الرئيسية > أخبار المناطق

رجالات بوابة الجنوب يؤكدون في ذكرى اليوم الوطني:

شواهد جازان الحضارية تحتفل بعز هذا الوطن في يوم توحيده


كتب - حمد دقدقي:

بمشاعر السعادة الغامرة تحل اليوم المناسبة الوطنية لهذه البلاد الطاهرة.

في جازان، «الرياض» تلتقي المواطنين حيث وقفت لغة الكلام عاجزة أمام وصف الاحاسيس حيث تمازجت الأفئدة رافعين أكف الضراعة أن يرحم باني هذا الكيان الشامخ الملك عبدالعزيز.

منطقة جازان البوابة الجنوبية لهذا الوطن الشامخ هي إحدى المناطق التي شهدت طفرة هائلة في شتى مناحي الحياة خلال الحقبة الزمنية الماضية.

في هذا اليوم ونحن نعايش بكل الجوارح والاحاسيس حجم التطور والنماء الذي شهدته جازان ومحافظاتها ومدنها وقراها.

هذه العبارات أخذناها من أفواه الكبار من خلال مجالساتهم وسماع ما يقال عن الملك عبدالعزيز ووضع منطقة جازان قبل عهد الملك عبدالعزيز وتأسيس هذه البلاد، فقد كانت جازان الحياة فيها حياة قتل وسرقة وتشرد وفتن، لا توجد فيها مظاهر الحياة فلا طرق ولا زراعة ولا تجارة. الملك عبدالعزيز قام بعمل بطولي مع رجاله المخلصين ولم شتات هذه البلاد المترامية الأطراف، كيف كانت الحياة في المنطقة من جهة الأمن والأمان.

الكل ممن أخذنا منهم أطراف الحديث يتحدثون عن أعمال النصب والنهب والسلب وانتشار البدع والخرافات يسيطر على الحياة. وبحمد الله وبعد أن توحدت البلاد وشمل الأمن أقاصي البلاد استتب الأمن وشمل كل البلاد وهي نعمة لا تقدر بثمن أموال الدنيا.

إن ما حدث شيء من نسيج الخيال وقد لا يصدقه عاقل فمن رأى جازان قديماً ويشاهدها الآن تملكه الدهشة والتعجب وذلك بحمد الله التي سخرها عزَّ وجل. حيث شقت الطرق حتى أعالي الجبال. يقول الشيخ محد بهلول مدخلي: يسرني بهذه المناسبة أن أرفع إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين أسمى آيات الشكر والعرفان بهذه المناسبة الغالية علينا إلى الملك عبدالعزيز رحمه الله الذي أسس هذه الدولة الفتية على شريعة الله وسنّة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وقام بتوحيد الجزيرة وتحولت القبائل المتناحرة إلى شعب واحد يقف صفاً واحداً خلف قيادته الحكيمة تحت علم التوحيد وما أعظمه من علم فوق أغلى وطن.

محمد عباس الحكمي أمين عام مجلس منطقة جازان قال: أسأل الله تعالى أن يحفظ لهذا الوطن قيادته الحكيمة بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز وأن يجعلهم ذخراً للإسلام والمسلمين وأن يحفظ هذا البلد وأهله من كل سوء، وهذه المناسبة تحمل نفحات عظيمة من تاريخ بلادنا المجيد ويمثل نبراساً لكل مواطن في هذه البلاد ووسام فخر وعزة ويستذكر فيه الجميع صغاراً وكباراً كيف توحدت المملكة العربية السعودية على يد البطل الموحد الملك عبدالعزيز وحققه في هذا اليوم، لا يسعني سوى رفع أكف الضراعة بالشكر لله وحمداً على ما أنعم على هذه البلاد من رخاء وأمن وأمان وما سخر لهذه البلاد من رجال ذوي حكمة وبصيرة قادوها نحو الرقي والتقدم في شتى المجالات.

يحيى عباس الحكمي محافظ الدائر: اليوم الوطني يوم عزيز على قلب كل مواطن في المملكة العربية السعودية، ونحن نستلهم في هذا اليوم مسيرة عظيمة نحو التوحيد والبناء في شتى المجالات التي قادها الملك الموحد عبدالعزيز يرحمه الله رحمة واسعة.

وهذا اليوم يحمل في ثناياه رائحة التاريخ وصولات الكفاح والعمل الدؤوب نحو رفعة هذه البلاد وإعلاء شأنها والحفاظ على مكتسبات البلاد وموروثاتها التاريخية وأخلاقها العربية الأصلية في إطار الشريعة السمحة.

اليوم الوطني وذكرى التوحيد

الأستاذ أحمد حسين النجمي قال: في مثل هذا الشهر من كل عام تمر ذكرى عزيزة في تاريخنا، ذلك يوم اكتمال بناء هذا الكيان الكبير «المملكة العربية السعودية» الذي أخذ موقعه على خارطة العالم كدولة متميزة في ثوابتها وقصة بنائها الحضاري.

وإذا كان مثل هذا اليوم عند غيرنا يسمى عيداً وطنياً تقام به الاحتفالات بشتى أنواعها إلى درجة قد تفوق الاحتفال بالعيدين، فإن المملكة العربية السعودية انطلاقاً من عقيدتها الإسلامية تطلق على يوم بنائها وبدء نهضتها اليوم الوطني، إذ لا عيد عندها غير عيدي الفطر والأضحى المباركين، ويأتي التذكير بهذا اليوم المجيد متفقاً مع ثوابتها وقيمها، ويتحدد هدفه الرئيس في تعريف الأجيال الناشئة بقصة البناء وبطلها، وما قدمه في سبيل هذا الإنجاز الفريد من صنوف التضحية والشجاعة والإخلاص، حتى يكون قدوة لهم يتحسسون خطاها، ويتمثلونها دوماً وهم يسيرون على درب العمل والتضحية من أجل الوطن وسعادته.

واليوم الوطني رمز لمسيرة طويلة بدأها الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في سبيل إعلاء كلمة الحق والدين ونشر العدل والطمأنينة في ربوع البلاد التي مزقتها النعرات القبلية والعصبيات التي سادت في ظل عدم تطبيق الشرع الحنيف والاحتكام إليه، وغياب الفهم الصحيح لاختلاف المذاهب الفقهية وجهل الغالبية بها، مما أدى إلى التعصب الأعمى الذي بلغ إلى حد أن الصلاة الواحدة كانت تقام في بعض المساجد أكثر من مرة، حيث كان الجهلاء يتشيعون لمذاهبهم، وكان هذا التعصب الناجم عن الجهل سبباً في التفرق والتشرذم.

وقد عمقت الأطماع الدولية هذا التشرذم والعصبية والانشقاق في الدين، تحقيقاً لمآرب أصحابها في التسلط على أقدس البقاع وأحبها إلى قلوب المسلمين، ومن ثم إحكام سيطرتهم على العالم الإسلامي ويسيرونه وفق أهوائهم ومصالحهم في عالم مضطرب تتصارع فيه الأفكار وتتضارب المصالح والأهداف.

واستطاع الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في هذا الوقت المبكر في حياته أن يستقرئ الواقع، ويقف على حقائقه، فيجعل هدف حياته تخليص أبناء وطنه مما هم عليه من فرقة وشتات، وأن يوحد بينهم تحت راية واحدة تذيب كل ما بينهم من خلاف وانشقاق، فلا يختلفون عليها أبداً على مر الأيام والأجيال، وكانت هذه الراية هي راية التوحيد التي حملت هذه البلاد لواءه حين أشرق نور الإسلام عليها، ونزل الوحي المبين على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم في بقعة من بقاعها الطاهرة.

أي أن القائد عبدالعزيز حين خطط لعمله البطولي المتمثل في استرداد الرياض الذي يُعد ملحمة تاريخية قل نظيرها في هذا القرن، لم يكن يرمي إلى مجد شخصي، ومُلك يزهو به بين الأنام، وإنما كان مرماه الأصيل أن يعيد حكم العقيدة الإسلامية الصحيحة في البلاد التي بدأ إشعاعها منها، وشرفها الله ببيته العتيق ومسجد رسوله الكريم، وقد تحقق له ما أراد، على الرغم من أن ما لديه من القدرة والسلاح والرجال وغير ذلك من الامكانات تقل كثيراً، بل لا توازن أبداً مع ما لدى خصومه منها، وتلك هي إرادة الله سبحانه تحقيقاً لوعده تعالى لمن ينصره.

وكان وضوح المنهاج جلياً في أقوال الملك عبدالعزيز وأفعاله كلها، لم يحد عنه أبداً بالرغم من قسوة الظروف وشدة الأحوال، فقد جعل عقيدة التوحيد ركيزة دولته وأساس بنائها وانطلاقها الحضاري. يقول - رحمه الله -: إن خطتي التي شرت - ولا أزال أسير عليها هي: إقامة الشريعة الإسلامية السمحة. كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف.

وقد لفتت رؤى الملك عبدالعزيز والثوابت التي أقام عليها دولته انتباه كثير من الكتاب المؤرخين، فعبَّر جلهم عن الإعجاب الشديد بتجربته التي اتسمت بالتفرد والتميز موازنة بالتجارب الأخرى في هذا القرن، فقد عبر الأستاذ محمد جلال كشك رحمه الله عن تفرد تجربة الملك عبدالعزيز رحمه الله بقوله: «وعبدالعزيز بدا ظاهرة مخالفة لقوانين التاريخ، وحده كان يطرح الحل الإسلامي وينتصر، وحده كان يرفع شعارات اعتقد البعض أنها أصبحت في ذمة التاريخ وفقدت مفعولها، فإذا بها في معسكر عبدالعزيز تفعل الأعاجيب، وتثبت أنها وحدها التي استطاعت أن تحقق إنجازاً هو الذي بقي، بينما تلاشت أوهام وأحلام الذين تخلو عن الإسلام في مطلع القرن العشرين بأمل النجاة من الاسترقاق الأوروبي، أو تحقيق التقدم المادي.

ولقد بنى عبدالعزيز بهذه الجهود الموفقة (أول دولة عربية في العصر الحديث، تعلن دولة إسلامية، قرآن وحديث، كما يقول الشاعر الأمير خالد الفيصل في رائعته أوبريت التوحيد.

ولا تزال الثوابت التي أرسى قواعدها الملك الباني عبدالعزيز رحمه الله هي الثوابت نفسها التي تحرص عليها المملكة العربية السعودية على مر الأيام والأجيال، والتي ترمي إلى إعلاء كلمة الدين وتثبيت قيم العقيدة الإسلامية الصحيحة في النفوس، ولعل ذكرى اليوم الوطني فرصة طيبة لتمثل التضحيات الجسيمة التي قدمها الآباء والأجداد في سبيل أن ننعم بوطن وحدته عقيدة التوحيد وقيمها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة