اختتم أكبر تجمع لزعماء دول العالم مساء الجمعة بتبني وثيقة توفر دليلا لاصلاح منظمة الامم المتحدة التي أنشئت قبل ستين عاما.
وتبنت قمة الجمعية العامة للامم المتحدة التي استغرقت ثلاثة أيام الوثيقة التي توصلت لها القمة العالمية لعام 2005 بالموافقة بعد انتهاء آخر المتحدثين من إلقاء كلمته. حضر أكثر من 170 رئيس دولة ورئيس وزراء وعشرات من وزراء الخارجية الجلسة وسط إجراءات أمنية مشددة.
وقال رئيس الجمعية العامة السويدي جان الياسون إن الوثيقة المكونة من 40 صفحة وتضم 178 بندا هي حزمة من التغييرات «لتعزيز الامن الجماعي والسلام والامن وحقوق الانسان والاصلاح المؤسسي».
وكانت فنزويلا وكوبا الدولتان الوحيدتان اللتان أعلنتا اعتراضهما على الوثيقة ولكنهما لم تحاولا وقف تبنيها.
وأعلن بعض المتحدثين عن الموافقة الكاملة على الوثيقة خلال الجدل الذي استمر ثلاثة أيام بينما أعرب آخرون عن خيبة أملهم.
ويذكر أن الوثيقة لا تتضمن تفاصيل عن كافة برامج الاصلاح وستقوم الجمعية العامة في الشهور المقبلة بوضع هذه التفاصيل.
وقال بول مارتين رئيس الوزراء الكندي أمام قمة الجمعية العامة للامم المتحدة «لا أخفى خيبة أملنا الكبيرة في عدم تمكننا من الاتفاق في هذه القمة على جميع المبادئ حتى تكون جاهزة للتطبيق».
ورغم انتهاء القمة مساء الجمعة فان عددا كبيرا من الرؤساء ورؤساء الوزراء بقوا هناك لحضور الجلسة السنوية العادية للجمعية العامة التي بدأت أمس السبت.
وتعهد مارتين بمواصلة جهوده للخروج بمقترحات تشمل إنشاء مجلس لحقوق الانسان ليحل محل مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان ومقرها جنيف والتي فقدت الكثير من مكانتها.
وقال مارتين إن الوضع الحالي الذي يمثل ستة عقود مضت على إنشاء المنظمة الدولية وخطابها الاجوف يجب أن يسفر عن «تعددية جديدة عملية» تقاس بنتائج ملموسة.
وقال رئيس وزراء النرويج كجيل ماجني بونديفيك إن العالم بحاجة ماسة إلى أمم متحدة «قوية ومرنة» لتحمل المهام الملقاة على عاتقها منذ 60 عاما.
وكان من بين المتحدثين رؤساء بولندا والبرتغال وبوليفيا وتوجو وبنما وعشرات من رؤساء الوزراء ووزراء الخارجية.
وركز المتحدثون على التقدم الذي أحرز في تنفيذ ما يسمى بالاهداف الانمائية للالفية خلال السنوات الخمس الماضية ومنها خفض أعداد الفقراء إلى النصف ووقف انتشار مرض نقص المناعة المكتسب «الايدز» وتوفير التعليم الاساسي لكافة الاطفال في أنحاء العالم بحلول عام 2015.
وأنهت الجمعية العامة للامم المتحدة التي تضم 191 عضوا في وقت متأخر من مساء أمس ثلاثة أيام من الخطب الماراثونية بعد أن أصاب المتحدثون الاجهاد والتعب. وتعتزم الجمعية العامة تبني ما يطلق عليه «وثيقة الناتج» من مقترحات الاصلاح لكن يتوقع أن يقدم كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة نسخة أقل فعالية من الاقتراح الطموح.
وقال رئيس الوزراء الاسترالي جون هاوارد أمام القمة أمس الاول إن بلاده وهي واحدة من 51 دول مؤسسة للامم المتحدة تتوقع إعادة تعريف لسلطات الامم المتحدة ومسئوليتها خلال السنوات المقبلة.
وقال هاوارد «علينا ألا نفكر في أن الامم المتحدة بإمكانها حل جميع مشكلات العالم ولا أن عليها محاولة ذلك.. كما أن نوع التعددية التي تجسدت في منظمات مثل الامم المتحدة يمكن فقط أن تكون أحد عناصر منهج شامل للسياسة الخارجية».
وقال رئيس وزراء اليونان كوستاس كرامانليس إن هناك على المستوى العالمي «نقصا خطيرا» في تطبيق وتنفيذ البرامج الموضوعة بالفعل لتحقيق التقدم في مجال حقوق الانسان ومكافحة الفقر.
وقال كرامانليس إن برنامج الاصلاح الذي تبنته القمة أمس الاول سيكون دعوة سياسية قوية لتنفيذ البرامج الخاصة بالتنمية وبناء السلام وحقوق الانسان وإصلاح مؤسسات الامم المتحدة.
وقال العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني إن بلاده تسير في طريق تحقيق أهداف خفض معدلات الفقر وتحسين مجالات الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين.
وأضاف الملك عبد الله الثاني متطرقا إلى مسألة الامن أن «ضمان عدم التسامح مع هؤلاء الذين يدعمون التطرف يعد خطوة حاسمة في مجال الامن».
وقال رئيس وزراء تايلاند تاكسين شيناواترا إن إصلاحا ناجحا للامم المتحدة يتطلب دعم جميع الدول الاعضاء وتوفير قيادة «مجهزة جيدا للخروج بمنظمة أكثر عالمية يكون المواطن على قمة اولوياتها.