أغلق يوم أمس الأول الاكتتاب العام الأولي لشركة «دانة غاز» الاماراتية وذلك بقيمة 2,06 مليار سهم بقيمة درهم للسهم الواحد، وتشير تقديرات المصرفيين بأن طلبات الاكتتاب تجاوزت الاسهم المطروحة على نحو مابين 150 الى 200 مرة وهناك بعض التوقعات تشير الى أن حجم الاكتتاب في «دانة غاز» قد يتجاوز 600 مليار درهم وان عدد المكتتبين من اماراتيين وسعوديين وخليجيين قد يتجاوز 500 الف مستثمر، ما يعني أن نسب التخصيص ستكون محدودة ومن المتوقع أن يحصل الشخص الذي اكتتب على الحد الادنى من الشريحة الثانية والمقدرة بخمسة آلاف سهم ألا يتمكن من الحصول فعليا الا على أقل من ذلك بكثير.
وكان قد أدى الاقبال الكثيف من قبل السعوديين على الاكتتاب على أسهم «دانة غاز» طوال الفترة من 23 سبتمبر وحتى 3 من اكتوبر الجاري الى احداث انخفاض في سعر صرف الريال السعودي أمام الدرهم الاماراتي، في سوق الصرافة المحلية في دولة الامارات، ورغم أن هذا الانخفاض كان طفيفا الا أنه يعكس حجم تدفق الريال السعودي الى داخل الامارات، حيث كان معظم مواطني المملكة يقومون بعملية تحويل الريال الى درهم داخل الامارات، ما ادى ايضا الى تعرض العديد منهم الى استغلال محلات الصرافة لحاجتهم لقيمة مبلغ الاكتتاب بالدرهم الاماراتي.
وكانت مدة الاكتتاب المحددة في اسهم «دانة غاز» قد تحولت الى معاناة كبيرة ألمت بالسعوديين الراغبين بالاكتتاب، حيث إن البنوك الاماراتية لم تكن تتوقع هذا الاقبال من قبل السعوديين، وتشير احصائيات جمارك ابو ظبي والتي حصلت عليها «الرياض» إلى أن عدد المركبات الخاصة التي تحمل لوحات سعودية ودخلت الحدود الاماراتية في الفترة السابقة مدة الاكتتاب تقدر بما مجموعه (12522) سيارة غير السعوديين المقيمين في الامارات أو الذين جاءوا اليها جواً، ما انعكس سلبا على السعوديين أنفسهم وجعلهم عرضة للاستغلال من اصحاب النفوس الضعيفة، كما أن معظم بنوك دولة الامارات تعاملت معهم باستغلال واضح بحجة أنهم منعوا البنوك من اداء خدماتها لزبائنها الاعتياديين، ما ترتب فرض رسوم اضافية، حيث وصل في آخر ايام الاكتتاب رسم شيك المدير الى نحو 450 درهما، فضلا عن وقوع العديد من السعوديين في اخطاء كلفتهم مبالغ اضافية وجهدا غير مبرر لوكانت التعليمات واضحة لهم منذ البداية، حيث إن هناك البعض من نسي تصدير شيك يتضمن رسوماً بقيمة 10٪ بحسب شروط الاكتتاب، مما اضطره الى الذهاب الى شركات الصرافة المخولة باصدار هذه الشيكات تفاديا للزحام في طوابير طويلة أمام البنوك تحت حرارة الشمس الحارقة، الا أن محلات الصرافة كان بعضها يفرض مبلغ 250 درهما كرسوم لالغاء الشيك واصدار شيك جديد، فضلا عن ان محلات الصرافة كانت تفرض سعرا غير رسمي لشراء الريال وبيع الدرهم من دون إعطاء وصل يشير الى فرق سعر صرف العملة، أو ما يثبت سعر الصرف الذي جرت عليه عملية التحويل.
كما اصبح السعوديون عرضة للنكات والتهكم عبر الرسائل النصية القصيرة، وكان العديد من السعوديين اضطروا للمبيت بسياراتهم او في الحدائق العامة وملأوا محلات الصرافة والبنوك واقفين وجالسين وعلى الارض، ومنهم من أتوا مع صلاة الفجر للوقوف أمام البنك متعرضين للمشاكل ولجأت البنوك للاستعانة بالشرطة من أجل تنظيم هذه الحشود من ابناء المملكة، كما أن بعض البنوك خصصت موظفا واحدا فقط لكل خمسين مكتتباً ولم تساهم في اسراع عملية الاكتتاب واصبح السعوديون رهينة مزاج موظف البنك في كثير من الاحيان.
ورغم أن «دانة غاز» قد وزعت عبر مدير الاكتتاب بنك «اتش اس بي سي» قرابة مليون استمارة اكتتاب، الا أن هناك فروعا للبنوك المخولة باتمام عملية الاكتتاب لم تتسلم سوى 500 استمارة فقط، وكانت هذه الاستمارات تفرغ مع فتح البنك أبوابه، ويضطر المواطنون الواقفون منذ ساعات الصباح الأولى العودة أدراجهم آملين في اليوم التالي الحصول على استمارة الاكتتاب. وكانت تباع الاستمارات في السوق السوداء ويزداد ثمنها مع قرب نهاية الاكتتاب حيث بدأت بخمسة دراهم للاستمارة الواحدة، ومن ثم اصبحت تباع ما بين 500 الى 600 درهم للاستمارة الواحدة.
وبالاجمال فان تجربة الاكتتاب في «دانة غاز» تتوجب من أبناء المملكة اعادة النظر في هذه الهجمة المحمومة على الاسهم منخفضة القيمة الاسمية، كونه بعد كل هذه المعاناة الشديدة قد لا يحصل المواطن على عدد الاسهم المأمول بها، والتي من غير المؤكد ما اذا كان سيرتفع سهمها بالشكل المتوقع مع بداية طرحها للتداول في أسواق المال بدولة الامارات، كما أن السعوديين تكبدوا خسائر اضافية ونفقات غير مبررة وكانوا عرضة للاستغلال من كافة الأطراف، رغم أن البعض يعتبر هذا الاستغلال مبررا ما دام خاضعاً لقوانين العرض والطلب، آملين مستقبلا ان تستفيد المؤسسات المساهمة العامة وكذلك البنوك مستقبلا من الاخطاء التي حصلت أثناء الاكتتاب على أسهم «دانة غاز»، واستدراك النواقص التي حصلت من أجل تجنيب المواطنين الوقوع في الأزمات أو التعرض للاستغلال.