
تعد عقبة «الأبناء» الشريان الرئيسي الثالث الذي يربط بين محافظات السراة بمحافظات تهامة بمنطقة الباحة. وتربط عقبة الأبناء بين سراة المنطقة وتهامتها عبر محافظة بلجرشي إلى مركز نمرة الذي يتوسط موقعا مميزا بين محافظة المخواة التابعة لمنطقة الباحة في تهامة وبين عدد كبير من المركز التابعة لمنطقة عسير ومكة المكرمة الأمر الذي يجعل الإقبال كبيرا على هذه العقبة للتنقل بين محافظات مناطق الباحة ومكة المكرمة وعسير والمراكز التابعة لها وتعد طريقا مختصرا للمسافرين إضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي تسهم به هذه العقبة وخاصة لكونها حلقة وصل بين أسواق السراة وأسواق تهامة عبر طريق متعرج ومختصر.
إلا أن هذه العقبة تحولت إلى مسار من مسارات الموت وطريق تحفه عشرات المخاطر التي صنعتها يد الإهمال وأوجدتها ألا مبالاة بأرواح مرتادي هذه العقبة التي يؤكد الجميع أن إدارة الطرق والنقل بمنطقة الباحة هي المسؤول الأول والأخير عن وضع هذه العقبة إلا اذا كانت قد سلمت هذا الشريان الحيوي لإدارة أخرى في وقت لا تزال تستمتع بعدم التعليق على هذه المشاهد التي تعكس المستوى الذي وصلت إليه هذه العقبة.
يؤكد عدد من المواطنين أن الطريق في هذه العقبة تحول إلى مسار واحد في مساحات طولية كبيرة وفي مواقع مختلفة من العقبة نتيجة لأن نصف الطريق تحول إلى طريق ترابي بفعل السيول التي جرفته بعد حفريات الهاتف حيث أصبحنا نتزاحم وبشدة على الجزء المعبد مما لا يزال يصنع الحوادث في هذه العقبة نتيجة لوضع الطريق الحالي والذي لا يزال في ضيق مستمر يوما بعد آخر فنحن نجزم أن هناك أجزاء من هذه العقبة إذا ما استمر الوضع إلى فترة بسيطة قادمة فسيتحول إلى طريق ترابي.
من جانب آخر يتحدث محمد عبدالله وخالد محمد أن الانهيارات الصخرية خطر آخر يتربص بالمارة وتكمن خطورته في المنعطفات صحيح أننا على علم بأن الانهيارات شيء بديهي إلى حد ما ولكن المشكلة تكمن عندما تبقى الانهيارات الصخرية عدة أيام فمن المسؤول في هذه الحالة؟ من المسؤول عما يترتب على هذه الصخور التي تترك لعدة أيام وخاصة في أيام الضباب؟ لا تستغرب أننا كثيرا مانقوم نحن كغيرنا من مرتادي هذه العقبة بإزالة ما يمكننا إزالته من انهيارات الطريق فإلى متى يستمر هذا الوضع؟ ولم تجاهل هذه المخاطر التي تبنتها يد الإهمال؟
من جانب آخر يشير البعض إلى أن اللوحات الإرشادية عفا عليها الزمن فلم تعد تشاهد على الرغم من شدة الحاجة إليها وخاصة في فترات الضباب الذي يخيم على هذه العقبة بشكل شبه مستمر حتى أيام الصيف وتكمن المشكلة أن أجزاء من المنعطفات الخطيرة جدا لم نعد نجد بها سوى أعمدة توحي أنه كان بها لوحات إرشادية ذات يوم فهل تم إغفال هذا الجانب عمدا أم تهاونا أم أن اللوحات الإرشادية بهذه العقبة تعد ترفا إرشادياً؟!
ويضيف الجميع بأننا عندما تم تنفيذ خط الهاتف عبر هذه العقبة وحفر جزء من جانب الطريق يستمر من أول العقبة وحتى آخرها قرأنا في الصحف تصريحا لإدارة الطرق والنقل بالباحة بأن الشركة ستعيد كل شيء كما كان ولكننا لم نشاهد الشركة بعد الانتهاء من تنفيذ مشروعها سوى أن قامت بوضع طبقة إسفلتية خفيفة لذر الرماد في عيوننا ودون إعادة عيون القطط التي لانسير أيام الضباب نهاراً أو ليلاً إلا عن طريقها لأن الضباب يصل في الجزء العلوي من العقبة إلى درجة انعدام الرؤية تماما ويكاد يكون الخطر محدقا بالمارة في أوقات الضباب عندما تسير لعشرات الأمتار دون أن تجد عيوناً للقطط بمحاذاة ارتفاع لاحواجز به والمضحك أن تجد في أخطر المواقع ردما من التراب لا تتجاوز «50 سم» ما يشعرنا حتما أننا نسير في الهاوية على ارتفاع مئات الأمتار.
سلامة مفقودة
مدير شرطة محافظة بالجرشي العقيد علي بن صالح السياري علق على مشاهد الخطورة في هذه العقبة قائلاً:
هذه الملاحظات التي اعتبرها هادفة لم تغب عنا ولقد اطلعت عن قرب على أوضاع هذه العقبة وخاصة فيما يخص اللوحات الإرشادية وعيون القطط التي تعد مفقودة في أجزاء من هذه العقبة أو متباعدة لمسافات لا تؤدي الهدف المنشود منها أيام الضباب ونحن نعلم ما يتميز به الجزء الأعلى من العقبة من ضباب كثيف أيام الشتاء التي تشهد حركة مرورية بهذه العقبة بحثا عن الأجواء الربيعية في تهامة ولقد خاطبنا الجهات ذات العلاقة حول هذه الملاحظات لاتخاذ ماتراه تجاه ما أشرانا إليه ونتمنى أن تتخذ في الحسبان حرصا على سلامة مرتادي هذه العقبة.
هموم مرتادي هذه العقبة بما حملته من آلام وآمال ينشدونها وضعت أمام مدير إدارة الطرق والنقل بمنطقة الباحة المهندس عبدالعزيز بن محمد والذي تحدث «الرياض» قائلاً:
هناك أعمال سابقة يتم تنفيذها في الجزء السفلي من العقبة والتي تشمل توسعة جانبية بالقطوعات الإسفلتية لكامل الوادي وذلك من نقطة التفتيش الأمنية التابعة لشرطة محافظة بلجرشي وحتى المركز الصحي بنمرة مع عمل الأكتاف اللازمة للطريق وقد طلب سفلتة الباقي وهو الجزء الجبلي بالعقبة وكذلك الأجزاء التي تمت فيها التوسعة وسوف يبدأ المقاول خلال الأيام القادمة وبعد ذلك يمكن وضع الدهانات وعيون القطط لكامل العقبة مع تكثيف وسائل السلامة من لوحات وحواجز.