الرئيسية > مقالات اليوم

مشوار الرأي

اكتشافات


ندى الطاسان

«إيش صاير» أو كما يقول أبطال طاش ما طاش «إيس فيه؟» وهذا السؤال يدور في رأسي في مواسم معينة مثل بداية العام الدراسي عندما تزدحم المكتبات ويصطف الناس طوابير لشراء مستلزمات المدرسة من أقلام ودفاتر وتوابعها وكأنهم اكتشفوا فجأة أن العام الدراسي سيبدأ غداً وكما هي الحال ليلة العيد حين نكتشف أننا لم نشتر حلويات العيد ولم نبتع حلاوة «الحلقوم» وشيكولاتة اللوز وأن الخياط لم ينه بعد ثيابنا الجديدة. وكما تزدحم الشوارع والطرقات ليلة رمضان، فالكل يريد شراء الأغراض الرمضانية في آخر لحظة، رغم أن إعلانات عجينة السمبوسة التي تغطي اللوحات الإعلانية، وإعلانات المسلسلات الرمضانية التي تحتل الفضائيات منذ منتصف شعبان لكن كل هذا بالإضافة إلى أوراق الرزنامة التي تذكرنا بأن شهر رمضان يأتينا بعد شعبان، لا يكفي بأن يعطينا إشارة تنبهنا بأن الوقت قد أزف وأن العد التنازلي قد بدأ.

لكن فجأة وفي آخر يومين من شعبان تزدحم الشوارع، والسوبرماركات، وتخرج العائلة لشراء مستلزمات رمضان، ويبدأ التدافع، «مضاوي» تقبع أمام خلطات الطحين والعجائن لتأخذ منها كمشة، و«رويشد» يمسك بقوارير الفيمتو فكيف يكون إفطار رمضان كاملا بدون الفيمتو؟ و«منو أقصد منيرة» تبحث عن المكرونة و«الباستا»، والأب أمام العصائر المثلجة يأخذ من كل نوع كرتوناً، والصغيرة تمسك بعلب «قمر الدين» والوالدة تصرخ في هذا وذاك: «ياولد لا تنس السكر، يا بنت الجبنة الكاسات علشان الحلى» وهي تقارن بين أسعار أنواع الرز المختلفة، وتفكر في شراء عدة كيلوات لحمة مفرومة من أجل السمبوسة، وتذكر نفسها بأن لا تنسى علب الزيت، وقائمة المشتريات لا تنتهي.

بعد الخروج من السوبرماركت، تعرج على أحد الأسواق المشهورة ببيع مستلزمات المطبخ من فناجين شاي ودلال قهوة وصحون وملاعق، فلا بد من أن تبتاع طقما جديدا فرمضان يدق الباب وهي لم تتجهز بعد، ولابد أن يكون لديها العدد الكافي من الصحون والملاعق والفناجين حتى تستقبل ضيوف الغفلة الذين يتذكرون صلة الرحم في رمضان فقط.

نصف هذه المشتريات ستبقى في المخزن وستنساها الأم والعاملة المنزلية، وستنتهي مدة صلاحيتها بدون أن تنظر لها عين.

إن الأذكياء يتجنبون الخروج للسوق في هذه الأيام تفادياً للزحام الذي يزداد ولا ينقص، لكن السؤال هو لماذا اكتشافاتنا متأخرة؟ ولماذا نحب أن نعيش ربكة اللحظات الأخيرة؟ هل هذا يضفي علينا نوعاً من الانتعاش؟ هل يعطي للمناسبة طعماً؟ أم أنه فقط سوء تقدير للوقت، أم مجرد عدم قدرة على التنظيم؟

وكل عام وأنتم بخير

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    المقال جميل واكثر من جميل وأنا من المتابعين لمقالات الاستاذه / ندى الطاسان ويعجبني اسلوبها في طرح الموضوع ....
    أما بالنسبة لموضوع المقال فأنه صادق حينما تذكر تدافع الناس في رمضان لشراء الماكولات والمشروبات وكأنهم سوف يدخلون بياتاً شتوياً لمدة شهر كأن مافي الاسواق سوف ينفذ اذا لم يتسابقون عليه ويقتنونه وهمهم الوحيد التزود بالطعام والشراب في رمضان ولم يهمهم التزود بالطاعات واستغلال هذا الشهر الفضيل بالتقرب الى الله بالعباده... والسلام عليكم . والشهر عليكم مبارك.. واحب ان اهني الاستاذه ندى بهذا الشهر الكريم . واسأل هل يوجد لديها بريد الكتروني للتواصل معها..وشكراً

    سعد سعود العتيبي - زائر

    06:00 مساءً 2005/10/03


  • 2
    والوالدة تصرخ في هذا وذاك: «ياولد لا تنس السكر، يا بنت الجبنة الكاسات علشان الحلى» وهي تقارن بين أسعار أنواع الرز المختلفة، وتفكر في شراء عدة كيلوات لحمة مفرومة من أجل السمبوسة، وتذكر نفسها بأن لا تنسى علب الزيت، وقائمة المشتريات لا تنتهي....


    اعتقد ان القضية مو قضية ذكاء ...( الأذكياء يتجنبون الخروج للسوق في هذه الأيام تفادياً للزحام الذي يزداد ولا ينقص)

    اعتقد انه زي ماتفضلتي وذكرتي انه يضفي علينا نوعاً من الانتعاش و يعطي للمناسبة طعماً

    وزي مايقولون ...حشر مع الناس عيد

    فيصل الشمري - زائر

    12:12 صباحاً 2005/10/04


  • 3
    كلامك كالعادة جميل و بسيط و يدخل المخ .

    هذه للأسف عوايدنا ، وطبعنا ، المتمثل في الكسل و تأجيل العمل و الأشياء المطلوبة الى الغد و بعد الغد ثم آخر لحظة... لحظة الانفجار و الازدحام .

    شكر لك وفقك الله

    سنوي منصور بيما - زائر

    11:10 صباحاً 2005/10/08



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة