وجه رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير فاروق القدومي ما يمكن اعتباره دعوة للعصيان الدبلوماسي شملت جميع سفراء فلسطين وممثليها في الخارج الذين طلب منهم القدومي في تعميم جديد له صدر أمس من تونس تجاهل القرارات الإدارية التي صدرت بحق السفراء والسفارات من رام الله، وتحديدا من مكتب الرئيس محمود عباس وفقا لمصادر دبلوماسية فلسطينية في عمان.
وتحدث القدومي في تعميمه مباشرة عن تجاهل تعليمات مكتب عباس وطلب من جميع سفراء فلسطين عدم الاستجابة لمضمون المراسلات التي ترسل للسفارات والمقرات الدبلوماسية من قبل مقر الرئيس عباس. واعتبر القدومي في تعميمه انه شخصيا المسؤول الأول والوحيد فيما يخص ترتيب أوضاع السفراء في الخارج وتحديدا فيما يتعلق بإحالتهم على التقاعد أو دفع رواتب نهاية الخدمة لهم.
وكان الرئيس عباس وفي خطوة عارضها القدومي أصدر كتابا قرر فيه إحالة 22 سفيرا مع قائم بالأعمال الى التقاعد او دفع بدل نهاية الخدمة في إطار خطة علنية لتحديث الجهاز الدبلوماسي الفلسطيني، الأمر الذي فسر باعتباره نزعا لصلاحيات القدومي فيما يتعلق بالمقرات والبعثات الدبلوماسية.
وفي التعميم الجديد حرض القدومي السفراء على العصيان، مذكرا بانه شخصيا الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بالتعامل مع بعثات فلسطين بالخارج بموجب مقررات المؤسسات الشرعية الفلسطينية.
وأعقب القدومي هذا التعميم بإصدار لائحة غريبة تتضمن أسماء عشرين دبلوماسيا وسفيرا فلسطينيا ممن تجاوزا سن السبعين وقرر القدومي إحالتهم على التقاعد او دفع بدل نهاية الخدمة لهم وضمن هذه القائمة اطاح القدومي باقرب المقربين اليه فقد ورد اسم مدير الدائرة السياسية ونائب القدومي عبد اللطيف ابو حجلة ضمن الذين تقرر خروجهم وفقا لقائمة القدومي علما بان «ابو حجلة» كان قد طلب في وقت سابق من تلقاء نفسه الانسحاب من موقعه الرسمي.
والمفارقة التي تسببت بها قائمة القدومي انها تضمنت في معظمها اسماء نفس السفراء والدبلوماسيين والشخصيات الذين قرر الرئيس عباس احالتهم الى التقاعد.
وفي هذه الاثناء اثار تصريح صدر للقدومي عقب زيارته الاخيرة لدمشق جدلا واسعا في صفوف حركة فتح مؤخرا حيث اشار التصريح المنقول علي لسان القدومي الى ان سورية لا تريد فتح سفارة فلسطينية في اراضيها على اعتبار عدم وجود دولة فلسطينية. واعتبرت اوساط حركة فتح هذا التصريح خطيرا للغاية من جهة القدومي، لانه ينزع الشرعية عن السفارات الفلسطينية في الخارج، ولانه يسحب الاعتراف بمضمون اعلان الجزائر بخصوص دولة فلسطين.
وكانت سورية وعدت عباس بفتح سفارة قريبا لفلسطين وبالاعتراف بجواز السفر الفلسطيني، لكن مباحثات القدومي الاخيرة في دمشق فهم منها بان دمشق ابلغته بانها لا تفكر الآن في فتح سفارة.