
شن خبراء متخصصون في أسواق المال هجوماً على هيئة سوق المال السعودية، ووزارة التجارة والصناعة وذلك بسبب البيروقراطية التي يتبعونها في إجراءاتهم التي قادت إلى التأخر في طرح العديد من الشركات المساهمة للاكتتاب العام، الامر الذي ساعد على توجه العديد من المستثمرين السعوديين إلى الاسواق المجاورة، والتي تشهد اقبالا كبيرا، خاصة بعد الاقبال الكبير من قبل المواطنين السعوديين على الاكتتاب في أسهم دانة غاز في سوق الامارات والتي سجلت أكثر من 30 ألف مكتتب سعودي حتى الان، وساعدت على استغلال البنوك الإماراتية لهولاء المواطنين ورفع سعر الصرف على الريال السعودي.
وطالب الدكتور عبدالرحمن الحميد رئيس لجنة أسواق المال بالغرفة التجارية الصناعية سابقاً بضرورة الإسراع في طرح أسهم الشركات المساهمة، وقال هناك حالياً أكثر من 44 ألف شركة ذات مسئولية محدودة تعمل في المملكة ولو تم أخذ 1٪ من تلك الشركات والتي تمثل الربحية في أدائها وتم ادارجها وطرحها للاكتتاب لاستطعنا أن نساعد على امتصاص السيولة الكبيرة التي تخرج من البلد وتهاجر إلى الاسواق المالية المجاورة، حيث أكاد أجزم على أن العديد من تلك الشركات تكاد تكون أفضل من بعض الشركات المدرجة في سوق الاسهم السعودي والتي لايتجاوز عددها 77 شركة.
وقال الحميد في تصريح ل «لرياض » أن هناك شركات عائلية وشركات حكومية مؤهلة على أن تطرح للاكتتاب العام، حيث ان هذه النقطة وفي هذا الوقت تعتبر مفصلا أساسيا في الاقتصاد السعودي خاصة في ظل التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده دول المنطقة، وأدائه مهمة للبقاء على أموال المواطنين في الداخل وعدم هجرتها إلى الاسواق المجاورة، واشار الحميد أن تدافع المواطنين إلى الاكتتاب في أسهم دانة غاز كان لسبب وهو أن بعض الدول المجاورة خاصة دولة الامارات تمتلك مميزات ذات سهولة في طرح أسهم الشركات للاكتتاب العام أمام مواطني دول مجلس التعاون وسوف تسحب البساط من تحت أقدام الدول المجاورة اذا استمرت على هذا النهج .
وحذر رئيس لجنة الاسواق المالية بغرفة الرياض سابقاً من استمرار انجذاب السيولة في السعودية إلى دول أخرى، مؤكداً في نفس الوقت أن هذه الاموال سوف تخدم اقتصاديات تلك الدول ولن تنعكس على الاقتصاد السعودي بأي شكل ايجابي بل ستكون سلبية عليه بشكل كبير، وتساءل الحميد قائلاً ماهي الخطورة لو تم طرح الشركات بشكل سريع، حيث انه في المقابل يوجد سيولة كبيرة لدى المواطنين في السوق السعودي تستوعب طرح مئات الشركات، وقال هل هناك خطورة من خسائر سوف تلحق المستثمرين السعوديين والمكتتبين من الاكتتاب في سوق الأسهم اعتقد أنه ليس هناك خطورة الامر الذي تؤكده الطروحات السابقة والتي بلغت إلى أسعارها أضعاف ماهي عليه حالياً .وقال لو تم طرح بعض الشركات المميزة مثل شركة الجفالي أو الجريسي أو سكة الحديد الجديدة أو شركة حديد على سبيل المثال فهذه شركات تستحق أن تطرح ويتم ادراجها في سوق الاسهم وذلك على سبيل المثال فقط، لتمكنا من البقاء على السيولة التي تهاجر إلى الخارج .
وكشف الحميد أن أبرز المعوقات التي تعوق طرح مثل هذه الشركات يتأتي في مقدمته البيروقراطية، مشيراً في نفس الوقت الى أن السوق المالي الكويتي على سبيل المثال ووزارة التجارة الكويتية اتخذت قرارا قبل فترة وجيزة بزيادة عدد الشركات المساهمة المدرجة في السوق من خلال تسهيل طرح العديد من الشركات للاكتتاب، إلى جانب اخراج الشركات التي تحقق خسائر على مدى سنتين من التداول واستبدالها بشركات أخرى، وقال هناك طرق لابد أن يطبقها السوق السعودي ويأتي في مقدمتها العمل على تجزئة الأسهم . واضاف أن المواطنين يحتاجون إلى فتح باب الاستثمار ويحتاجون إلى منافذ خاصة لاحتواء السيولة الكبيرة في السوق وذلك من خلال قنوات استثمارية رسمية معتمدة، إلى جانب التسهيل في طرح الشركات أو يتركون للذهاب إلى الأسواق المجاورة والتي سوف تستقبل هذه الأموال بكل حفاوة وترحيب .وأوضح رئيس اللجنة أن ماحصل في اكتتاب «دانة غاز » لم يتعد كونه دعماً للسياحة في مدينة دبي حيث ان أغلب المكتتبين السعوديين الذين خرجوا إلى هناك صرفوا من المبالغ أكثر بكثير من الربح الذي سوف يحققونه من الاكتتاب حيث ان التقديرات تشير إلى تخصص 300 سهم لكل مكتتب أي بقيمة زهيدة مقابل حجم الصرف الذي تكبده السعوديون في تلك المنطقة، إلى جانب أن بعض البنوك في دولة الامارات قامت مؤخراً برفع سعر الصرف لتحويل الريال إلى درهم الامر الذي أضر بسعر صرف الريال إلى جانب قيامهم برفع رسوم اصدار الشيكات المصرفية من 10 دراهم إلى 200 درهم، وهذا بحد ذاته ابتزاز للمواطنين السعوديين .
وفي المقابل تحدث الدكتور احسان أبوحليقة الخبير الاقتصادي أن السوق السعودي يشهد حالياً طاقة مالية متفجرة في أيدى المواطنين تبحث عن وعاء استثماري، ولابد العمل سريعاً على الاستفادة من هذا المورد، حيث اننا بحاجة إلى اليات على الارض تساعد في توفير البيئة المناسبة لبقاء هذه الاموال في السوق السعودي .
وقال ابو حليقة ان الإقبال الكبير من قبل السعوديين على الاكتتاب في دانة غاز يعكس ضرورة الإسراع في تطبيق مبدأ التكامل الخليجي في الأسواق المالية، الامر الذي تجاوز معه تنظيرات وزراء المالية الخليجيين، وأحاديثهم الأسبوع الماضي عن عملة خليجية موحدة، والسبب أن هؤلاء الوزراء مع احترامي لهم يريدون بوعي أو بدون وعي أن يقفزوا فوق الواقع والذي يقول ان الناس يريدون سوقا خليجية واحدة، وأضاف لوكان هناك سوق خليجية واحدة لتمكن السعوديون من الاكتتاب من منازلهم .وأوضح ابو حليقة أن الاقتصاد السعودي يوجد به العديد من الفرص الاستثمارية الضخمة ولكن للأسف لاتدرس ولاتعرض ولايتم اظهارها بشكل يخدم مصلحة الاقتصاد، ولايروج لها حيث ان هذا الأمر بحاجة إلى اعادة النظر في كيفية الاستفادة من تلك المميزات . وأبان ابو حليقة أن من الثمانينات إلى الان لم تطرح السعودية إلا شركات تعد على الاصابع فقط، وقال ان هيئة سوق المال منذ تأسيسها حتى الان والتي مضى لها 14 شهرا تقريباً ينتظر الناس منها الكثير لتقدمه حيث انها حديثة العهد ولذلك لن نحملها الكثير ولكن ننتظر منها الاكثر، وهي بحاجة إلى الكثير من التنظيمات حتى تتخذ قرارات صائبة تصب في مصلحة المستثمرين خاصة إذا علمنا أن القيمة السوقية للاسهم السعودية تجاوزت ال ترليونين وربع، حيث ان أية غلطة صغيرة قد تكون عواقبها وخيمة .مما يذكر أن المستثمرين في سوق الاسهم السعودي ينتظرون طرح المزيد من الشركات خاصة وأن هناك أكثر من 30 شركة سعودية على قائمة الانتظار لدى هيئة السوق المالية السعودية، والتي تعتبر من الشركات ذات الربحية والمراكز المالية القوية.