الرئيسية > تقنية المعلومات

مسار

الانترنت الإباحية كيف صنعناها؟


د. فايز بن عبد الله الشهري

ضمن جلسات ندوة «المجتمع والأمن» التي أنهت أعمال دورتها الرابعة الأسبوع الماضي في رحاب كلية الملك فهد الأمنية طرح «الدكتور مشعل «القدهي» في ورقته العلميّة «الإباحية وتبعاتها» العديد من الحقائق والإحصائيات الصادمة فيما يتعلق بانتشار واستهلاك المواد الإباحية على الشبكة العنكبوتية. وبطبيعة الحال لم تكن تلك الأرقام مفاجأة للمتابعين للشأن الانترنتي والذين منهم من (يفضل) عدم جدوى تكرار الإعلان عن مثل هذه الأرقام وبهذا الشكل الصارخ حتى لا يؤدي الحماس (غير المرشد) من قبل بعض المتربصين بالانترنت إلى المطالبة بالمزيد من القيود الفنية والرقابية عليها، وبالتالي حرمان المستفيدين الحقيقيين من عشرات الاستخدامات الايجابية المتاحة لمن انعم الله عليه بنعمة حسن توظيف التقنية فيما يعود عليه بالنفع والفائدة.

وحيث أن الدكتور مشعل يتحدث عن علم، وبالطبع هو من أهل الشأن التقني في مدينة الملك عبد العزيز فقد كانت إحصاءاته وتحذيراته من نتائج سوء استخدامات الانترنت في المملكة مدار نقاشات طويلة أثناء الندوة وبعدها. ومما أورده الدكتور «القدهي»على سبيل المثال حقيقة أن 95,23٪ من محاولات الوصول إلى المواقع المحجوبة تجري بغرض الوصول إلى مواقع إباحية. وليس فهذا فحسب فقد بين «القدهي» أن حوالي 96٪ ممن ينجحون في تخطي نظام الحجب يتجهون فورا إلى مواقع المواد الإباحية. وهذه النتيجة لا يمكن أن يقال عنها إلا أنها (صدمة) بكل المقاييس ليس بسبب (عدم توقع وجود) من يسعون إلى المواقع الإباحية في مجتمعنا، ولكن (لارتفاع نسبة) هؤلاء بشكل يدعو للتساؤل خاصة مع وجود العديد من المؤسسات المعنية بنشر الوعي الديني و ضغوطات ثقافتنا الاجتماعية التي تعد مثل هذه الممارسات عيبا لا يعلوه عيب.

ومن يحاول تفسير مدلولات هذه الأرقام المرتفعة ربما يستريح قليلا إلى الأرقام التي تكشف عن ارتفاع نسبة الشباب بين مستخدمي الانترنت وهم في العادة أغلب جمهور هذه المواقع، ومن جهة أخرى ربما يخف التوتر التربوي والاجتماعي الذي قد تحدثه القراءة المتعجلة لهذه الأرقام حين يطّلع القلقون على إحصائيات مدينة الملك عبد العزيز التي تشير إلى أن 85٪ من عناوين الانترنت المدرجة في القائمة السوداء (قائمة الحجب) تخص مواقع إباحية و نتيجة لذلك سيكون النصيب الأكبر في محاولات البحث متجهاً لهذه المواقع الممنوعة. ومما يمكن أن يخفف القلق قليلا - ولكن لا ينبغي أن يعطل جهود التوعية والتوجيه- ما كشفته ورقة «القدهي» من أن 26,46 ٪ فقط من عمليات البحث في محركات البحث النصية تستهدف المواد الإباحية وهي نسبة قريبة من النسبة العالمية (25٪) .

وحيث أن التصدي لمثل هذه القضايا الشائكة يقتضي الموضوعية والأمانة، فلا بد بداية من الإقرار أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة طرديّة مباشرة في مجتمعنا بين مفهوم غياب حرية التصفح وتأثير الحجب في زيادة الإقبال على هذه المواقع لسبب بسيط وهو أن ارتفاع نسب زوار المواقع الإباحية ظاهرة عالمية ففي الولايات المتحدة (حيث الحرية الجنسية) يوجد 40 مليون أمريكي يزورون المواقع الإباحية بانتظام بحسب اعترافهم، وهي مشكلة مؤرقة في معظم بلدان العالم خاصة إذا علمنا أن صناعة الجنس العالمية تدر دخلا سنويا يقدر بحوالي 57 مليار سنويا.

ومع هذا فان (المسألة الانترنتية) في المملكة تعدّ واحدة من أهم القضايا التي لم تعط حقها من البحث والدراسة (بعد) سواء في بعدها النفسي أو أبعادها الاجتماعية والتربوية والثقافية، فإذا عرفنا أن حوالي ثلث عمليات التصفح والبحث التي يجريها السعوديون يوميا هي محاولات فاشلة للوصول إلى المواد الإباحية(المحجوبة) فما هو حال هذه النسبة (القافزة فوق الأسوار) حينما تجد أن كل محاولاتها (ناجحة دائما) في التقاط البث الفضائي (الأحمر) بكل (تردداته!! وشفراته) و بكل تأكيد فان هذه (الغارات الفضائية) لا تدري عنها مدينة الملك عبد العزيز ولا يمكن أن ترصدها عيون الرقيب.

٭٭٭ مسارات ٭٭٭

أسوأ النهايات حينما تكون المبادئ وقودا للطموحات .

fayez @alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    سيدي الكريم ...
    ولتجدن هؤلاء اكثر الناس (تفضلا) و اكثرهم لمعانا في الظاهر ..و اكثرهم عداء لمثل هذه المواقع ..
    ولكنهم (فضلاء) بالكلام فقط.. بفضل الكلام سموا فوق غرائزهم ولكنهم في الحقيقه بشر خطاء .. لايحسنون تهذيب انفسهم ..

    شيخة البنات - زائر

    10:25 صباحاً 2005/10/02


  • 2
    لم أخرج بنتيجة للكاتب الفاضل في هذا المضووع ؟!!
    هل يرى الحجب أم عدمه فهو قد قلق منه فيالبداية ثم كأنه مال إليه فيالنهاية .
    ومع دلالة الأرقام التي لا تكذب ، فإن رأيي الخاص أن الحجب على المواد الإباحية والسياسية الأمنية قضية وطنية كبرى مصيرية تحتمها الأمانة ، فهذا شر متمحض لا خير في الاطلاع عليه إلا من المتخصصين أما العامة فضرره عليهم ظاهر ، ولتبق بحار الإنترنت الأخرى ميداناً متاحاً للجميع .
    والسلام

    فهد - زائر

    03:08 مساءً 2005/10/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة