الرئيسية > الرأي

الثقافة الصحية في المسيرة التعليمية ضرورة حتمية


عبدالاله عبدالعزيز الراشد *

يتخذ الحديث عن الدواء جانباً مؤثراً من حيث احتياج الناس له وحتمية تصنيعه وتحضيره، إذ إنه أحد الروافد الرئيسة للطب، وكم أسهم الدواء في إزالة كثير من الأمراض بعد مشيئة المولى سبحانه، بل أن كثيراً من العمليات الجراحية يتم إلغاؤها نتيجة لتطابق التشخيص مع الوصفة المعدة، وهذا أمر بالغ الأهمية إذ إن الصراحة أوالشفافية بين المريض والدكتور المعالج من شأنه الإسهام بتشخيص الحالة بشكل دقيق، وبالتالي وصف العلاج المناسب على ضوء المعطيات من فحص وتحليل. غير أن المريض يسهم بنسبة كبيرة في تشخيص الحالة متى ما توفرت المصداقية، وكان واضحاً مع الطبيب المعالج وان لا يخجل المريض من ذكر المؤثرات، والإجابة على أسئلة الطبيب. وكما هو معلوم فإن السرية في العلاج تؤخذ بعين الاعتبار، وقد يتم استخدام بعض الأدوية بشكل خاطئ من قبل البعض كأن يصف أحدهم دواء بفعل عارض ألم به لمريض آخر. وهذا من الخطورة بمكان إذ إن لكل شخص تركيبته المستقلة من تقبل لهذا الدواء أو ذاك، ولما كانت التوعية الصحية على قدر كبير من الأهمية فإني أود أن أسوق اقتراحاً لوزارة التربية والتعليم، بأن تدرج مادة ولا تكون ضمن نطاق المنهج لكي يكون التقبل الحافز المؤثر لاستقاء المعلومات بانسيابية تتخذ المرونة فيه نمطاً يسهل من خلاله إيصال المعلومة بأسلوب سلس جذاب مع شرح كيفية الاستعمال كأن تكون على أشرطة فيديو، وأرغب في شرح بعض النقاط التي يمكن تعليمها للطلبة أورد منها:

1- الإسعافات الأولية: ترتبط الإسعافات الأولية مع صحة المريض بشكل مؤثر إذ إن تفاقم الإصابات ينجم في الغالب عن الإسعاف الأولي الخاطئ ما يتسبب في نشوء مضاعفات لا يمكن تداركها لا سيما وأنها قد تترك أثراً سلبياً قد يؤثر على حياة المصاب.

أ- التنفس الصناعي والطريقة الصحيحة لعمله.

ب- الكيفية السليمة لإنزال المصاب من السيارة مثلا إذا كان حادثاً -لاقدر الله- إذ لا يخفى على أحد بأن اصابات العمود الفقري بالغة الحساسية، وتأثيرها المباشر على النخاع الشوكي.

ج- إيقاف النزيف، الطريقة المثلى لإيقاف النزيف ريثما يصل المسعفون لعدم فقدان كمية كبيرة من الدم، ما يؤثر على أداء الخلايا نتجة لهذا النقص.

د- طريقة التعامل مع لدغات العقارب والثعابين بحيث يتم ربط الجزء الأعلى ومنع تسرب السم عبر الشرايين إلى موقع القلب حيث موقع الخطر.

2- التعامل مع الأدوية:

أ- تجدر الإشارة بعدم الاستهانة في حالة ارتفاع درجة الحرارة، إذ إن إهمال هذا الجانب قد يصيب المريض بالتشنج وحدوث مضاعفات سلبية، من هذا المنطلق فإن توضيح الطريقة المثلى لتخفيض درجة الحرارة أمر بالغ الأهمية من فوط باردة توضع على رأس المريض، وكذلك مخفضات الحرارة كالبنادول وغيرها.

ب- شرح دور المضادات الحيوية من حيث الانتظام في تعاطيها، حسب تقرير الطبيب المعالج، وإعطاء نبذة مختصرة عن هذه المضادات، وكيفية عملها في الجسم، وتعارض بعض الأدوية مع الأدوية مع بعضها في الجسم، ما يسبب انتكاسة خصوصاً إذا لم يقم المريض بإبلاغ الطبيب بأنه يستعمل هذه الأدوية.

ج- دور الطب والتقدم المذهل في هذا المجال، سواء على نطاق العمليات الجراحية المبهرة أو في مجال الأدوية حيث التطور المستمر في صناعة الدواء للتخفيف من عناء المرضى، بل أن التنويه بهذا الجانب يبعث الأمل في النفوس والثقة بالمولى عز وجل الذي خلق لكل داء دواء.

د- التأكد من صلاحية الأدوية، بالنظر إلى تاريخ إنتاج وانتهاء الدواء والمتابعة المستمرة في إتلاف الأدوية التي انتهت صلاحيتها لكي لا يعبث بها أطفال، وتعود وبالاً على صاحبها.

3- العلاج الطبيعي:

من المعلوم بأن العلاج الطبيعي له أبلغ الأثر في التخفيف من الآلام الناشئة نتيجة للرضوض والكسور، والمرتبطة بالعضلات وكيفية تدليك المناطق المصابة، والإشارة كذلك إلى أنواع الدهانات المستخدمة، ما يعد إثراء للطالب معرفياً وإلمامه بالطرق الصحية السليمة حيال التعامل مع الحالات الطارئة.

وفي الختام أود أن أشير بأني أدرك أن تنفيذ هذا الاقتراح أمر ليس باليسير نظراً لوجود الآلاف من المدارس والملايين من الطلبة، بيد أن الأمر لو اتخذ نسقاً تنظيمياً فإن الوضع بإذن الله سيكون أسهل، كأن تعطى هذه الإرشادات لمرحلة معينة، وفي تقديري بأن المرحلة المتوسطة هي الأنسب، فإذا افترضنا بأن الدروس الممنوحة ستكون بمعدل ساعة ولمدة ثماني مرات في السنة فإننا خلال ثلاث سنوات وهي المرحلة المتوسطة سيكون الطالب قد استقى أربعاً وعشرين ساعة من الإرشادات الصحية كتهيئة صحيحة وتأهيل سليم، مما يمكنه من الدراية والإلمام بالجوانب الصحية المختلفة، وقد تسهم كذلك وزارة الصحة في دعم هذا التوجه لما فيه من آثار إيجابية تصب في صالح الفرد والمجتمع على حد سواء كأن يستعان بالخبراء والاختصاصيين من الوزاراة عبر التنسيق بين الوزارتين بهذا الخصوص.

والله اسأل أن يحفظ الجميع من كل مكروه وأن يديم عليهم الصحة والعافية.

* مستشفى الملك عبدالعزيز الجامعي

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة