفر فيها المواقف المجانية او تتوفر تلك المواقف بشكل لا يتناسب بحجم الضغط الهائل عليها، ما يضطر الشخص لدفع الاموال جراء الحصول على خدمة المواقف والتي احيانا وبحسب الظروف تكون ايضا غير شاغرة، كما أن هناك رسوماً تدفع على المعاملات الحكومية في مدينة دبي وتجبى من الوافدين رغم أنهم لا يتمتعون بخدمات قطاعي التعليم والصحة في الامارة، ويبقى الشغل الشاغل لأكثر السكان في مدينة دبي -والذين يضطرون للاقامة فيها من أجل ارتباط مصالحهم واعمالهم ووظائفهم فيها- هو الارتفاع غير المحدد لأسعار السكن والعلاقة بين المالك والمؤجر واخيرا الرسوم التي تجبيها بلدية دبي لصالح حكومة الامارات والتي تقدر بحوالي 5٪ من قيمة عقد ايجار السكن على الوافدين فقط في مدينة دبي، والتي فرضت في يناير 2005 ولم يكن هناك تحصيل لها إلى ان تفاجأ العديدون من بدء تحصيلها دفعة واحدة على فواتير الكهرباء والماء في نهاية شهر سبتمبر الماضي.

وكما بات معروفا فإن قانون الايجارات الجديد في دبي لا يتضمن بنوداً تحدد قيمة الإيجارات أو سقفاً زمنياً لمواعيد الزيادة، ولامعايير تحدد قيمة الإيجارات غير قانون العرض والطلب، والقانون ينظم فقط عمل لجنة الايجارات في البلدية، وذلك وفقا لما أفاد به السيد سعيد الكندي رئيس لجنة الإيجارات في بلدية دبي في وقت سابق، حيث يوضح القانون الجديد فقط الاجراءات والأساليب الواجب اتباعها قبل حسم الخلافات والمنازعات التي تنشأ بين المالك والمستأجر، مثل إجراءات تبليغ أطراف النزاع (المالك أو المستأجر) بالاضافة إلى الاجراءات الواجب اتباعها عند غياب أحدهما، وذلك لحسم الخلافات بالسرعة الممكنة من دون تعطيل مصالح الأطراف المتنازعة وحماية حق كل منهما دون ضرر أو ضرار. وتأجير المساكن في دبي لا يتم عبر مالك العقار على الاغلب بل عن طريق مكاتب وشركات ادارة العقار والتأجير، وهؤلاء يدفعون مبالغ للمالك ومن ثم يفرضوا قيمة ايجارات أخرى قيحققوا ارباحا مزدوجة من خلال العمولة التي يتقاضونها من المالك ومن فرق سعر الايجار الذي يحددونه على الوحدات السكنية سواء كانت شققاً أو فللا، ويوجد لهذه المكاتب وكلاء يستأجرون عدة شقق في المبنى السكني ويديرونها لحسابهم ايضا من خلال تأجير الغرف او الاسرة خاصة لسكن العزاب، ولذا فعملية السكن في دبي تمر عبر عدة وسطاء وخلال كل مرحلة يرتفع فيها ثمن الايجار لكي يحقق كل طرف ربحه.

والتقت «الرياض» عدداً من المستأجرين الوافدين في دبي ووكلاء الايجارات هناك، وذكر أحد المستأجرين ويدعى (بلال صبح) وهو موظف في شركة قطاع خاص أن رسوم ال 5٪ على قيمة عقد الايجار ليست محددة فعليا، حيث إن هناك عشرات الآلاف من سكان مدينة دبي يسكنون بلا عقود وعندها قد يقوم المؤجر الفرعي باستيفاء هذا الرسم من السكان بناء على ما يدفعونه وليس على قيمة العقد التي لم يروه أصلا، في حين ذكر (لؤي عبد المحسن) وهو مغترب منذ ثلاث سنوات في دبي أن الايجارات في دبي ارتفعت عليه بمعدل الضعف تقريبا خلال هذه الفترة وأنه كان يدفع ثمن السرير في الغرفة بخمسائة درهم ليبلغ الآن حوالي 1200 درهم للسرير الواحد، واعتبر ان تكاليف الحياة في دبي في ارتفاع وزد عليها رسوم المواقف والتي لا تصبح مجانية الا بعد التاسعة مساء حتى الثامنة في صباحا، وصعوبة ايجاد موقف مجاني، وبعد كل هذا هناك رسم 5٪ والذي يعني زيادة أخرى على قيمة الايجار، اما المؤجر (قتية غنايم) فيقول إنه ايضا يضطر لدفع اموال اخرى لا يدفعها المستأجرون له كالصيانة والكهرباء والماء ولذا فإنه لن يتحمل رسم 5٪ كما أنه يضطر لرفع ثمن ايجارات الشقق التي يدير شؤونها لأن تكاليف الحياة ترتفع عليه ايضا، واضاف: «انني فوجئت برسم 5٪ على فاتورة الكهرباء والماء والذي سيتم استيفاؤه مني على مرحلتين لأني لم أكن على علم به منذ صدوره في بداية العام، ولذا فإني مضطر لتحميله على الساكنين لدي». هذا وبإضافة هذه الرسوم تسجل مدينة دبي اضافة جديدة للغلاء في الاسعار وثبات للمعاشات والدخل، وقد يكون لزاما التفكير من قبل القطاع الخاص أن يقوموا برفع الرواتب والأجور أو التفكير في مشاركة الموظف بجزء من قيمة عقد الايجار، رغم أن بعض الشركات في دبي تلتزم بذلك وتدفع بدل السكن فقط لكبار موظفيها، في حين اقترح أحد الموظفين ويدعى (فؤاد محمد) أنه يمكن تقديم حلول للموظفين المغتربين في الشركات التي يزيد عدد موظفيها على العشرين أن تستاجر الشركة بمعرفتها سكنا لهم، لأن تآكل الدخل لديهم يعيقهم في التفكير في اداء اعمالهم أصلا بالشكل المطلوب، كما أن ارتفاع تكاليف الحياة قد يجلب العديد من المشكلات الاجتماعية أو لربما الأمنية، وهو الأمر الذي لا يرغب أحد من سكان مدينة دبي سواء المواطنون او الوافدون بحدوثه.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة