نحن معلمات حي الأندلس ذلك الحي الصغير الذي يتميز برقيه وثقافة سكانه ذلك الحي الذي لا يعرف المشاكل ذلك الحي الذي لا يعرف أهله إلا المحبة والمودة، ذلك الحي الذي لا يعرف منا الشكاوى إلا بعد ذلك اليوم.
كان هناك يوم لن ينساه أهالي حي الأندلس سواء أن كانوا نساءً أو رجالاً، كباراً أو صغاراً إلى أبد الدهر.
كان ذلك اليوم الذي نزل على الجميع وكأنه حلم وأصبح حقيقة نعم حقيقة. لن ننساه ما حيينا إنه يوم غريب لكنه عند البعض وخاصة عند مدير مركز الإشراف التربوي كان يوماً جميلاً ويوماً عظمياً ويوماً يتفاخرون به ويتحدثون عنه في جميع الأوقات وجميع الأزمان فرحين به.
هل اشتقتم لمعرفة ذلك اليوم. إنه اليوم الذي جعل أبناءنا يبكون وإن لم يكن هناك بكاء فإن هناك حزناً أخطأت عندما ذكرت فقط الأبناء ولكن نساء الحي غلب عليهن الحزن وإن لم يكن هناك حزن فإن هناك بكاء إنني أكتب هذه الأسطر والدموع تتساقط من تلك العيون الحزينة، دموع جعلتني أقف كثيراً واستغرق وقتاً طويلاً في كتابة هذه الأسطر.
ويشهد الله أنني أكتب هذه الأسطر والدموع تتساقط من الحرقة التي بداخلي حرقتي على أبنائي وأبناء ذلك الحي الجميل كان جميلاً قبل ذلك اليوم ولكن تغيرت الحال وانقلبت الأوضاع رأساً على عقب، وقد حاولت أن أخرج من تلك العبارات الحزينة فلم أستطع لما بداخلي ولكنني أعرف رب العزة والجلال وأنه يستجيب دعوة المظلوم وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فجعلتني قوية الإرادة والعزيمة. ذلك اليوم الذي صادف يوماً غالياً علينا وهو اليوم الوطني الذي أزال الدموع والهموم من قلوب الكبار ولكن الصغار مازال الحزن مسيطراً عليهم.
إنه اليوم الذي قرر فيه مركز الإشراف التربوي في الانتقال إلى مدرسة أبنائنا الجديدة التي أنشئت لأبناء هذا الحي فقط. أقف قليلاً لأزيل تلك الدموع.
ابني الصغير فرحتك بالمبنى الجديد سوف تذهب ولن تعود وسوف تكون فرحتك بهذا المبنى محدودة لأنه سوف يشاركك فيه أناس لا يهمهم بكاءك وحزنك وعليك يا بني أن تصبر حتى يأتيك الفرج وتعود البسمة إليك وقبل ذلك إلى أمك.
بالله عليك أين أذهب لمن اشتكي لمن أتجه أقف وأمسح الدموع وأصمد وأكون قوية عندما أتذكر وقفات ولاة الأمر حفظهما الله.
وفي الختام أسأل الله أن يديم على بلادنا الفرح والسرور ومسح الدموع وأن يعيش بنعمة الأمن والاستقرار وأن يكون هذا المبنى الجميل جميعه ملكاً لأبنائنا وأبناء الحي وألا ينتقل مركز الإشراف التربوي بالروضة إليه.