الرئيسية > الرأي

في رمضان تذكّروا الأقارب والصدقات


سلطان بن عبدالعزيز آل فريان

شهر رمضان شهر خصه الله من بين الشهور بالرحمة والغفران والعتق من النيران، والتقرب إليه بالأعمال الصالحة والاستغفار، فهل نجعل بدايته خيراً لنا بصلة أرحامنا والتصدق على المحتاج منهم من زكواتنا المفروضة علينا، التي ليس فيها منّة ولا فضل لأحد؟ لأن الله أوجبها على كل مسلم قادر على أدائها، وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة، وبما أن المال هو عصب الحياة فهو السبب في التغلب على ظروفها القاسية والكل يدرك ذلك، لذا فإن من أعظم وأجل ما يقرب الأقرباء فيما بينهم هو صلة الرحم ابتغاء وجه الله تعالى التي ورد ذكرها في آيات وأحاديث كثيرة تحث عليها وتتوعد في قاطعها. فتفقد أحوال المحتاج من الأقرباء عند زيارته وسد حاجته من الزكاة لتعكس المحبة والترابط الاجتماعي وتؤلف بين القلوب فتكسب المودة وتبعد الحسد والضغينة والتجافي.

وبما أن كثيراً من الناس قد غفلوا عن هذا الأمر فنرى واجباً على الجميع أن يبادروا بصرف زكاة أموالهم على أقربائهم أولاً - الأقرب فالأقرب - تقرباً إلى الله واتباعاً لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وما أمر به بقوله فيما معناه (تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم) وقوله (والأقربون أولى بالمعروف)، فلو أخرجوا زكاة أموالهم لأقربائهم لقل في مجتمعنا ولو بنسبة قليلة الفقراء والمساكين الذين يطرقون أبواب جمعيات البر الخيرية وغيرها في بلدنا، فمن المستغرب أن تجد بعضهم يخرج زكاة ماله لغير أقربائه أو إلى خارج بلده فيا ترى ما السبب! فنحن نتطلع إلى تكافل اجتماعي مترابط فهو أعظم وأفضل أبواب التكافل الذي يحسسهم بوقوف أقربائهم وتكافل اجتماعي مترابط فهو من أعظم وأفضل أبواب التكافل الذي يحسسهم بوقوف أقربائهم وتكاتفهم معهم وهذا لا يحتاج إلى وسيط إنما هو طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم. أفلا يتدارك هؤلاء ما فات ويدركون ما حصل من آثار خروج هذه الزكاة إلى خارج بلادنا من بعض أغنيائنا التي ربما استغلت في غير محلها فالتساهل في إخراج هذه الزكاة مسؤولية عظيمة وذمة لا يبرأ صاحبها أو من يوكل إليه إخراجها إلا بإخراجها على الوجه الشرعي المعتبر.

ومعلوم أن كثيراً من الفقراء لا يسألون أقرباءهم وبعضهم لا يسأل تعففاً، فهل يدرك هؤلاء ويخجلون على أنفسهم وهم يترأسون مجالس قومهم ويحضرون مناسباتهم ويعلمون مدى حاجة بعض أقربائهم فلا يبالون بهم وربما ينظرون إليهم بكبرياء، فأين الغيرة الدينية؟ وأين التراحم؟ يا سبحان الله! وهل برئت ذمتهم بهذه الطريقة؟ لذا نأمل من جميع أفراد المجتمع مراجعة النفس وأن يرسموا بينهم المحبة والوقفات المشرفة والترابط الإنساني والخُلقي في هذا الشهر العظيم فينفسوا عن أقربائهم ويقفون معهم فإلى متى نرى بعضاً منهم يخرجها إلى غير أقربائه؟ وفيهم المحتاج يسأل غيرهم أليس هذا عيب وعار؟

إذن بالله عليكم كيف تكون صلة الرحم والتكاتف بين الأقرباء؟ هل قل المحتاجون من قرابته والفقراء في بلده؟! وهذا ما يحز في النفس ومن المؤسف أن ترى بعضهم يدعي المثالية والقيم عجباً والله! فجزى الله خادم الحرمين الشريفين خيراً عندما اتخذ قراراته الصائبة الحكيمة في رفع مستوى المعيشة في بلد الخير والنماء بالزيادة التي طالت جميع فئات المجتمع وشرائحه ليرسم بهذا العطاء تكاتفاً واحساناً ليقتدي به جميع الموسيرين.

فبارك الله فيك يا خادم الحرمين الشريفين وفي عطائك لأبناء شعبك في هذا الشهر الكريم وجزاك الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على هذه الخطوة المباركة فلك ولولي عهدك الأمين منا الطاعة والولاء والدعاء بإخلاص. كما أناشد العلماء وأصحاب الفكر والرأي من الأدباء والمثقفون في بلدنا بالمشاركة والمساهمة برأيهم حول هذا الموضوع المهم فتقبل الله منا ومن المسلمين هذا الشهر العظيم إنه سميع مجيب.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة