الرئيسية > مقالات اليوم

أفق الشمس

مدارسنا واليوم الوطني


د.هيا عبدالعزيز المنيع

في مدارسنا في جامعاتنا والأكيد في منازلنا نمتطي دائماً صهوة المنع..؟ بل إن بعضنا لا يكتفي بالمنع وحسب بل انه يقوم بذلك بعبارات قاسية تقتل بقايا الاحساس الإنساني تجاه هذا الابن أو تلك البنت..؟؟ منعت طالباتي من إحضار الجوال بكاميرا بينما اخرى منعت طالباتها من الجوال ككل واخرى تصر على أن الكحل في عيون الصغيرات بداية أو مؤشر لسلوكيات غير سوية..؟؟ بينما اخرى ترى انه يتفق مع طبيعة الفتيات وحرصهن على ابراز انوثتهن..

الإشكال ليس في اختلافنا فذلك أمرطبيعي بل هو الاساس الإنساني .. الإشكال أننا نمارس فلسفة المنع في كافة المجالات دون أن نعطي الطرف الآخر فرصة ليقدم لنا رأيه في الأمر من أساسه.

ولعل أصعب مواقف المنع حين يمنع النظام المدرسة من (الاحتفال) باليوم الوطني نعم لا نريد أن يكون اليوم الوطني عيداً.. ولكن أيضاً لا نريد أن يكون يوماً عادياً يأتي الينا ويرحل دون علمنا الا إذا شاءت الاقدار وفتحنا على التلفزيون السعودي لنرى الشاشة غارقة في نفس البرامج اياها التي لا تمجد الوطن..

كنت أتوقع أن يكون للمدارس يوم الاحد حالاً أخرى ولقاءً آخر بابنائنا وبناتنا ولكن للاسف..؟ كنت اتوقع أن تأتي الصغيرة أو الصغير من أبنائي وقد رسمت داخل عينيه خريطة الوطن بلغة اخرى أكثر جمالاً ورقة وعمقاً مما رسم على كتاب الجغرافيا.. ولكن عاد الصغير دون شيء بل أن بعضهم غضب مني لأنني كنت سبباً في غضب المعلمة أو المعلم الذي لا يرى ضرورة من ارتداء الصغار لأي شعار وطني..

الأكيد أنه لم يأت تعميم للمدارس بمنع أن يكون يوم الاحد مناسبة للالتقاء بين الوطن وطلبة المدارس، بل والأكيد أن الموجهات همسن في أذن المديرات أن تكون (الإذاعة الصباحية) عن اليوم الوطني...؟؟

لا أعرف هل اليوم الوطني مصدر خجل أو أن أقامة فعاليات فيه يخرجنا من الملة..؟؟ وهل الانتماء للوطن يتنافى مع ثوابت الدين..؟؟ أم أن ذلك ثقافة أفراد فرضتها علينا وبتنا نجد صعوبة في مواجهتها..؟ حقيقة أشعر بعتب كبير على مدارسنا لأنها لم تستقبل الوطن عبر وجدان صغارنا يوم الاحد الأسبق..؟؟ وعتبت حين اكتفت مدارسنا بإذاعة الصباح فقط لأن الموجهة الإدارية طلبت ذلك...؟؟ إن لم تستطع المدرسة أن تعيد رسم خريطة الوطن في وجدان الصغار فلا خير فيها..

نعم كنت أتوقع أن تكون هناك حال غير المعتادة أن تكون مدارسنا خضراء اللون قولاً وعملاً وأن تقول مدارسنا بصوت واحد وهدف واحد الوطن مسؤولية الجميع مسؤولية المعلم ومسؤولية الطالب أيضاً..

كنت أتوقع أن يعلم الصغار أن وطنهم ينتظر منهم الكثير وانهم طلبة ومواطنون ورجال أمن ورجال نظافة ورجال علم ولكن عاد الصغار وقد اجتهدوا في إخفاء تلك الشعارات قبل أن يأخذها المعلم أو تأخذها المعلمة مع تأنيبهم بل وكتابة تعهد تؤكد عدم تكرار تلك المخالفة القانونية أو التربوية .. حقيقة لا أعلم من يصدق أن بعض مدارسنا منعت حمل العلم يوم الاحد الاسبق؟ تلك المدارس الا تستحق ادارتها العقاب..؟ نعم هناك من اجتهد وفعّل ذلك اليوم ولكن هناك من اجتهد وأخمد الشعلة قبل أن تتقد...

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    لقد اطلعت على ماكتبته الاخت الدكتوره / هيا عبد العزيز المنيع حول مدارسنا في يومنا الوطني
    ومع اتفاقي التام مع ما كتبته الا ان السؤال الذي اتمنى الاجابة عليها الى من وجهت الاخت خطابها ؟ اذا كان الخطاب موجه للمعلمه فالمعلمه لا تملك الكثير من الحريه في تنفيذ برامج خاصه بمثل هذا اليوم الا من خلال الاذاعه المدرسية او الفسحة او احيانا عمل بعض المطويات او النشرات البسيطة واذا ما انتقلنا الى مديرة المدرسة هي الاخرى لها حدود في العمل لا تستطيع تجاوزها
    ولم يبقى علينا الا ان نوجه الحديث الى النظام المعمول به والصلاحيات التي تتاح لمدير او مديرة المدرسة
    هذا النظام الذي يجعل المدير او المديره يسير المدرسة بشكل آلي وفق عدد هائل من التعاميم التي غالبا ما يتصدرها كلمات ( ممنوع - لايسمح - لا يحق - وما شابهها ) وتذيل بكلمة متابعة ذلك من 000
    هنا اردت ان اقول ان لدى بعض المعلمين والمعلمات الرغبه في العمل وتفعيل المناسبات ولكن لا يملك الكثير منهم من أمره شيئا مثلا هل يستطيع المعلم ان ينظم زيارة لطلابه في مثل اليوم الوطني الى اي من مرافق المدينه المجاورة للمدرسة دونما يحتاج الى مخاطبات طويله قد تفقد الزياره اهميتها او قد تتجاوز وقتها المناسب
    الحيقيه ان الامر يتعلق بنظام وليس بمعلم او معلمة او حتى مدير او مديرة مدرسة
    واذا ما تولى ادارة المدرسة اداري او ادارية من التقليديين فمعنى هذا ان النشاط نفسه تضيق مساحته الى الحد الذي يكاد يكون شبه معدوم ولهذا اصبحت مدارسنا جافة
    ولا نحتاج الى الاجابة عن سؤال يتكرر دائما : لماذا اطفالنا لا يحبون المدارس ؟

    حمد بن عايد العقيلي - زائر

    10:31 صباحاً 2005/10/03


  • 2
    أعتقد أن اليوم الوطني كبقية الأيام وليس هناك فرق أبداً إلا أنه لا دوام به وهذا ماجعل الكثير يأخذه بعين الاعتبار وإلا فلا اعتبار به
    أما أن نلبس أحسن الثياب ونرقص في الشوارع بدعوى أننا نحب الوطن ونكن له كل المحبة فأترك لكم التعليق!!!!!!!!!!

    وجهة نظر - زائر

    11:52 صباحاً 2005/10/03


  • 3
    سعدت بمقالك لما لامست به ما جال في خاطري.
    إقتباس"لا أعرف هل اليوم الوطني مصدر خجل أو أن أقامة فعاليات فيه يخرجنا من الملة..؟؟ "
    وأنا مثلك أتسائل .. ولكن لدي إقتراح وأرجو أن يكون هناك سعة صدر لتقبله .. بما أن علمنا أخضر اللون ولدينا أسبوع شجرة لا يعترض أحد عليه حيث تكتب فيه مواضيع التعبير وتقام الرحلات للحدائق ولزراعة الأشجار والإعتناء بها .. فإقتراحي أن نقوم بإستبدال أسبوع الشجرة بأسبوع الوطن .. كون وطننا بحاجة لهذه الرعاية والإهتمام .. فولا الله ثم هذا الوطن لما تنقشنا هذه الحياة الكريمة على هذه الأرض الغالية .. تماماً .. كالشجرة الخضراء التي لولا الله ثم هي لما تنفسنا هواءَ صافياً عليلاً.
    ونهايةً لمن لا تتسع صدورهم أقول أنه مجرد إقتراح بسيط .. ولكن لوطن عظيم.

    وائل العمودي - زائر

    12:59 مساءً 2005/10/03



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة