الرئيسية > حماية المستهلك

التدبير المنزلي


ياسر النخلي*

من المتفق عليه لدى أغلب الناس بأن المرأة تمثل نصف المجتمع (50٪)، غير أنني ومن وجهة نظر متخصص في علوم الغذاء والتغذية أرغب في زيادة هذه النسبة إلى 90٪ من الناحية التغذوية لسبب رئيس وهو أن تغذية العائلة تعتمد بشكل أساسي على وجودها وقراراتها التي يتحدد من خلالها المسار التغذوي للعائلة. فالمرأة أماً كانت أم أختاً هي من يقوم باختيار وإعداد الوجبات التي يتناولها افراد العائلة وهي من يقوم بمتابعة كل جديد على افراد عائلتها من حيث ميلهم لتناول وجبات خارج المنزل لمعرفة سبب عزوفهم عن تناول الطعام الذي تعده لهم فهي بذلك تسعى للمحافظة على صحة أطفالها ليتمتعوا بحالة ذهنية سليمة ليكونوا قادرين على الإبداع وفن الاكتشاف والتفاعل مع قرنائهم من افراد المجتمع وبذلك يكونوا اعضاء فعالين ومنتجين في مجتمعهم (لن ننسى دورها التربوي طبعاً). ولتكون أمهات المستقبل على وعي كامل بهذا الجانب لابد وان تغير من الجانب التصحيحي (المحاضرات والندوات) إلى الجانب الوقائي بمعنى ان يتم إعداد الفتاة منذ الصغر على معرفة الجوانب الغذائية والتغذوية، ومن المسلم به ان يكون للمدرسة الدور الريادي في إيصال فن التعامل الصحي مع الغذاء للفتيات وذلك من خلال منهج دراسي يغطي كافة الجوانب المتعلقة بالغذاء من حيث التعرف على العناصر الغذائية، المجموعات الغذائية ماهي التغذية السليمة، ماهو التسمم الغذائي وكيفية الوقاية منه، طرق حفظ الاغذية وطرق الطبخ التي نستطيع من خلالها المحافظ على القيمة الغذائية للغذاء.... الخ.

جوانب كثيرة لو تم توزيعها على المراحل الدراسية المختلفة للطالبات لاستطعنا ان نهيأ اجيالاً من امهات المستقبل القادرات على توفير بيئة غذائية سليمة لجميع اطفالهم في المستقبل القريب. فلنا ان نتخيل اماً لاتعرف درجة الحرارة المناسبة لغلي الحليب لأطفالها، بل تخيلواً أماً لاتعرف كيفية التعامل مع أغذية الاطفال من حيث درجة حرارة التخزين او طرق الاعداد السليمة منعاً لحدوث مالا تحمد عقباه.

ليست الفكرة إضافة منهج جديد يزيد من اعباء الدراسة بل إن ما ارمي إليه هو إعادة تنظيم لمادة التدبير المنزلي والتي يتم فيها تعليم الطالبات بعض طرق الطبخ البسيطة ومن ثم الحرص على غسيل الصحون والعودة لمقاعد الدراسة ولي هنا عدة أسئلة اود ان اطرحها وبكل صراحة، ماالفائدة ان تتعلم الطالبة إعداد وجبة ما ولكنها قد فقدت كافة العناصر التغذوية نتيجة سوء التعامل مع الغذاء؟ وما الفائدة ان تتعلم الطالبة طبخ وجبة ما وهي لا تعرف ان بتعاملها السيىء مع الغذاء (غير المقصود) قد تسبب بتسمم غذائي لاسمح الله؟ إذاً التدبير المنزلي له أهمية بالغة في تربية الفتاة التربية التغذوية السليمة ولو بشيء من التعمق وبشكل مبسط. قد لا أكون اول من يتكلم عن أهمية إعداد الفتيات تغذوياً ولكني أتمنى ان يكون لكلماتي صدى لدى صناع القرار بهذا الجانب.

* مراجع أغذية دولي

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة