اظن والله اعلم ان وراء كل تذمر ومتاعب عدم اهتمام من الجهة المقدمة للخدمة.
فإذا لم يهتم الطبيب تذمر المريض واذا لم تهتم المدرسة تذمر اولياء الامور. واذا لم يهتم السائق تذمر الراكب وهكذا.
وهذه نتائج لمقدمات مفروغ منها وهي من البديهيات ويعترف بها الجميع حتى الذين لايهتمون بأحد.
وانه من سوء الحظ ومن نكد اليوم من اوله كما يقولون ان تصادف في اول مراجعة لك لاحدى الدوائر المقدمة للخدمة مثل هذه الحالات من عدم الاهتمام بالشيء المهم. فمثلاً قابلني موظف او بالاحرى طبيب المركز الصحي بقرار وزارته فيما يخص تحويل المريض الى المستشفى وهو ضرورة وجود دفتر العائلة ضمن الملف الصحي والا امتنع التحويل.
ومثل هذا القرار من شأنه تعطيل التحويل الى يوم لاحق وربما اكثر في حالة عدم توفر المطلوب في حينه وهذا ما حصل بالفعل وكان من لوازم تطبيق مثل هذا القرار او تعميمه ان يسبقه فترة اعلامية تقوم بها وزارة الصحة عبر وسائل الاعلام وتطلب من جميع المراجعين تحديث بياناتهم مثلما تفعله البنوك في الفترة السابقة وألايفاجأ المريض بقرارات اقرب تسمية لها هي ما نطلق عليه (طوارئ) فمرة تطري على بالهم ومرة لاتطري.
اما الشيء الآخر في وزارة الصحة وهي الجهة التي يهمنا قراراتها ونظامها لحاجتنا اليها وأسأل الله ان لانحتاج اليها فهو موضوع الملف الصحي.
وهذا الملف الذي يطلب من المريض احياناً رقمه ثم ينتظر ليتم احضاره من ادراج مختفية عن الانظار خلف نافذة صغيرة مرة تدير العملية امرأة ومرة رجل ومرة لايعثر عليه ومرات عديدة لايهتم به احد ويصرف العلاج بدونه.
هذا الملف اعجوبة الاعاجيب في المراكز الصحية فالوزارة تهتم به ظاهرياً وقراراتها تؤكد عليه لكن الواقع غير ذلك. بل يدل على ان الملف الصحي لايبين الحقيقة ولايكشف للطبيب واقع الحالة الصحية للمريض والدليل على ذلك اننا نراجع اي مركز حكومي او اهلي بل ونشتري العلاج من اي صيدلية ولكل مرض وذاك الملف الصحي آخر من يعلم ولايسجل فيه الا القليل مما نتعرض له من الامراض ذلك لأنه لاينتقل معنا في اسفارنا وبالتالي فقد اهتمام الاطباء وصار مهمشاً كما ان معلومات الملفات لم تربط على شبكة بين المركز، ومع كل ذلك مازلنا نقول يوجد ملفات صحية ويشرف عليها موظفون.
وفيما يتعلق بالملف الصحي الخاص بالمراكز الصحية (الرعاية الاولية) ننتقل الى الملف الصحي الخاص بالمستشفيات والذي يعد اكثر وضوحاً وشمولاً واهتماماً من سابقه ويرتبط بموعد مراجعة المريض ويحضر من غرفة الحفظ الى عيادة الطبيب قبل الموعد ويتضخم حتى لايكاد يسعه غلاف وربما تفكك وتقطعت اوصاله فأعجب من الطبيب وشدة ذكائه حيث يفتح الملف وقت دخول المريض عنده ثم يفهم كل مراحل المرض وتطوره في ثوان لكن زال عجبي لما رأيت الكثير من الاطباء يترك المريض يلخص تاريخه المرضي في كل مراجعة ومع كل هذا لم تعمل الوزارة على ربط المستشفيات في مجال الملفات الصحية بحيث يسهل على اي مستشفى الحصول على ملف او صورة ملف اي مريض يراجع احد هذه المستشفيات وتوحيد البيانات وفق البطاقة الشخصية ورقمها بحيث يكشف مثل هذا الربط كل الملفات التي تخص المريض لأن الواقع كل الملفات التي تخص المريض لان الواقع اليوم ان العديدمن المرضى لهم عشرات الملفات ومختلف الامراض وعند الحاجة الى معلومة من مستشفى عن حالة المريض فعلى المريض القيام بمعاملة طويلة عريضة لكي يحضر ملفه ومثل ما يقول المثل المعدل (مت يا حصان لين يجيك الملف).
واخيراً ارفع الى وزير الصحة رجاءً ان تكون الوزارة على مستوى من التنظيم المفيد والبناء والذي يخدم مصلحة وراحة المريض في كل شيء ابتداءً من المواعيد التي لايصدق بعضها وكأنها ضرب من الخيال والتحدي للمريض.
وبعض المواعيد تعطى للمرضى لكي يحضروا في ساعة واحدة مثل الساعة الثانية ويفاجأ المريض ان كل الموجودين في صالة الانتظار مثله في الموعد وينتظر الجميع ثلاث ساعات لكي يدخلوا عند الطبيب، ومن الحرص ايضاً يكتب على ورقة المراجعة او الموعد الحضور قبل ربع ساعة من الموعد.
يعني (شين وقوي عين).
ومما يزيد تذمر بعض المرضى انهم يرون بعض العيادات لايدخلها الا مريض او مريضان فقط ويرون الطبيب جالساً رجله على الاخرى ومثل هذا المنظر احياناً يتعارض مع شدة ازدحام المرضى وانتظار الدخول وبالتالي يعتقد البعض ان المواعيد المتباعدة وراءها سوء ادارة او خطأ ما، والبعض يرى ان الطبيب لايعالج العدد المناسب بل اقل بكثير من طاقته وعلى العموم هذا رأي من يجتمع في صالة الانتظار من الذين ليس لنا في رأيهم خيار.