يعتبر سوق الأسهم السعودي من أكبر الاسواق الناشئة تذبذبا وبالتالي مخاطرة ولذا تجده من أكبرها عائدا كما يتفق ومبادئ العلوم المالية. وهذه التذبذبات او التقلبات الحادة في اسعار الأسهم أو المؤشر - كدليل على جملة السوق- مصدرها عدد من العوامل التي يمكن ان تنسب اما إلى السوق ذاته وهيكله او إلى طبيعة وسلوك المستثمرين والمتداولين. وتلك التقلبات الحادة هي بلاريب علامة سلبية في خصوصية السوق السعودي حتى وان تزايد معها العائد لما تعنيه تلك التقلبات من نقص في كفاءة الاداء والفاعلية. فمن بين تلك المسببات لسلوك السوق بهذه الهيئة هو استحواذ المستثمر الفردي على النسبة الاكبر في جملة التداولات مقارنة بما يسمى بالمستثمر المؤسسي الذي يعني ان المستثمرهو كيان اعتباري مثل صناديق الاستثمار او غيرها. فبالنظر إلى تاريخية التطور في سوق الأسهم السعودي منذ بداياته حتى الان يلاحظ تزايد اعداد المتداولين الفردية فيه بشكل كبير خصوصاً في السنوات الخمس الأخيرة حيث قفزت هذه الارقام لتسجل اعلى مستويات لها هذه الأيام بما يقارب المليوني مستثمر بعد ان كان في حدود المائتي ألف المنتصف الأول للتسعينات. وهذا التزايد له مايبرره منها الاكتتابات الجديدة بعد ان بدت ارباحها الكبيرة شبه مضمونة اضافة إلى التطور الهيكلي للسوق وتحسن ادائه ووجود منافذ للوصول إلى السوق وارتفاع الوعي الاستثماري في الاوراق المالية وغير ذلك من المسببات التي كلها زادت من تنامي الرغبة للاستثمار في سوق الأسهم. وهذه الاسباب مجتمعة مقرونة بالاداء الايجابي زاد من حدة الرغبة لدى كثير من شرائح المجتمع المختلفة لفتح محافظ استثمارية تدار بفردية من قبل صاحبها حتى اضحى السوق شغفا للجميع وحديثا للمجالس إلى ان دخل هاجس سوق الأسهم تقريباً غالبية كيانات المجتمع.
ولكون مثل هذا النمط في الاستثمار في سوق الأسهم أي غلبة الفردية يعتبر نموذجا غير صحي في هيكل السوق درجت الأسواق المتطوره إلى قلة مثل هذه التعاملات ليكون المستثمر المؤسسي هو الأكثر نظراً إلى الايجابيات التي يمتلكها مثل هذا النوع من المستثمرين. فالغالب في الأسواق العالمية المتطورة ان المستثمر المؤسسي يستحوذ على مانسبته 85٪ من الاستثمارات في السوق بينما يمتلك 15٪ المستثمر الفردي. أما في السوق السعودي فهو العكس اذ ان الغالبية هم المستثمرون الافراد. وهذه الايجابية جاءت من طبيعة كفاءة الاداء والفاعلية للمستثمر المؤسسي خصوصاً في صنع القرار الاستثماري الراشد والتنظير الجيد للمستقبل من واقع الدراسة المبنية على اسس ومفاهيم تتفق وصحة الاستنباط المنطقي لاداء الشركات عبر الاشخاص المؤهلين في مجالات العلوم المالية وغير ذلك من مقومات قد لايمتلكها المستثمر بفرديه. ومن المزايا للمستثمر المؤسسي ايضا انه يعتبر في الغالب مستثمرا وليس مضاربا مما يؤدي بالتالي إلى التقليل من عمليات المضاربة وانحسار التقلبات التي تسببها. ولذا فمن المنتظر في سوقنا النامي ان يشجع مثل هذا النمط في هيكل الاستثمار في السوق لكسب هذه الايجابيات وعكس هرمة بما يتفق ونموذج الاسواق العالمية الفاعلة. وحسبي ان كثيراً من التشريعات جاءت لتشجيع هذا النمط ليبقي الدور الان على المستثمر ذاته خصوصاً اذا لم يأنس في نفسه الكفاءة اللازمة للدخول في مثل هذه الاسواق.
٭ استاذ العلوم المالية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن
1
أنا اتفق مع ما جاء في مقالك و لكن حتى تزيد قناعتي و قناعة القراء تمنيتك يا سعادة الدكتور لو اشرة إلى المرجعية التي حصلت منها على نسبة ما يستحوذه المؤسسي 15% في السوق المحلي و غيرها من النسب التي اشرة اليها.
الوليد - زائر
05:35 صباحاً 2005/09/20